الإخوة خوري في الأستوديو أثناء تسجيل موسيقى الفيلم (الجزيرة)
فاتنة الغرة-باريس
 
في تجربة تحمل بصمة فلسطينية على الصعيد الموسيقي العربي والعالمي، ألّف الثلاثي خوري عملا موسيقيا خاصا بفيلم الرسوم المتحركة الشهير والأطول في تاريخ السينما العالمية والمنتج في عشرينيات القرن الماضي "مغامرات الأمير أحمد"، وهو الفيلم الذي استضافه معهد العالم العربي في باريس أمس في حفل تم فيه إطلاق الأسطوانة الموسيقية الخاصة بالفيلم.
 
ويعد "مغامرات الأمير أحمد" أول فيلم طويل من هذا النوع في تاريخ السينما، ويستغرق عرضه 66 دقيقة، ويرجع تاريخه إلى عام 1926، وقد أنتجته الفنانة الألمانية البارزة ورائدة أفلام الكارتون لوته راينيغر التي استلهمت في عملها حكايات "ألف ليلة وليلة" وفنون مسرح خيال الظل الشرقية.
 
وتدور قصة الفيلم حول شخصية الأمير أحمد الشاب الطائش، الذي امتطى ذات يوم حصانا ميكانيكيا نقله إلى البلدان البعيدة ومنها الصين، حيث قاتل الأمير العفاريت والغيلان والتقى فتاة أججت في قلبه نيران الحب ليخوض من أجلها الحروب.

وعلى الرغم من أن مشروع موسيقى الفيلم للإخوة خوري قد بدأ منذ عام 2009 في العاصمة الأردنية عمان عبر معهد غوته الألماني، حينما شاركوا العازفة العراقية أجنس بشير في عرض حي لموسيقى الفيلم مصاحبة لعرضه أمام الجمهور، فإن الثلاثي طوّر الفكرة إلى تأليف موسيقي كامل للفيلم، ثم جاءت فكرة إصدار أسطوانة خاصة مع قرص مدمج (DVD) بمبادرة من معهد العالم العربي في باريس.

وينقسم الفيلم إلى خمسة أجزاء مزجت بين الموسيقى الكلاسيكية الغربية والموسيقى الشرقية العربية، اعتمدت فيها 15 مقطوعة موسيقية، بما يعني أن هناك 15 عملا موسيقيا داخل الفيلم، حملت بعض المؤثرات التي أعطت بعدا حقيقيا للفيلم وبدت وكأنها جزء أصيل منه.

ومع تنوع الآلات المصاحبة، مزجت الموسيقى بين الجاز والموسيقى العربية التقليدية في بعض المقطوعات، وأخرى مطعمة بألحان غربية مما عبّر بطريقة ساحرة عن مشاهد الفيلم وروحه.

رؤية موسيقية

الملصق الدعائي لحفل إطلاق فيلم "مغامرات الأمير أحمد" بمعهد العالم العربي بباريس (الجزيرة)

ونجحت الموسيقى في ترجمة أحداث الفيلم بشكل كبير، حيث لا يشعر المشاهد بأن هذا العمل الموسيقي هو وليد هذه الفترة وإنما جاء متزامنا مع إنتاج الفيلم عام 1926، وهو ما أكده الناقد الفرنسي بينوا بازيريكو -المتخصص في نقد موسيقى الأفلام- في تقديمه العمل بقوله "رغم أن عمل الإخوة خوري جاء بعد ثمانين عاما من إنتاج الفيلم فإن العمليْن يبدوان وكأنهما مصنوعان لبعضهما".

وينهض الإخوة خوري بإرث مشترك من الموسيقى التي تجمع بين التخت الشرقي الكلاسيكي والموسيقى التركية والفارسية والإغريقية أيضا، إضافة إلى الموسيقى الغربية الصرفة مثل موسيقى الجاز والفلامنكو، في حوار حضارات موسيقي يدل على خبرة في التأليف الموسيقي والتمكن من تقنيات حديثة تعلن بوضوح عن مجموعة موسيقية عربية تستطيع أن تقدم الجديد على المستوى العربي والعالمي.

ويقول إيليا خوري للجزيرة نت "أدركنا أنه يجب توسيع مداركنا أكثر، فتوجهنا إلى الاستفادة من الثقافات الأخرى، إذ إن عناصر الموسيقى الشرقية غير كافية للتعبير عن الموسيقى التي نطمح لتقديمها، خاصة مع فيلم من هذا النوع".

ويؤكد إيليا أن هذا العمل كان مشروعا يقدم في البداية تحت مسمى "cine-concert" حيث كان الفيلم يعرض وهم يعزفون له أمام الجمهور، كما حدث في تجربتهم في عمان، حيث "بدأت فكرة الفيلم حينما كنا في عمان 2006 حينما اشتغلنا مع كل المراكز الثقافية الأجنبية التي تعمل هناك ومع بعض المراكز العربية".

ويضيف إيليا أنه "حينما جاء الدور على معهد غوته اقترح مديره إنجاز شيء مختلف يتمثل في وضع موسيقى "مغامرات الأمير أحمد"، وكان الاتفاق على تجهيزه للاحتفال بيوم أوروبا ورأينا الفيلم مع موسيقاه التي وضعها موسيقي ألماني، ولضيق الوقت تم تأليف موسيقى الفيلم بالتعاون مع الفنانة العراقية أجنس بشير، حيث كانت تعزف موسيقاها الغربية البحتة مع فرقتها معنا وتناوبنا في عرض حي مع مشاهد الفيلم".

وتتكون الفرقة من إيليا خوري على آلة العود، وباسل خوري على الكمان، وأسامة خوري على القانون، وينحدر الإخوة من أسرة فلسطينية أردنية، وهم يعملون ويقيمون في فرنسا، وقد أسسوا مجموعة "نوازن" الموسيقية عام 2002، وشارك "الثلاثي خوري" في مجموعة من المهرجانات وملتقيات الموسيقى العالمية.

المصدر : الجزيرة