قال الروائي المصري يوسف زيدان اليوم الأربعاء إن نيابة أمن الدولة العليا حققت معه لمدة أربع ساعات أمس في بلاغ قدمه مجمع البحوث الإسلامية اتهمه فيه بازدراء الأديان في أحد كتبه.

وذكر زيدان أن المحققين اتهموه بالإساءة للديانات السماوية الثلاث في أحدث كتبه البحثية "اللاهوت العربي وأصول العنف الديني"، الذي صدر في نهاية العام 2009، لكن توقف صدور طبعات جديدة منه لسنوات بسبب الاضطراب في العالم العربي إلى أن صدرت طبعة جديدة منه حديثا وبيع منه إلى الآن 40 ألف نسخة.

وأوضح زيدان الحائز على جائزة "البوكر" العربية "طبقا لبلاغ مجمع البحوث الإسلامية "أنا متهم بإهانة جميع الديانات لأنني وصفتها بأنها مرسلة ولا أفهم كيف يكون مثل هذا الوصف متجاوزا".

وأضاف أن "بلاغ مجمع البحوث الإسلامية اتهمني أيضا بإثارة الفتن في المجتمع، واتهمني ثالثا بالسخرية من الأديان ونشر الأفكار الثورية، وهي أغرب التهم الثلاث التي وجهت إلي، لأن الكتاب كله كتاب فلسفي ومناهض للعنف".

وقبل سنوات اتهم مسيحيون مصريون رواية "عزازيل" الشهيرة لزيدان التي صدرت عام 2008 ونالت جائزة "البوكر" العربية بالإساءة الى المسيحية، وتروي "عزازيل" التي أغضبت أيضا الكنيسة الأرثوذكسية المصرية قصة راهب مصري عاش في القرن الخامس وكان شاهدا على مناقشات عن العقيدة لدى المسيحيين الأوائل.
 
وقال زيدان "الأمر صادم لي حقا، وغريب أن أجد نفسي أتحدث عن الفلسفة مع محققي نيابة أمن الدولة، خاصة الآن في وقت تعاني فيه الدولة من اضطراب هائل وعنف شوارع يجب أن يكون بؤرة اهتمامهم، وقد قلت لهم ذلك".
 
كما عدّ القضية "مثل قضايا سابقة ضد كتاب ومبدعين نوعا من الضغط الذي أصبح اتجاها في سوق الإخوان المسلمين، وأقر بأن أفكاري تناوئ جميع الجماعات الإسلامية المتشددة ومن بينها جماعة الإخوان المسلمين".

وقال المحامي الحقوقي جمال عيد الذي كلف أحد مساعديه بحضور التحقيق إن "بلاغ مجمع البحوث الإسلامية قدم عام 2010، لكن سلفيا متشددا بعث به إلى المسؤولين في الآونة ألأخيرة، وبالطبع القضية تبين استمرار الإسلاميين في فرد عضلاتهم ومحاولاتهم تشكيل المجتمع طبقا للصيغة التي يؤمنون بها من الإسلام".

ويحظر القانون المصري إهانة الإسلام والمسيحية واليهودية، ويمكن أن يعاقب زيدان بالسجن خمس سنوات إذا حوكم، ففي ديسمبر/كانون الأول الماضي صدر حكم على شاب مسيحي عمره 27 عاما بالسجن ثلاث سنوات لأنه نشر على الإنترنت لقطات من فيلم مناهض للإسلام أشعل احتجاجات مسلمين في مختلف أنحاء العالم، وفي نوفمبر/تشرين الثاني عوقب سبعة مسيحيين غيابيا بالإعدام شنقا لمشاركتهم في الفيلم.

وفي أبريل/نيسان الماضي حكم على الممثل الكوميدي عادل إمام بالحبس ثلاثة أشهر وغرامة 1000 جنيه (150 دولارا) لإدانته بازدراء الإسلام في أفلام ومسرحيات، لكنه نال البراءة في وقت لاحق أمام محكمة استئنافية.

المصدر : رويترز