من أعمال التشكيلي الجزائري حمزة بونوة بالمعرض (الجزيرة)
عبد الرزاق بوكبة-الجزائر
 
عاد التشكيلي الجزائري حمزة بونوة من مهجره بالخليج العربي إلى مسقط رأسه وموهبته في الجزائر ليقيم معرضا بقصر "رياس البحر"، التحفة الأثرية التي كانت مقرا للقراصنة في العهد العثماني بمدينة الجزائر العاصمة.
 
وضمّ المعرض 67 لوحة تشكيلية توغل فيها بونوة في روح الخط العربي الذي عرف به في المشهد التشكيلي، معتنقا ألوانا وعلامات تتشابك في ما بينها مولدة أشكالا قديمة وقوالبَ أولية وهندسة جديدة للحروف المعلقة، فتسلّط الضوء بذلك على الحرف كشكل فني لا يدرَك معناه أو تفكّ رموزه عبر القراءة المباشرة.
 
إنه الحرف المرسوم والصورة المكتوبة في تجريدية محضة، فما يهم بونوة في النص -كما يقول-هو شكله التشكيلي الجمالي، وليس المعنى والموضوع.
 
حمزة بونوّة: التجربة التشكيلية تعد نقدا ذاتيا للتعاطي الحالي مع التراث الإسلامي (الجزيرة)
صور مفخخة
وإلى جانب اللوحات التشكيلية التي انتقاها صاحبها لتلخص مسيرته الفنية ضمّ المعرض 14 صورة فوتوغرافية لنساء مطموسات الملامح من خلال النقاب التقطها في مناطق عربية مختلفة، واعتمد في تركيب الصورة على تقنية الأبيض والأسود للدلالة على الاختلافات في الموضوع الذي يبحث عنه.
 
وظهرت الصورة بكونها مصدر دهشة وتساؤل لتزاوجها المثير مع التكنولوجيا الرقمية التي ساهمت في خلق لغة تشكيلية جديدة في مجالات الفنون البصرية، وأضافت بعدا جديدا إلى عملية التلقي عبر إثارتها الطاقة الخلاقة لدى المشاهد، ودعوته إلى المشاركة الإيجابية في العرض الفني.
 
وقال صاحب "أبواب اللغز" -العنوان الذي حمله المعرض- "إن هذه التجربة تعتبر نقدا ذاتيا للتعاطي الحالي مع التراث الإسلامي، حيث شحن الصورة بالإيحاءات والأساطير ليرصد الفوارق المختلة بين الجنسين".

وأضاف في تصريح للجزيرة نت "إن الفهم غير الصحيح للدين جعل الرجل يعيش في مساحات مليئة بالأبيض، بينما تعيش المرأة في مساحة مليئة بالأسود، حيث الجسد مطموس وليس له وجود".

يركّز حمزة بونوة على التشكيل الجمالي للحرف العربي وليس المضمون (الجزيرة)

عودة الابن المغيّب
عرض بونوة إبداعاته التشكيلية التي تميزها خاصة تعامله مع الحرف العربي برؤية جمالية تجريدية في عدد من العواصم العربية والعالمية بينها أبو طبي والدوحة والكويت وفي نيويورك وغيرها، هناك حقق شهرة ولقي ترحابا بإبداعه يأمل أن يلقى مثله في بلاده.

ويقول بونوة للجزيرة نت إنه يجد التكفل التام من إدارات المعارض الفنية المعروفة في العالم، بينما اعتمد على نفسه في إقامة هذا المعرض في الجزائر.

ويرى أن المؤسسة الثقافية في الجزائر لم تصل حتى إلى إدراك بديهية أن المعرض التشكيلي يتطلب إمكانياتٍ مادية لترتيبه بشكل محترف، غير أن هذا الواقع لم يمنعه من العودة إلى الوطن، وعرض إبداعاته فيه.

وختم بونوة بالقول إن محبي الفن التشكيلي في الجزائر كثر، ولهم تقاليد مكرّسة في التعاطي معه، داعيا الهيئات الوصية إلى الاستثمار في هذا المعطى لبعث نهضة تشكيلية في البلد من جديد.

المصدر : الجزيرة