لقطة من فيلم "عطش" للفلسطيني توفيق أبو وائل الذي سيعرض ضمن برنامج السينما العربية بلندن (الجزيرة)
أمير العمري- لندن
 
في إطار البرنامج الشامل للأفلام العربية الذي ينظمه معهد الفيلم البريطاني بالتعاون مع مؤسسة "زينيث"، والتي سيتم عرضها على مدار عام كامل في لندن، يتضمن برنامج الشهر الجاري عرض أربعة أفلام عربية تجمع بين القديم والحديث.

برنامج الأفلام العربية الذي يشمل أفلاما روائية وتسجيلية، طويلة وقصيرة، هو أضخم برنامج من نوعه للسينما العربية في بريطانيا، وهو يأتي-وفق ما جاء في بيان معهد الفيلم البريطاني- ليواكب ذلك الاهتمام الإعلامي المتزايد بالتطورات السياسية التي تجري يوميا في المنطقة العربية.

وبهذا البرنامج تدخل المؤسسة البريطانية السينمائية العريقة ساحة المنافسة المفتوحة بقوة، مع المؤسسة الفرنسية المعروفة "معهد العالم العربي" التي تبدي اهتماما كبيرا منذ نشأتها بالسينما العربية، وإن كانت قد تراجعت خلال السنوات الست الأخيرة منذ توقف "بينالي السينما العربية" الذي كان المعهد ينظمه منذ منتصف التسعينيات كل عامين.

ويأمل منظمو برنامج السينما العربية في معهد الفيلم البريطاني، الذي يقام تحت شعار "اكتشف السينما العربية"، أن تثير الأفلام المشاركة مناقشات مع مخرجيها حول طبيعة الأوضاع في المنطقة العربية والتعريف بثقافاتها للجمهور البريطاني، وخاصة بعد ما أثاره عرض فيلم "وجدة" -أول فيلم روائي طويل لمخرجة سعودية هي هيفاء المنصور- من اهتمام ومناقشات عند عرضه تجاريا في العاصمة البريطانية مؤخرا.

تتناول الأفلام الأربعة التي ستعرض خلال شهر ديسمبر الجاري التناقضات داخل الأسرة في المجتمع العربي، الفيلم الأول هو "تراجع" Rengaine للمخرج الجزائري رشيد جيداني، الذي يعمل في فرنسا، وفيلمه هذا من الإنتاج الفرنسي، وفاز بجائزة النقاد في مهرجان كان 2013، ويناقش إشكالية قبول المهاجرين من خلفيات عرقية ودينية مختلفة لبعضهم البعض في مجتمع أوروبي.

لقطة من فيلم "الرحلة الكبرى" للمغربي إسماعيل  فروخي (الجزيرة)

قضايا عربية
في فيلم جيداني أسرة جزائرية مهاجرة تقيم في فرنسا، تتكون من فتاة وأربعين شقيقا لها! .. وجميعهم يعارضون رغبتها في الزواج من شاب أفريقي أسود، بينما يقع أحد هؤلاء الأشقاء في حب فتاة يهودية دون أن يجد أي تناقض في رغبته الارتباط بها مع رفضه ارتباط أخته بالأفريقي لمجرد أن لونه مختلف.

أما الفيلم الثاني فهو "الجمعة الماضية" 2011 للمخرج يحيى أبو عياش من الأردن، فهو يناقش موضوعا يربط الاجتماعي بالنفسي، ويصور كيف يفقد رب أسرة كل ما لديه من مال، كما تتركه زوجته بسبب إدمانه القمار، لكنه أصبح الآن في حاجة عاجلة للمال لإجراء عملية جراحية يمكن أن تنقذ حياته.

ويأتي الفيلم الفلسطيني البديع "العطش" لتوفيق أبو وائل 2004، لكي يطرح بجرأة نادرة الموضوع الاجتماعي الفلسطيني داخل العائلة، ليس بمعزل عن الاحتلال، ولكن من خلال التركيز على شخصية أب بطريركي يمارس القهر على أسرته.

يبتعد بها إلى بيئة جبلية قاحلة معزولة بعد أن يشك أن ابنته الشابة تورطت في علاقة آثمة، حيث يحبسها ويمارس عليها التعذيب والعنف البدني، لكن السلطات الإسرائيلية تمنع عنه المياه، فيقوم بتوصيل أنبوب بشكل غير قانوني، وتتفجر المشاكل بينه وبين ابنه، الذي يعلن تمرده على سلوكيات الأب المتسلط.

وإذا كان الفيلم الفلسطيني يتميز بأسلوبه التجريدي الشاعري الذي يختلف تماما عن الأساليب المعتادة في السينما الفلسطينية، يأتي فيلم "الرحلة الكبرى" 2004 للمخرج المغربي إسماعيل فروخي، مفاجأة أخرى من ناحية رقي اللغة السينمائية وتميز وخصوصية الموضوع، الذي يدور هنا أيضا عن العلاقة المتوترة بين الأب والابن.

 الأول مرتبط بتقاليده الأصلية رغم أنه يقيم في فرنسا، يحرص على الصلاة والالتزام بما يمليه عليه الدين الإسلامي بفروضه، مع رغبة في تقويم ابنه الذي نشأ في فرنسا متحررا من الكثير من القيم العربية.

ويقرر الأب أن يصحبه ابنه في رحلة طويلة بالسيارة من فرنسا إلى الأراضي الحجازية، حيث يؤدي فريضة الحج، وأثناء الرحلة تتغير نظرة الابن لأبيه تدريجيا إلى أن تبهره التجربة الروحية العظيمة.

المصدر : الجزيرة