أسئلة المسرح السوداني بمهرجان مجدي النور
آخر تحديث: 2013/12/7 الساعة 12:23 (مكة المكرمة) الموافق 1435/2/5 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/12/7 الساعة 12:23 (مكة المكرمة) الموافق 1435/2/5 هـ

أسئلة المسرح السوداني بمهرجان مجدي النور

صورة من مسرحية "طائر الوادي" التي عرضت في المهرجان (الجزيرة)
محمد نجيب محمد علي-الخرطوم
 
ضمن تظاهرة ثقافية تناولت واقع المسرح السوداني، شهد مركز عبد الكريم ميرغني الثقافي بأم درمان، فعاليات الدورة التأسيسية لمهرجان مجدي النور للمسرح التجريبي، أعلن المركز من خلالها عن إطلاق جائزة لأفضل عرض مسرحي باسم الراحل، تتنافس عليها الفرق المسرحية والأفراد من ولايات السودان، ويبدأ التقديم للمنافسة ابتداءا من 15 يناير/كانون الثاني إلى15 مارس/آذار المقبل.
 
وأنجز الشاعر والقاص والمخرج المسرحي الراحل مجدي النور (1967-2006 ) في حياته القصيرة، كثيرا من الأعمال المسرحية والتلفزيونية أثار معظمها أسئلة، لا سيما في مجال المسرح.
 
ويقول الناقد مجذوب عيدروس للجزيرة نت، إن مجدي النور كان يملك مشروعا إبداعيا تجلى في كتابته وإخراجه لعدد من النصوص المسرحية، كما يظهر أيضا في كتابته للقصة القصيرة التي احتفت بها الملاحق الثقافية في الصحف ومجلة الخرطوم، وهو ما كان يبشر بمخرج ومؤلف مسرحي من طراز رفيع.
 
جانب من إحدى جلسات ندوة المسرح التجريبي (الجزيرة)
جهد شخصي
وتأتي أهمية هذه الفعالية في فترة يشهد فيها المسرح السوداني نوعا من الركود يرجعه النقاد إلى عدة أسباب، إذ يرى الروائي عيسي الحلو أن مشكلة المسرح السوداني تتمثل في عدم وجود أبحاث نظرية حول قضايا المسرح الجمالية والفكرية، بجانب غياب رأس المال والخبرة الفنية وتراجع الذائقة الجمالية لدى الجمهور.

ويضيف أن تأخر المسرح السوداني يأتي بفعل تراجع كل أجناس الإبداع الأخرى.

ويرى الناقد عز الدين ميرغني أن النهضة المسرحية في السودان قامت على جهود شخصية، وليس مجهود الدولة، ويرجع أسباب تعثر وضعف المسرح السوداني بالمقارنة مع بقية الدول العربية، إلي ضعف الإمكانيات وضعف النصوص والشللية والاحتكارية، التي أدت لضياع الكثير من المواهب في مجال المسرح، وأصبح خريجو معاهد الفنون الجميلة والمسرح لا يجدون فرصتهم، لذا يهاجر بعضهم، وبعضهم يمتهن وظائف أخرى لا علاقة لها بمجالات الإبداع التي درسوها.

وفي ورقته التي قدمها تحت مسمى "التجريب في المسرح السوداني" يرى الناقد السر السيد أن ما يميز  تجربة النور هو قدرته علي المزاوجة بين البساطة والتعقيد وبين اليومي والوجودي، واستطاع أن يحول العادي ليصبح غير عادي، ليقول لنا أن كل ما نراه بريئا ومألوفا هو في حقيقته ليس كذلك، فعالم مجدي النور يدخل إلي فضاءات متعددة في التاريخ والأسطورة والحكايات.

 الجمهور يتابع مسرحية "طائر الوادي"(الجزيرة)

مسرح الهامش
ويقول السر إن مسألة الهوية "هوية المكان وهوية الشخص وهوية الثقافة" تشكل المقولة المركزية التي يبني عليها مجدي نصوصه، فالهوية لديه ليست فكرة كلية ثابتة وجاهزة، بل متحركة يكشفها المشاهد والقارئ بين ثقافة وأخرى، وعبر تشعب العلاقات بين الريف والمدينة، بين المركز والهامش، بين ما هو رسمي وما هو شعبي. 

وذكر السر أن "مجدي" حكى له أنه كثيرا ما يعقد البروفات الأولي لأعماله في المكان الحقيقي للأحداث، لأن ذلك يساعده في التعرف عن قرب علي شخصياته وعوالمهم، وهذا يعني أن نصوص مجدي لا تكتمل إلا في العرض، ولا تصل إلي صيغتها المثلى إلا به، باعتيار أن الراحل -وفق ما ذكرت الورقة المقدمة- ينتمي أصالة إلي ما يمكن تسميته بالتجريب.

ويرى السر في خاتمة الورقة أن مسرح مجدي النور يشكل "وثيقة أو شهادة للبشاعة والقهر والتهميش وللحلم والأمل أيضا"، ففي مسرحه حكايات من الحياة اليومية وبشخوص تلفحهم الشمس وتغيبهم المدينة، وفي نصوصه نجد أيضا توثيقا لأماكن حقيقية تشي بالكثير من الدلالات والمعاني.

وقدم أيضا الناقد عبد اللطيف علي ورقة عن جماعة المسرح التجريبي -والتي كان مجدي أحد مؤسسيها- متناولا طبيعة صناعة العرض الجماعي المسرحي.

المصدر : الجزيرة

التعليقات