عبد الله الرفاعي-البصرة

يعيش الشاعر الشعبي العراقي عباس جاسم الفريجي وسط عائلة أصيب أغلب أفرادها بالعمى، إلا أنه لم يبق حبيس الدار، كما هو حال جل المكفوفين في العراق، إنما خرج وشارك في كل النشاطات الثقافية والتظاهرات التي شهدتها محافظة البصرة فضلا عن مساهمته النشطة على شبكة التواصل الاجتماعي (فيسبوك).

ولد الفريجي عام 1994 كفيفا في حي "الجمهورية" الشعبي الذي يعد من أكثر مناطق البصرة اكتظاظا بالناس، لكنه استطاع أن يجد لنفسه مكانا بارزا وسط كل ذلك.

الفريجي ولد بحي الجمهورية في البصرة الذي يعاني من أوضاع مزرية (الجزيرة-أرشيف)

موهبة مبكرة
بدأت موهبة الفريجي الشعرية في وقت مبكر حين كان عمره 11 عاما، وقد حفزته الحياة كما يقول على أن يجسد ما يعانيه شعرا، ذلك أن البيئة التي يعيش فيها تدفعه لتوظيف كل ما فيها في القصائد التي يقرؤها في المهرجانات الشعرية وفي الجلسات الخاصة التي تجمعه بأصدقائه.

ويرى الفريجي أن الشعر الشعبي لا يقل أهمية عن الشعر الفصيح، بل إن تأثيره يكون أكبر عند الناس بسبب اللهجة المستخدمة التي يفهمها الجميع، ثم إن ما يمر به العراق بشكل عام والبصرة بشكل خاص من أوضاع وأزمات تستدعي أن يقول الشاعر كلمته.

لهذا وجد نفسه في محراب الشعر الشعبي وتميز بقصائده التي تثير حماس الشباب، بعدما شارك ولمرات عديدة في اعتصامات شباب التغيير التي أقاموها أمام مبنى المحافظة في رمضان الماضي، ووجود الفريجي في التظاهرات التي تطالب بالتغيير له أثر كبير، حسب منظمي تلك التظاهرات.

يستطيع الفريجي أن يرتجل الشعر، وهو قادر على الحفظ بشكل سريع، فكثير من زملائه الشعراء الشباب عدوه مرجعا لهم ولقصائدهم لأنه يحفظها حال سماعه لها لمرة واحدة.

ويقرأ الفريجي قصائده أمام أصدقائه قبل أن يلقيها في المهرجانات الشعرية ويستأنس بآرائهم، وحتى الآن لا يشارك الشاعر الشاب سوى في المهرجانات المحلية لظروفه الخاصة.

الفريجي يرى أن الدولة لم تهتم كثيرا بذوي الاحتياجات الخاصة (الجزيرة)

طاقات مهملة
عمل الفريجي في الإعلام لثلاث سنوات، وقدم برامج إذاعية ثقافية وشبابية في إذاعة النخيل المحلي، وكانت تجربة ناجحة ومثمرة من خلال تواصله مع المستمعين.

وهو عضو في المركز الثقافي العراقي ورئيس جمعية ثقافية في البصرة، إلا أنه يقول إن الإعلام لم ينصف ذوي الاحتياجات الخاصة. 

شارك الفريجي في عدة دورات في الصحافة وتطوير الإدارة والعلاقات، منها دورة الإعلام السياسي، ودورة الصحافة الاستقصائية، ودورة إعداد المراسل الصحفي وإعداد الخبر والتقرير الصحفي.

ويرى الفريجي أن الحكومة العراقية لم تهتم بذوي الاحتياجات الخاصة، وبينما تخصص الدول مقرات كبيرة لهم، لا يمتلكون في البصرة سوى مقر بائس ويدفعون بدلا لإيجاره، ويؤكد أن كثيرا من المكفوفين قد استطاعوا أن يحققوا نجاحات في عملهم المهني.

الفريجي الذي يعيش على راتب شبكة الحماية الإجتماعية الذي يخصص لذوي الاحتياجات الخاصة راض بقدره، كما يقول، ويجد صعوبة في أن يطرق باب أي مسؤول لتوظيفه بالوظائف التي يستطيع القيام بها.

وهو يصر على أن التغيير قادم في كل مفاصل الحياة السياسية والاقتصادية، لم يكمل دراسته الابتدائية، إلا أنه يستطيع استخدام الحاسوب، وقد قام بتدريب عدد من المكفوفين على استخدام الحاسوب عام 2010 في الدورات التي نظمها مركز التدريب المهني الحكومي.

المصدر : الجزيرة