عبر أربعين لوحة تشكيلية ضمها معرضه السابع، يضع الفنان العراقي جاسم الفضل تجربة أخرى من تجاربه الفنية أمام جمهوره، ويقول إنها تقدم معالجات لحالات الاستهداف والاستلاب التي يتعرض لها الإنسان، لهذا أطلق على معرضه السابع اسم "حالات مستلبة".

معرض الفنان التشكيلي جاسم الفضل هو السابع له واشتمل على 40 لوحة (الجزيرة نت)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

عبد الله الرفاعي-البصرة

عبر أربعين لوحة تشكيلية ضمها معرضه السابع، يضع الفنان العراقي جاسم الفضل تجربة أخرى من تجاربه الفنية أمام جمهوره، وهو الذي كان يقدم فنا واقعيا ويصور وجه مدينته (البصرة) بكل ما تحمله من زوايا مضيئة وأخرى مظلمة، هو الآن يقدم وجوها ذابلة وقيودا وأجسادا تقبع في زوايا شكلتها خطوطه المتعرجة وألوانه المتداخلة، ويبني مدنا هي مزيج من الرضوخ والتمرد بتعبيرية حادة ورمزية لم يقدمها في معارض سابقة.

هذا كان ما يميز تجربة الفنان التشكيلي العراقي جاسم الفضل الذي كان ولا يزال دائم البحث عن الجديد، الأمر الذي اضطره للانتقال من مدرسة فنية إلى أخرى، ويبدو هذا جليا في معرضه الشخصي الأخير وانتقالته الواضحة من الواقعية والانطباعية إلى التجريد الذي يراه مختصون أنه استطاع أن يكثف من خلاله اللحظة ويقتنص انفعالات الإنسان ليقدمها بلوحات تركت أثرها في الجمهور.

من لوحات المعرض (الجزيرة نت)

وتختصر الرؤيا الحاذقة للنص التشكيلي في أعمال الفنان جاسم الفضل بتعبيرية خاصة في معرضه الأخير الذي أقيم في البيت الثقافي بمحافظة البصرة، حيث تتكاثف فيها شحنات وتراكمات الممارسات الطويلة للرسم عند تخوم الواقعية والانطباعية بكل خصوصياتها المتفردة، فقد هيأت قوة التخطيط والمهارة الأكاديمية للفنان أجواء رحبة لطرح نموذج يكتنز باللون وتداخلاته السرية.

حالات مستلبة
ويقول الفنان جاسم الفضل للجزيرة نت عن تجربته الجديدة إنها تقدم معالجات لحالات الاستهداف والاستلاب الذي يتعرض لها الإنسان، لهذا أطلق على معرضه السابع اسم "حالات مستلبة".

وأشار إلى أنها تعد تجربة جديدة بالنسبة إليه، تختلف كليا عن المعارض التي قدمها من قبل والتي تنتمي إلى الواقعية. وما يميز عمله الجديد هو التعبيرية في جميع لوحاته والمعالجات التي قدمها برؤية ثاقبة والتي تختلف من حالة إلى أخرى، ومنها حالة التهميش والاستهداف والصراع والتمرد.

الفنان التشكيلي جاسم الفضل (الجزيرة نت)

ويرى الفضل أن أربعين لوحة تشكيلية زيتية قدمها في المعرض هي عبارة عن انفعالاته الإنسانية التي تؤسس لرؤية واضحة في معالجة علاقة الإنسان بعالمه ومدى إباحة استلابه في أزمنة التحضر والرقي والحريات والتغيير، وهذا ما بدا واضحا من خلال اللوحات التي جسدت الصرخات والمعاناة التي تعمّد أن تكون بحجم أكبر من اللوحات الأخرى.

رؤية الناقد
فيما يرى الناقد والفنان التشكيلي عبد العزيز أحمد الدهر أن الذي يميز الفنان جاسم الفضل هو البحث والتجريد، فهو لم يقف على تجربة معينة، حيث إنه -ومن خلال عمره الفني الطويل- كان دائم البحث عن ثيمات وتكنيك جديد، وكان هناك تحول في تجربته من الواقعية والواقعية البيئية للمجتمع العراقي إلى التعبيرية القوية، خصوصا بعد الجلطة القلبية التي أصيب بها والصراع الذي مر به، حيث بدأ يشتغل على الإنسان وانفعالاته.

وبدا هذا الاتجاه واضحا في أغلب اللوحات التي عرضت في المعرض والتي تضمنت مدلولات تختصر بشكل جلي حالات إنسانية مستلبة وضائعة، وأرواحا مهددة بمصائر مجهولة، ووجوها خالية من دفق الحياة ومزروعة بالدهشة وانتظار المجهول، وعيونا تنتظر الفجيعة.
الناقد والفنان التشكيلي عبد العزيز الدهر (الجزيرة نت)

يضيف في حديثه للجزيرة نت أن تجربة الفضل اللونية عميقة جدا، لأنه استمدها من أستاذه الفنان فائق حسن الذي تتلمذ على يديه، وهو يمتلك مهارة واقعية وأكاديمية وتشريحية استطاع أن يوظفها في أعماله الحداثوية التي تدخل في مدارس الرمزية واقتناص اللحظة والغوص في أعماق الإنسان والبحث عن انفعالاته.

وكانت حرفية الفنان ومعالجاته التقنية الذكية قد اتحدت مع وحدة الموضوع وقوة الخطوط واتساع العلاقات التصويرية داخل اللوحة ذاتها من أجل أن تبقى متوقدة في ذاكرة المشهد التشكيلي العراقي، وفق الناقد أحمد الدهر.

والفنان جاسم الفضل المولود في البصرة عام 1951 حاصل على شهادة البكالوريوس في كلية الفنون الجميلة، وهو عضو نقابة الفنانين العراقيين وعضو جمعية الفنانين التشكيليين وعضو اتحاد التشكيليين الرواد. أقام سبعة معارض شخصية، وشارك في أكثر من ستة معارض مشتركة، منها مشاركته في مهرجان الواسطي ومعرض البينالة العربي ومعرض الفن العراقي في لبنان. 

المصدر : الجزيرة