من فيلم" أحلام طفولة سورية" الفائز بالجائزة الأولى لمهرجان سوريا الحرة السينمائي (وكالات)
 
يتخذ سينمائيون سوريون من الإنترنت فضاء لإحياء تظاهرة "مهرجان سوريا الحرة السينمائي" ليصبح الجمهور هو الحكم والفيصل في اختيار الأفلام الفائزة، ولتكون آلية التصويت هي شكل سينمائي ديمقراطي حتى الوصول إلى الديمقراطية السياسية والانتخابات الحرة، كما يقول المنظمون.

واستمرت التظاهرة سبعة أيام وبمشاركة 24 شريطا قصيرا جديدا، ليفوز فيلم "أحلام طفولة سورية" للمخرج مازن الخيرات بالجائزة الأولى بحصوله على 203 أصوات، وحل "حمّام" ثانيا بمائتي صوت، بعد أن دعي المشاركون للتصويت على أفضل فيلم عبر صفحة فيسبوك خاصة بالحدث.

ولفت شريط الخيرات -الذي لا تتجاوز مدته دقيقتين- النظر إلى أوضاع الأطفال في سوريا والذين يعانون من الجوع أو يفقدون أهلهم على أيدي النظام أو المليشيات المتطرفة.

أما شريط "حمّام" الوثائقي الذي أخرجه أحمد خليل وأشرفت عليه عليا خاشوق، فيروى في نحو أربع دقائق قصة الطفل محمد (ثماني سنوات) الذي يخرج من منزله كل صباح إلى مكب النفايات بمدينته "منبج" القريبة من حلب، في رحلة بحث يومية بين النفايات عن مواد قابلة للاحتراق أو للأكل أو لاستخدامها لباسا.

الأعمال المقدمة عبر الصفحة كلها قصيرة، وتراوحت بين وثائقي وروائي وتحريك، وشملت فيلم افتتاح هو شريط "تغطية" من إخراج حسان حسان الشاب الفلسطيني ابن مخيم اليرموك الذي توفي أخيرا تحت التعذيب في "فرع فلسطين" لدى النظام السوري. أما الفيلم الذي اختتم به المهرجان الافتراضي فعالياته فهو "إدراك" للمخرجة هالة العبد الله.
ملصق الدورة الثانية لمهرجان سوريا الحرة السينمائي على فيسبوك (الجزيرة)

سينما جديدة
وتبلورت فكرة مهرجان "سوريا الحرة السينمائي" كما يوضح المنظمون، والذين يعملون بالظل من داخل سوريا ولا يكشفون أسماءهم، إثر قرار وزارة الثقافة تأجيل مهرجان دمشق السينمائي الدولي الذي كانت دورته الـ19 مقررة مع بداية الثورة قبل ثلاث سنوات.

وكتب المنظمون حول فكرة إطلاق المهرجان الافتراضي "وقتها فكرت مجموعة من الشباب بإطلاق مهرجان يتحدى قرار النظام ومؤسساته الرسمية، ويوحي بأن القرار لم يعد بيدها وبأن جيلا جديدا من الشباب الجديد المهتم بالسينما قادر على إعادة إنتاج فكرة مهرجانات حرة ولو افتراضيا على الإنترنت".

وأشارت الصفحة الخاصة بهذا الحدث إلى أن المهرجان الافتراضي بمثابة "المنبر الذي يشكل حلقة الوصل بين المخرجين الشباب والجمهور المتشوق للسينما التي حرم من متعتها زمناً طويلاً" كما يؤكدون أن نشاطهم نوع من أرشفة للإنتاج السينمائي المختلف والمتنوع الذي خلقته الثورة.

وقالت المخرجة السورية هالة العبد الله إن "الغرض من التسابق كان لفت نظر الشباب إلى الصورة وإلى المضامين الفنية السينمائية التي يطرحها الفيلم وليس جنس الفيلم أو موضوعه، وفي ذلك تجربة تؤسس لسينما سورية نحلم بها".

ورأت المخرجة المقيمة في باريس أن الدورة الثالثة لـ"مهرجان سوريا الحرة" تميزت بمشاركة متنوعة وأفلام حديثة مقارنة بالدورتين الأولى والثانية واللتين قدمتا خليطا من أفلام قديمة وجديدة، ولم تكن تحكي مباشرة عن الثورة أو ما يحدث الآن."

المصدر : الفرنسية