قضايا الإنسان بمهرجان الفيلم الملتزم بالجزائر
آخر تحديث: 2013/12/27 الساعة 14:57 (مكة المكرمة) الموافق 1435/2/25 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/12/27 الساعة 14:57 (مكة المكرمة) الموافق 1435/2/25 هـ

قضايا الإنسان بمهرجان الفيلم الملتزم بالجزائر

الفائزون في مسابقات مهرجان الجزائر الدولي للفيلم الملتزم (الجزيرة)
أميمة أحمد-الجزائر
 
اختتمت أمس الخميس فعاليات مهرجان الجزائر الدولي للسينما -الفيلم الملتزم- التي انطلقت قبل أسبوع  بالعاصمة الجزائرية، حيث شارك 19 فيلما، بينها ثمانية أفلام طويلة وأخرى وثائقية، وفاز بالجائزة الكبرى الفيلم الطويل "دوائر" للمخرج الصربي سيرجان غولوبوفيتش.
 
وشاركت أفلام من أوروبا وأميركا اللاتينية وآسيا والولايات المتحدة الأميركية في المهرجان، بينها فيلم وثائقي عن الصحراء الغربية، وفيلمان من فلسطين هما الفيلم الوثائقي "المتسللون"، والطويل "فلسطين ستريو"، فيما غاب الفيلم العربي الملتزم عن المهرجان.
 
وبررت مديرة المهرجان زهيرة ياحي في حديثها للجزيرة نت غياب الفيلم العربي بوجود مهرجان الفيلم العربي في وهران، الذي يجذب معظم الأفلام العربية، كما أن هذا المهرجان العالمي للفيلم الملتزم، يطرح قضايا إنسانية بدون أيديولوجيا أو تأويلات سياسية.
 
مشهد من الفيلم الوثائقي "عذاب رهبان تبحيرين" للمخرج الجزائري ملك آيت عودية (الجزيرة)
الإنسان أولا
وخصص المهرجان ثلاث جوائز لكل صنف من الأفلام، وهي الجائزة الكبرى وجائزة لجنة التحكيم وجائزة الجمهور التي استحدثت هذا العام. وفاز بالجائزة الكبرى الفيلم الطويل "دوائر" للمخرج الصربي سيرجان غولوبوفيتش.
 
ويحكي الفيلم قصصا واقعية عن الحرب الأهلية في البوسنة، وما خلفته من أحقاد، عندما يجد الطبيب نفسه أمام مريض هو قاتل أعز صديق له، فيعيش صراعا بين سلطة الضمير وقوة الكراهية، لينتصر الضمير المهني في النهاية.

وفاز فيلم "سينما كومونيستو" للمخرجة الصربية ميلا توراجيلك عن فئة الأفلام الوثائقية، ويحكي الفيلم عن الرئيس اليوغسلافي الراحل جوزيف بروز تيتو، كيف شاهد أكثر من 800 فيلم في حياته، لتبرز المخرجة كيف استغل تيتو الصناعة السينمائية لخلق تاريخ بلد لم يعد موجودا سوى بالسينما.

وعادت جائزة لجنة التحكيم للفيلم الطويل "لا- NO" للمخرج التشيلي بابلو لاران، الذي يتحدث عن فترة الدكتاتور أوغستو بينوشيه، الذي أذعن تحت الضغوط الدولية لإجراء استفتاء رئاسي، فخاضت المعارضة حملة انتخابية ببراعة لتحرير البلاد من القمع.

وفي فئة الأفلام الوثائقية فاز بجائزة لجنة التحكيم  فيلم "حرروا أنجيلا وكل المعتقلين السياسيين"  الفيلم الفرنسي الأميركي للمخرجة شولا لينتش، ويتحدث عن التمييز العنصري في مرحلة من تاريخ أميركا.

وأسندت جائزة الجمهور للفيلم الطويل "مارغاريدا العذراء" للمخرج البرازيلي ليتشينيو أزفادو، الذي يقيم في الموزمبيق، ويبرز فيه أبرز أخطاء ثورة الموزمبيق، بالتغيير القهري للمجتمع، حين قامت السلطة الثورية بتنظيف الشوارع من العاهرات وبيوت الدعارة كمخلفات الاستعمار البرتغالي لتجد الطفلة "مارغاريدا" وعمرها 16 سنة التي كانت قادمة من قريتها للعاصمة نفسها خطأ بين العاهرات في محتشد شمالي البلاد فتغيرت حياتها وتحطمت أحلامها.

وفاز بنفس الجائزة في الصنف الوثائقي فيلم "عذاب رهبان تبحيرين" للمخرج الجزائري مالك آيت عودية الذي يقدم رواية جديدة عن مقتل الرهبان السبعة في المدية على يد الجماعات المسلحة خلال أزمة العنف بالجزائر، تخالف رواية فرنسية تفيد بأن أجهزة الأمن هي من قتلتهم.

الناقد أحمد بجاوي: القضايا الإنسانية أصبحت الموضوعات الرئيسية للفيلم الملتزم (الجزيرة)

العدالة والحرية
وارتأت لجنة التحكيم منح شهادات تقدير لفلمين وثائقيين هما "المتسللون" فلسطيني للمخرج خالد جرار، و"لن نعيش بعد اليوم كالعبيد" للمخرج التشيلي ليانيس يولونتاس.

كما كرم المهرجان المخرج الأميركي شارل بورنت، الذي كرس حياته للدفاع عن القضايا الإنسانية في أفلامه ومن المنتظر أن يخرج فيلما عن الأمير عبد القادرالجزائري. ومنحت المجاهدة زهرة ظريف بيطاط -عضو البرلمان-المخرج الأميركي درع المهرجان ولوحة فنية عن التراث الجزائري.

وأشار الناقد السينمائي أحمد بجاوي -في حديث للجزيرة نت- إلى تقدم زهاء ستين فيلما ملتزما جديدا للمشاركة في المهرجان، مما يعني رواج الفيلم الملتزم.

وأضاف بجاوي أن "القضايا الإنسانية أصبحت موضوعات الفيلم الملتزم، مثل استغلال الأطفال  جنسيا واضطهاد المرأة وقضايا المخدرات، وموضوعات أخرى برزت خاصة بعد الأزمة الاقتصادية وانهيار المعسكر الاشتراكي والهيمنة الرأسمالية فتصدرت قضايا الإنسان الفيلم التجاري".

ويرى المخرج رشيد بن إبراهيم أن ظروف الصناعة السينمائية الحالية لم يعد فيها أيديولوجية،  وأصبح التوجه نحو قضايا إنسانية، كالحرية وحقوق الإنسان، وأضاف في حديثه للجزيرة نت "أرى الأيديولوجية مغيبة نوعا ما، لا أحد يدافع الآن في فيلم عن الاشتراكية، لكن يمكن الدفاع عن شخصية تحمل أفكارا منحازة للعدالة الاجتماعية.

المصدر : الجزيرة