الفنانة فردوس عبد الحميد متحدثة في أمسية "في وداع شاعر الحرية" (الجزيرة)
بدر محمد بدر-القاهرة
 
شارك شعراء وأدباء ومثقفون وفنانون بدار الأوبرا بالقاهرة في أمسية بعنوان "في وداع شاعر الحرية أحمد فؤاد نجم"، أقامها المجلس الأعلى للثقافة وحضرها عدد كبير من الإعلاميين والجمهور.
 
واستعرض المشاركون رحلة شاعر العامية، الذي توفي في الثالث من ديسمبر/كانون الأول الجاري عن عمر ناهز 84 عاما، وحفلت حياته بالكثير من المواقف والأزمات والمتاعب.
 
وقالت الفنانة فردوس عبد الحميد: تعرفت على "نجم" وأنا طالبة في الثانوي، عن طريق شرائط الكاسيت التي كان يسمعها والدي، ثم يخفيها في "البيانو" خوفا من أجهزة الأمن، وعندما التحقت بالجامعة كنا نذهب وراءه في كل ندوة أو تجمع.
 
د. يوسف نوفل: تكريم نجم هو تكريم للشعر وللحرية (الجزيرة)
تناقضات
وأكدت أن "نجم" جمع التناقضات، فهو الطفل الكبير والشاب العجوز، وهو المعتز بجلبابه وشبشبه، وكان يعبر عن رأيه بصراحة، قد تبدو في أحيان كثيرة محرجة.

وأضافت: عملت معه في مسرحية "عجايب" في مسرح البالون، وهي مسرحية غنائية استعراضية، ولكي يكتبها اضطررنا إلى حبسه لمدة أسبوع حتى تخرج للوجود.

وقال الروائي فؤاد قنديل إن "نجم" شاعر ومناضل قدم إبداعا شعريا محرضا على رفض الظلم وكل صور الاستبداد، وظل يجسد صوت المهمشين والمطحونين المطالبين بالحرية في كل مكان، وليس مصر فقط.

وأكد قنديل أن أحوال الوطن العربي تستدعي الإبداع المقاوم والرافض للاستبداد، وفي الوقت نفسه إبداع لا يعرف المساومة أو التنازل أو الابتزاز، وهذا هو الشرف الوحيد لكل من يريد أن ينتج عملا مبدعا مناضلا.

 السماح عبد الله: نجم ظل يدفع ثمنا غاليا في دفاعه عن حلمه بالخلاص والحرية (الجزيرة)

حلم الحرية
وأكد الشاعر السماح عبد الله أن "نجم" احتل مكانة مميزة في ديوان الشعر المصري المعاصر، وظل يحلم بالخلاص ويبحث عن الحرية ويدفع الثمن باهظا في سجون الظالمين، ولم ييأس وظل يستنهض الهمم، حتى أتاح له القدر أن يرى حلمه متجسدا في شباب ثورة 25 يناير.

وذكر عبد الله أن وصيته الأخيرة كانت "إذا مت فلتخرجوني من مسجد سيدنا "الحسين"، ثم ليحملني شباب الثورة على أكتافهم إلى مثواي الأخير".

ومن جهته أشار الناقد الأدبي د. يوسف نوفل إلى أن تكريم "نجم" ليس تكريما لفرد، بقدر ما هو تكريم للشعر أولا وللحرية ثانيا، والاحتفال بشاعر معناه أننا نقدم شهادة بأن الأدب هو المعبر الحقيقي عن الجماهير.

وأضاف نوفل للجزيرة نت: "لا نستطيع أن نقول إن أي مفكر أو أديب أو مصلح اجتماعي أخذ حقه من التكريم، لأن أصحاب المبادئ والدعوات يقدمون أعمالهم دون انتظار لعطاء من هنا أو هناك".

وتحدث الشاعر شعبان يوسف عن مسيرة حياة نجم فقال إنه ولد في إحدى قرى محافظة الشرقية عام 1929، وسماه والده تيمنا بالملك "أحمد فؤاد"، وعندما توفي والده وهو في السادسة من عمره ألحقته والدته بالملجأ.

وأضاف يوسف أن نجم دخل السجن عام 1959 لمدة ثلاث سنوات التقى فيها عبد الحكيم قاسم وحسين شعبان وسامي خشبة، وهؤلاء هم من علموه النضال، فكتب أول ديوان له بعنوان "صور من الحياة في السجن".

وبعد هزيمة 1967 تعرف الراحل على رفيق دربه الشيخ إمام عيسى، ومحمد علي الصايغ فكانوا صوت الثورة المتمرد، وخرج مع مظاهرات الطلبة عام 1968، وسمى نفسه "الفاجومي"، أي القادر على تحدي الصعاب.

وبدورها قالت الفنانة عزة بلبع (طليقته) إن "نجم" كان حاضرا في كل حدث قومي، وترك مع الفنان إمام عيسى مدرسة كبيرة يتعلم منها الشباب. وأشارت بلبع إلى أنه رأى بأم عينيه كفاح نتاجه الشعري والغنائي يزين "ميدان التحرير" في ثورة يناير، وهذا أعظم تكريم يناله الفنان.

المصدر : الجزيرة