الفنان العراقي نصير شمة يتحدث في الندوة عن واقع الموسيقى في السنيما العربية (الجزيرة)
كمال الرياحي-تونس
 
في مقاربتهم لواقع السينما العربية أشار عدد من النقاد وصناع السينما -في ندوة عقدت بتونس- إلى أن غياب النقد السينمائي المنهجي وتراجع الصحافة الثقافية المتخصصة وتقلص نوادي السينما وغياب مكتبة سينمائية عربية تضع بيبلوغرافيا دقيقة وأرشيفا يسهل التعامل معه من أهم أسباب تراجع حضور السينما في المشهد الثقافي العربي.
 
وكان راهن السينما العربية الضبابي ما دفع مركز دراسات الوحدة العربية والمعهد السويدي بالإسكندرية لعقد ندوة دولية في تونس لبحث هذه المسألة تحت عنوان "السينما العربية تاريخها ومستقبلها ودورها النهضوي"، حضرها عدد كبير من النقاد والمخرجين والمنتجين العرب.
 
ومن بين المشاركين في الندوة الناقد اللبناني إبراهيم العريس والناقد الأردني عدنان مدانات والباحثة والناقدة المصرية أمل الجمل، والكاتب والناقد الفلسطيني بشار إبراهيم والناقد التونسي خميس الخياطي ومواطنه المنتج نجيب عياد والناقدة المصرية فيولا شفيق والفنان العراقي نصير شمة وغيرهم.
 
وقال الناقد إبراهيم العريس في مداخلته إن تاريخ السينما العربية هو تاريخ مخرجيها، متحدثا عن ما أسماه بسطوة المخرج الذي اعتبره طريقا خطه الراحل توفيق صالح، وأشار الناقد بشار إبراهيم إلى أن مسيرة السينما العربية مرتبطة بتطورات الواقع السياسي، مبرزا مركزية مصر في الحصيلة السينمائية العربية.
 
جانب من الشاركين في ندوة السينما العربية بتونس (الجزيرة)
تيارات واتجاهات
من حهة أخرى أشار الناقد الأردني عدنان مدانات إلى أنه لا وجود لسينما عربية موحدة حتى في القطر نفسه.

وحاولت الدكتورة أمل الجمل أن ترصد في بحثها "السينما وصورتها" تنوع التيارات السينمائية في تاريخ السينما العربية بدءا من الواقعية التي شهدت انتقالا من سينما الواقع الاجتماعي إلى سينما القضية السياسية بخلفياتها الاجتماعية -كما تقول- مرورا بالسينما الطليعية وجماعات السينما الجديدة.
 
وأشارت إلى نشأة سينما الواقعية الجديدة التي نزلت للشوارع والحارات لتنقل نبض الناس وحياتهم، وصولا إلى سينما السيرة الذاتية، مع المصري يوسف شاهين والسوري محمد ملص والتونسي النوري بوزيد، كما ربطت الجمل في مداخلتها تطور السينما العربية بتطور التقنيات وحواملها الجديدة.
 
وتطرق المخرج والناقد العراقي قيس الزبيدي في مداخلته إلى غياب الفيلم التلفزيوني العربي والتركيز على التجربة الألمانية بخصوص الفيلم التلفزيوني، وريادة تلك التجربة التي من شأنها أن تكون مثالا لمستقبل الفيلم التلفزيوني العربي.

في المقابل قدم المخرج والناقد السوداني عبد الرحمن النجدي تعقيبا عن موضوع السينما والنص الأدبي، متناولا مشكلة السيناريو وضروب الاقتباس والعلاقة التي ربطتها السينما بالأدب في العالم، وذكّر بعدد كبير من الروايات التي حولت إلى السينما بنجاحات متفاوتة مثل "عازف البيانو" -للمخرج رومان بولنسكي عن نص البولندي فايديك سبيلمان- و"لا وطن للمنسيين" -للأخوين كوين عن رواية الأميركي كورماك ماكارتي- و"مقتل طائر غرد" -للمخرج "روبرت موليغان" عن نص للكاتبة هاربر لي"- وفيلم "الفك المفترس" لستيفن سبيلبيرغ عن رواية الكاتب الأميركي بيتر بنشلي.

كما عرّج النجدي على أثر الرواية المصرية في السينما العربية وذكر بأعمال كثيرة بعضها لمحفوظ وبعضها لإحسان عبد القدوس.

وفي سياق النقاش بشأن الأدب والسينما رأى الناقد التونسي خميس الخياطي أن السيناريو لا يمكن اعتباره عملا أدبيا -رغم نشره لكتاب سيناريو حقق نجاحا جماهيريا كبيرا-، إذ يبقى السيناريو لصيقا بالصناعة السينمائية -كما يقول-، وهو ما أيده الناقد إبراهيم العريس، الذي لا يرى فائدة في نشر السيناريوهات إلا إذا كانت تعليمية أو توثيقية.

خميس الخياطي (يمين) وإبراهيم العريس في ندوة السينما العربية (الجزيرة)

السينما الجديدة
وقدمت الناقدة المصرية فيولا شفيق مداخلة بشأن سينما بعد الثورة، من خلال نماذج من السينما التونسية والمصرية، حاولت فيه تفكيك طرق الاشتغال الجديدة للمخرجين الشباب ذوي الطاقة الإنتاجية الضعيفة -كما تقول-، وكيف تمكنوا من تقديم خطاب سينمائي جديد يذهب بعيدا في خلخلة السائد السينمائي متجاوزا جماليات السينما التقليدية ومغامرا في جماليات أخرى.

كما قدم الفنان وعازف العود العراقي نصير شمة مداخلة عن علاقة السينما بالموسيقى والمشاكل التي يعانيها الموسيقي في تعاونه مع السينمائيين على مستوى الرؤية الفنية أو الحقوق الفكرية للموسيقي. وأشار الفنان العراقي إلى أن العديد من المخرجين لا يترددون في الاستلاء على أعمال الموسيقيين دون إعلامهم أحيانا. كما تحدث شمة عن مشروع فيلم عن شخصية "زرياب" لم يجد له تمويلا لإنتاجه.

وبقدر تشعب مشاكل السينما العربية وقضاياها طرحت الندوة -التي جمعت عددا كبيرا من المختصين في السينما- أسئلة ومحاور كثيرة، وخرجت في يومها الأخير بتوصيات ومشاريع تعاون جديدة مع مركز دراسات الوحدة العربية لإنشاء مجلة متخصصة في السينما، وإطلاق بوابة إلكترونية للسينما العربية، ونشر عدد من الكتب المؤلفة والمترجمة في السينما، ومواصلة عقد الندوات لمناقشة تفصيلات دقيقة في السينما وأسئلتها الراهنة.

المصدر : الجزيرة