الجوائز الأدبية باليمن والتحفيز على الإبداع
آخر تحديث: 2013/12/21 الساعة 14:28 (مكة المكرمة) الموافق 1435/2/19 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/12/21 الساعة 14:28 (مكة المكرمة) الموافق 1435/2/19 هـ

الجوائز الأدبية باليمن والتحفيز على الإبداع

الدكتور المقالح  خصص نصف جائزة العويس التي حصل عليها عام 2009 لإطلاق جائزة أدبية (الجزيرة)
عبد الغني المقرمي-صنعاء
 
تعدّ الجوائز الأدبية ملمحا مهما في المشهد الأدبي في اليمن، فهي على قلتها تمثِّل لفتة حنونة تربت على قلوب المبدعين، وتخفيفا لحدة الانكسارات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تحيط بهم وتستهلكهم باليومي والعابر من متطلبات الحياة بعيدا عن دوائر الإنجاز والإضافة.
 
وتسعى هذه الجوائز من خلال ذلك إلى تحريك المشهد الأدبي، وإيجاد مناخ تحفيزي يدعم التميزَ، ويضفي على الحالة الإبداعية نوعا من الحيوية والديمومة، وهو ما تؤكده مخرجات هذه الجوائز بدوراتها المتتابعة.
 
الروحاني: جائزة رئيس الجمهورية أكثر احتفاء بالأدب والأدباء (الجزيرة)
البداية سعيدة
كانت جائزة "السعيد" التابعة لمؤسسة السعيد للعلوم والثقافة بمدينة تعز أول بادرة بهذا الشأن، فقد أُسست عام 1997 بعد عام من قيام المؤسسة، ويحتلّ الشأن الأدبي الترتيب السادس من بين ثماني جوائز أخرى، شملت إلى جانب الأدب الشأن الطبي، والبيئي الزراعي، والاقتصادي، والاجتماعي التربوي، والفكر الإسلامي، والتكنولوجي، والآثار والعمارة.

تركّزت الجائزة بمجالها الأدبي حول الدراسات النقدية، ولم تعر النص الإبداعي من شعرٍ وسردٍ بعد حقّه من الاحتفاء، والسبب كما يقول مدير عام مؤسسة السعيد  فيصل فارع بحديثه للجزيرة نت أن الجائزة بمجالاتها الثمانية وُضعت في سياق رؤية بحثية، تحاول قراءة الواقع وفق منهجية علمية، لكنه يعترف بأن من حق النص الإبداعي أن يكون له حضور في الجائزة بدوراتها القادمة.

في عام 1998 تأسست جائزة رئيس الجمهورية بقرار جمهوري كأول جائزة حكومية للشباب، وقد حدّد للجائزة مجالات ثلاثة: القرآن الكريم، العلوم والتكنولوجيا، الآداب والفنون. وهذا الأخير يشمل ستةَ حقول: الشعر، القصة، النص المسرحي، الفنون التشكيلية، الموسيقى، الغناء. وإلى جانب مقرها الرئيس في صنعاء، تمتلك الجائزة عشرين فرعا لها بمراكز المحافظات.

وفي حديث له مع الجزيرة نت، يؤكد أمين عام جائزة رئيس الجمهورية أن هذه الجائزة أكثر احتفاء بالأدب والأدباء، لاتساعها الرأسي والأفقي، فهي -كما يقول فؤاد الروحاني - من جهة شاملة لمعظم المجالات الأدبية والفنية، وهي من جهة أخرى تخضع لمدى زمني وجغرافي أطول إذ تبدأ في مرحلتها الأولى بتصفيات المحافظات، ثم بالتصفية النهائية على مستوى الجمهورية.

 دماج: جائزة المقالح جاءت بوقت شهد فيه المشهد الأدبي عزوفا عن تبني الجوائز الأدبية (الجزيرة)

التماثل والتباين
جاءت فكرة إنشاء جائزة المقالح للإبداع الأدبي بعد حصول الشاعر الدكتور عبد العزيز المقالح على جائزة العويس الثقافية (فرع الشعر) عام  2009 معلنا تخصيص نصف الجائزة (ستين ألف دولار) لتمويل جائزة للمبدعين في ثلاثة مجالات: الشعر، القصة القصيرة، الرواية.

ويؤكد الدكتور همدان دمّاج العضو بمجلس أمناء جائزة المقالح أن هذه الجائزة جاءت في وقت عاش فيه المشهد الثقافي والأدبي باليمن عزوفا من قبل العديد من المؤسسات الثقافية عن تبني جوائز أدبية لتشجيع المبدعين اليمنيين، وخاصة الشباب، ودعمهم مالياً كما هو الحال بالعديد من الدول العربية.

وتشترك الجوائز الثلاث في كونها سنوية، وتوزّع على الفائزين من خلال احتفائيات تقام لهذا الغرض يحضرها الأدباء والأكاديميون ورجال الإعلام، كما تشترك في أن الجائزة قد تُحْجب لعدم تحقق شروط الجائزة بالأعمال المتنافسة، وقد تُمنح مناصفة بين فائزين لتقارب مستواهما الإبداعي.

وتمثل القيمة المادية أبرز ملامح التباين بين هذه الجوائز، فبينما ترصد جائزة السعيد ثلاثة ملايين ريال (14 ألف دولار) في مجال واحد هو الدراسة النقدية، ترصد جائزة الرئيس الأدبية 12 مليون ريال (56 ألف دولار) بواقع مليوني ريال لكل حقل من حقولها الستة، أما جائزة المقالح فإنها ترصد (ثلاثة آلاف دولار) لمجالاتها الثلاثة بواقع ألف دولار لكل مجال.

وفيما يخص الرعاية التي يجدها المبدع بعد فوزه بالجائزة، ينفي مدير عام السعيد أن تكون هناك رعاية مباشرة من مؤسسته للفائزين لكنهم يظلون موضع فخر واعتزاز للجائزة، بينما يؤكد الروحاني أن جائزة رئيس الجمهورية تولي فائزيها اهتماما كبيرا بعد حصولهم على الجائزة بإقامة معرض دائم للفنون التشكيلية، وتقديم المسرحيات، وطباعة الأعمال الشعرية والسردية، وإصدار أقراص مدمجة ببعض الأعمال الغنائية، وغير ذلك.

ويؤكد دمّاج أن جائزة المقالح لإمكاناتها المادية المتواضعة لا تقدم للفائزين أكثر من المبلغ المالي المذكور وطباعة أعمالهم الفائزة، لكنّهم يظلون على تواصل مع الجائزة وصاحبها، وفي ذلك قيمة أدبية كبيرة.

ويجمع كل من فارع والروحاني ودمّاج على أن هذه الجوائز الثلاث استطاعت فعلا أن تحقق حراكا أدبيا كبيرا، في المشهد الأدبي اليمني، وبأنها تطمح إلى تحقيق نتائج أفضل بدوراتها القادمة، لتظل على تواصل دائم مع المبدعين.

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية:

التعليقات