السيدة فيروز  حرصت طوال مسيرتها الفنية على أن تبقى بعيدة عن التجاذبات السياسية (الأوروبية)

كانت السيدة فيروز طوال مسيرتها الفنية صوتا يوحد الجميع ويفتن الكل بعذوبته ودفئه بعيدا عن التجاذبات السياسية، لكن التصريحات الأخيرة -التي أطلقها ابنها زياد الرحباني بشأن حبها للأمين العام لحزب الله حسن نصر الله- أثارت ردود فعل كثيرة بين مؤيد ومعارض، بعضها كان هجوما حادا على المطربة الكبيرة.
 
قال زياد في لقائه الصحفي إن السيدة فيروز "تحب السيد حسن نصر الله كثيرا"، مشيرا إلى أن والدته ستعتب عليه "كما المرة الماضية عندما ظهرتُ في مقابلة تلفزيونية، وكشفت عن بعض الأمور الخاصة بها، وقاطعتني حينها".
 
وتفاعل ذلك التصريح بشكل فوري في وسائل التواصل الاجتماعي، ليثير موجة من التعليقات جاء بعضها حادا في انتقاده لفيروز، وحوّر بعض نشطاء الفيسبوك بعض الأغاني الخالدة للمطربة الكبيرة لتتلاءم مع ما اعتبروه الموقف الجديد، وأطلق عليها آخرون لقب "الراحلة".

ورأى بعض المعلقين أن ما قاله زياد عن والدته -إذا كان صحيحا- بالتأكيد سيؤثر سلبا في قيمة  فيروز ورصيدها الفني ومحبة الناس لها، ونشط آخرون في نشر صور فيروز وأغانيها كطريقة للرد على ما رأوه الهجمة التي تتعرض لها السيدة، وفق ما يرونها.

المثقف بين الإبداع والانتماء
وتأتي ردود الأفعال التي أثارتها التصريحات على ضوء التجاذبات السياسية التي تشهدها لبنان والمنطقة والتي تعكس حالة الاحتقان السياسي والطائفي أيضا، وهو ما يعيد طرح السؤال القديم عن ماهية الإبداع والمبدع في حالتنا العربية، وهل أن الانتماء والموقف السياسي هما المحددان لقيمة المثقف، أم مخيلته وما يقدمه إبداعيا؟

كثيرون في مواقع التواصل الاجتماعي رأوا أن تبقى فيروز بتاريخها الفني وشخصيتها المتفردة فوق التجاذبات "لتنعم بالسلام في هذا العمر، فهي لم تتخذ صف أحد الفرقاء يوما، ولم تغنِ سوى للأوطان والشعوب".

وجاء في إحدى التغريدات "لندع فيروز خارج التجاذب السياسي، أعتقد أنها غير سعيدة الآن بما حصل ويحصل من سجال لا يليق باسمها!"، ومن التعليقات أيضا "فيروز صوت الحب، فهل نحاسبها عن حبها؟".

قبل أيام أكملت المطربة اللبنانية الكبيرة -التي عرفت بعدم الخوض في السياسة وعزوفها عن الحديث في شؤونها حتى أثناء الحرب الأهلية اللبنانية- عامها الثامن والسبعين، وقد سطرت مسيرة فنية وإنسانية ممتدة لأكثر من ستين عاما، قدمت خلالها حوالي ثمانمائة أغنية للوطن والحب وفلسطين والقدس.

وكما أوصل زياد الرحباني الملحن المبدع والموسيقي المجدّد والدته إلى ذروة إبداعها في فترة ما، دفع بها بتصريحاته الأخيرة في أتون الخلافات في مرحلة سياسية حرجة.

وكان زياد -منذ أواخر السبعينيات-هو العنوان الأهم في رحلة والدته الفنية، إذ لحن لها منذ 1979 وحتى 2010 ستة ألبومات، كان آخرها "إيه في أمل" الذي صدر نهاية عام 2010 وضم 12 أغنية، وقبلها "وحدن" و"معرفتي فيك"، و"عودك رنان".

المصدر : الجزيرة,مواقع إلكترونية