المخرج محمد خان أثناء تكريمه في أحد المهرجانات (الجزيرة)
 
 مثّل المخرج المصري محمد خان السينما المصرية في عدد كبير من المهرجانات الدولية، ونال جوائز عديدة، ليصبح من أبرز مخرجي جيل الثمانينيات مع خيري بشارة وعاطف الطيب وغيرهما، إلا أن إبداعه المصري الخالص وإطلالته الدائمة في أفلامه على الهامش لم يشفعا له لنيل الجنسية المصرية طوال عقود، ليحصل عليها مؤخرا.
 
ونظم عدد من المثقفين -منذ فترة- حملة طالبت بمنح الجنسية المصرية للمخرج المولود عام 1942 بالقاهرة لأم مصرية وأب باكستاني، ليستجيب الرئيس المؤقت عدلي منصور لطلب خان ونداءات زملائه ومحبيه، ويمنحه الجنسية المصرية.
 
واعتبر مثقفون أن هذا القرار تأخر كثيرا، لكنه أنصف في النهاية المخرج الذي تجاوز السبعين، خاصة أن صاحب "زوجة رجل مهم" طالب في أكثر من مناسبة -ومنذ عقود- بالحصول على جنسية البلد الذي ولد ونشأ وأبدع فيه.
 
وأعربت "لجنة السينما بالأعلى للثقافة" عن تقديرها لقرار منح خان الجنسية المصرية، واعتبرت صاحب "فارس المدينة" من العلامات المميزة للسينما المصرية، والذي عدّت أفلامه على مدى يزيد على ثلاثة عقود من الزمان من أهم العناوين التي عبّرت عن مصر في كل المهرجانات الدولية.
 
وكان آخر تتويج للمخرج المخضرم بمهرجان دبي السينمائي مؤخرا، حيث نال فيلمه "فتاة المصنع" جائزتين ليواصل بذلك مشواره السينمائي الذي كرسه كأحد أبرز مخرجي تيار السينما الواقعية التي برزت بنهاية السبعينيات وطوال ثمانينيات القرن الماضي.
 
قدم خان أعمالا مهمة وجريئة تتناول تأثيرات السلطة في الفرد حين تضيق عليه الخناق حتى الموت مثل "زوجة رجل مهم"، وعن الإنسان المستلب والمهمش في المدينة في "خرج ولم يعد"، وأحلام هند وكاميليا"
سينما الناس والتفاصيل
أسس خان مع عدد من أبناء جيله كعاطف الطيب، وخيري بشارة، وداود
عبد السيد تيارا مختلفا في السينما المصرية ينقل الواقع كما هو، وتخرج فيه الكاميرا إلى الشارع  لتسجل نبض البسطاء والمهمشين. وكانت أولى تجارب خان مع فيلم "ضربة شمس" الذي خالف موجة السينما التجارية أو سينما المقاولات أواخر سبعينيات القرن الماضي.
 
في رصيد خان أكثر من عشرين فيلما، تعد من أهم إنتاجات السينما المصرية في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، وتركز أفلامه على التفاصيل الصغيرة وتخرج عن الأنماط والشخصيات التقليدية لتكون لصيقة بالواقع ومتمردة عنه، كما في "الحرّيف" لعادل إمام و"طائر على الطريق" لأحمد زكي، و"أحلام هند وكاميليا" لأحمد زكي ونجلاء فتحي.
 
ويعمل خان أيضا على إبراز قوة شخصياته ونزعاتها المختلفة للتعبير عن كوامنها، ويترك حيزا لها أكثر من القصة ذاتها أحيانا، كما في فيلم "موعد على العشاء" لأحمد زكي وحسين فهمي وسعاد حسني.
 
وفي مسيرته الإبداعية حاول خان المزج بين متطلبات السينما النظيفة البعيدة عن منطق المقاولات وما تتطلبه ذائقة الجمهور أيضا، إذ لا ينسى أن الفيلم موجه أولا للجمهور قبل النقاد، فأخرج بذلك عدد من الأفلام التي تعتمد على القصة المشوقة والحركة أحيانا إلى جانب المضمون الراقي كأفلام "ضربة شمس" و"الثأر"، و"نصف أرنب".
 
قدم خان أعمالا أخرى مهمة وجريئة تتناول تأثيرات السلطة على الفرد حين تضيق عليه الخناق حتى الموت مثل "زوجة رجل مهم"، وعن الإنسان المستلب في المدينة في "خرج ولم يعد"، وأحلام هند وكاميليا"، خاصة عن الانفتاح الاقتصادي وتأثيراته، مثل "مشوار عمر" و"سوبر ماركت" و"فارس المدينة". 
 
أفلام عديدة كان خان يهديها إلى "أصالة صوت وزمن أم كلثوم"، وإلى "زمن عبد الحليم حافظ"، في فترة كانا فيه المطربان رمزين لمصر وقوتها الناعمة، وكان خان أحد أقوى المعبرين بالعدسة عن مصر وناسها بأصوله الباكستانية وانتمائه المصري قلبا وقالبا.

المصدر : الجزيرة,مواقع إلكترونية