الحافلة التي تحتوي بداخلها على مكتبة تجوب مناطق مختلفة من مسقط لتشجيع الأطفال على القراءة (الجزيرة نت)

طارق أشقر-مسقط

عبر الطفلان العمانيان أسامة بن عبد الله البلوشي (12 عاما) وليان بنت نبيل الطالبة بالصف السادس الابتدائي عن سعادتهما بما تحويه "مكتبتي" المتنقلة من قصص شيقة للأطفال باللغتين العربية والإنجليزية، داعيان غيرهما من الأطفال للاطلاع على الكتب غير المدرسية ولو لساعة واحدة يومياً.

و"مكتبتي" مبادرة لتشجيع الأطفال للفئة العمرية ما بين أربع سنوات و18 سنة على القراءة والاطلاع، دشنتها جمعية دار العطاء الخيرية بالعاصمة العمانية مسقط مساء الثلاثاء كمكتبة متنقلة تعتبر الأولى من نوعها وتجوب مختلف محافظات السلطنة.

المكتبة مجهزة داخل حافلة كبيرة مكيفة مزودة برفوف تحتوي على أكثر من ألف كتاب في مختلف فروع الكتابة للطفل من قصص مصورة وحكايات خيالية وملخصات للقصص الدينية والحكم الهادفة لغرس القيم والأخلاق، وصور مجسمة لتعزيز القدرة على الإبداع والابتكار وغيرها من الكتب المفيدة للأطفال.

المكتبة المتنقلة تحتوي على أكثر من ألف كتاب في مختلف فروع الكتابة للطفل (الجزيرة نت)

جولة "مكتبتي"
ووفق مديرة المشروع جين جعفر فإن المكتبة ستجوب الأحياء وبالقرب من المدارس والمجمعات التجارية وتظل بالمكان الذي يتم اختياره لمدة ثلاث إلى أربع ساعات لترحب بالأطفال مع أولياء أمورهم أو أساتذتهم للاطلاع أو استعارة الكتب التي يختارونها على أن يتم إرجاعها خلال نفس الفترة وأخذ غيرها.

وأضافت جين أن هناك خيارا لاقتناء الطفل للكتاب الذي يرغب فيه مقابل "نصف ريال عماني" (حوالي دولارين ونصف)، موضحة أن المبادرة حصلت على الكتب عبر التبرع بكتب جديدة وأخرى مستعملة، إضافة إلى الكتب الجديدة التي تشتريها الجمعية.

وعن إمكانية توفير كتب إلكترونية أكدت جين أن هذا الأمر ممكن في المستقبل شريطة الحصول على رعاة لتمويل المشروع، مشيرة إلى أن تكلفة المكتبة الحالية بلغت أكثر من 36 ألف ريال عماني جاءت جميعها من تبرعات الرعاة.

وقالت مديرة التسويق بجمعية دار العطاء مي جميل البيات للجزيرة نت إن مبادرة "مكتبتي" جاءت ضمن حملة "هيّا نقرأ" التي بدأت منذ عام 2007 لتحبيب الأطفال في القراءة وملء أوقات فراغهم بما هو مفيد، فأقامت الحملة مكتبات داخلية صغيرة بعنابر الأطفال في بعض المستشفيات والمدارس.

جين جعفر: تكلفة المكتبة الحالية بلغت أكثر من 36 ألف ريال عماني (الجزيرة نت)

مشروع ثابت
وبشأن فرص تحول المبادرة إلى مشروع مكتبات ثابتة للأطفال بالريف، أوضحت مي أن تنفيذ مبادرة مكتبتي استغرق خمس سنوات من الجهود المتواصلة، آملة في توسيع الفكرة وانتشارها، وأكدت أن الجمعية لها بعض المكتبات الثابتة في بعض المناطق الإقليمية وتتطلع للأكثر في هذا المجال.

ومن الأهالي وأولياء الأمور تحدث للجزيرة نت فهد الحجري -مدير لتطوير الأعمال بإحدى مؤسسات القطاع الخاص وأب لأربعة أطفال- مثمناً المبادرة، وقال إنها خطوة في اتجاه مساعدة الأطفال على إقامة علاقة طيبة مع الكتاب غير المدرسي الذي يكاد لا يعرفه الكثيرون من أطفال الجيل الصاعد.

واعتبر الحجري أن علاقة أطفال اليوم بالتلفزيون والأجهزة الإلكترونية أقوى من علاقتهم بالكتاب، مؤكداً أن المهم في المرحلة الحالية تشجيع أطفالنا على الكتاب ورقياً كان أو إلكترونيا، فالعبرة في المحتوى وليس في نوع الكتاب.

ويرى الحجري أن وجود كتاب محدد بين يدي الطفل أو أمامه في الشاشة يساعد ولي الأمر على مراقبة الطفل من حيث محتوى المصدر الذي يستقي منه معلوماته على عكس قنوات الأطفال التلفزيونية التي لا يمكن معرفة محتوى برامجها إلا بعد بثها واستيعاب معلوماتها بواسطة الطفل.

المصدر : الجزيرة