رئيس مجمع اللغة العربية حسن الشافعي (يسار) رفقة الأمين العام فاروق شوشة (الجزيرة)

بدر محمد بدر-القاهرة

نظم مجمع اللغة العربية في العاصمة المصرية القاهرة أمس الاثنين احتفالية ثقافية بمناسبة اليوم العالمي للعربية شارك فيها خبراء وأكاديميون وباحثون ناقشوا أهم التحديات التي تواجه لغة الضاد وكيفية التغلب عليها.

وقال الأمين العام فاروق شوشة إنها المرة الأولى في التاريخ المعاصر التي نجد فيها عواصم شتى عربية وغير عربية تتوقف عند دلالة اليوم العالمي للعربية.

ودعا شوشة إلى دراسة أوجه القصور في العمل المجمعي، والإيجابيات التي تحققت في مواجهة العديد من المشكلات التي تشكو منها الفصحى.

ووصف رئيس المجمع حسن الشافعي هذا اليوم بأنه "عُرس العربية" على مستوى العالم، يهدف إلى توجيه العناية والإكبار والاحترام إليها في يوم عيدها، والاعتداد بها في حياض الوطن وخارجه.

وأعرب الشافعي عن أمله في ألا يتحول اليوم العالمي إلى "مولد صاحبته غائبة" وفق تعبيره، وشدد على ضرورة أن تزداد العربية عزة في موطنها، قبل أن يحتفي بها العالم في أنحاء المعمورة.

ولفت إلى أن العربية أضحت لغة عالمية منذ ثلاثة عشر قرنا بعد نزول القرآن واكتماله، وأسهمت في ذلك مع الموجة الحضارية الإيمانية التي أطلقتها دعوة الإسلام.

وقال رئيس المجمع إن الأوضاع العالمية أعطت للعرب في عصرنا الراهن فرصا كثيرة بعد سقوط الاتحاد السوفياتي، وتحول شعوب وسط آسيا التي كانت تنطق العربية في الطرق والأسواق منذ مائة عام فقط، لكن ضعف الإرادة السياسية العربية أضاع الفرصة، وفق قوله.

 محمد عبد العزيز: المجمع اللغوي بمصر أنجز العديد من المعاجم طوال تاريخه (الجزيرة)

إنجازات
من جانبه، استعرض أستاذ فقه اللغة محمد حسن عبد العزيز عددا من الإنجازات منذ إنشاء مجمع اللغة العربية قبل 79 عاما، من ذلك المعجم الوسيط والمعجم الكبير والمعجم الوجيز ومعجم ألفاظ القرآن الكريم والمعجم الموضوعي المصور للطفل العربي ومعجم أعلام العربية، إضافة إلى معاجم أخرى.

وأشار عبد العزيز -وهو أيضا عضو بالمجمع- إلى أن هذه الجهود لا تجد من يسوقها التسويق الحسن، مقترحا أن يفض المجمع يده عن دور النشر الحكومية، ليتعاقد مع دور أخرى يأخذ منها الخدمة التسويقية المأمولة، وفق تعبيره.

وقال أستاذ الدراسات الأدبية محمد فتوح أحمد إن تبني العالم فكرة الاحتفال بيوم العربية يعكس ويؤكد ولعا شديدا بها، داعيا إلى اقتناص الفرصة لحفظ الإرث الحضاري الثمين للثقافة والعلوم العربية.

وطالب فتوح في حديثه للجزيرة نت بأن يكون هذا اليوم بمثابة "عيد قومي" في كل البلدان العربية، كي تنشأ الأجيال في إثر الأجيال وهي محبة للغة نطقا وكتابة وابتكارا.

 محمود الربيعي: الاهتمام بالعربية قضية أمن قومي (الجزيرة)

الأمن القومي
وأكد الخبير اللغوي محمود الربيعي أن العربية ليست بحاجة إلى احتفال كل عام ثم تنسى، لأن الاحتفال الحقيقي هو أن نهتم بها ونقدمها إلى العالم وإلى الشباب خصوصا.

واعتبر الربيعي أن الحفاظ على العربية يأتي في مقدمة الأمن القومي، وهو صنو الحفاظ على الدين، فإن ضاعت اللغة ضاع الدين والأمن القومي، وفق تقديره.

من جانبه، أبدى أستاذ الفلسفة الإسلامية وعضو المجمع عبد الحميد مدكور ترحيبه بهذا التقليد الجديد للاحتفال باللغة، حتى تسمع الأجيال الجديدة عن هذا التراث العريق. وأكد "ضرورة أن تتأسس النهضة العربية الإسلامية على لغتنا الأصيلة، فقد شهدنا ثمانية قرون كان العالم كله يتحدث باللغة العربية".

أما أستاذ أصول التربية وعضو المجمع علي مدكور فرأى أن المشكلة ليست في حاجة العربية إلى احتفال، بل "الأمة تحتاج أن تنهض باللغة العربية لتنهض بها".

وطالب مدكور بسياسة لغوية يضعها المجمع اللغوي، وتصبح دستورا للمدارس والجامعات، وكل القائمين على شؤون الثقافة.

المصدر : الجزيرة