وزير الثقافة المصري محمد صابر عرب يستعرض جانبا من الأعمال الفنية المشاركة بالمعرض (الجزيرة)
بدر محمد بدر-القاهرة
 
شارك 155 فنانا تشكيليا في صالون الشباب الرابع والعشرين الذي افتتح أمس بدار الأوبرا المصرية بالقاهرة، تحت شعار "العبور إلى المستقبل" ويستمر حتى 14 من يناير/ كانون الثاني المقبل.
 
وقدم المشاركون 171 عملا فنيا في مجالات متنوعة، منها التصوير والغرافيك و"الكمبيوتر غرافيك" والخزف والرسم والنحت والتجهيز في الفراغ و"البيرفورمانس" و"الفيديو آرت".
 
وأكد المشرف العام على صالون الشباب أن الخطاب التشكيلي لايزال واحدا من أهم الخطابات الثقافية التي تشارك في رحلة العبور إلى المستقبل، ذلك أن الفنان التشكيلي بما يمتلكه من مقومات إبداعية قادر على هذا العبور، وتجاوز الآني من خلال منتجه البصري الإبداعي.
 
وأضاف عادل ثروت أن دورة الصالون لهذا العام تأتي ونحن أكثر وعيا بالقيمة التاريخية والثقافية والاجتماعية لمصر، وهذا الصالون يعلي من قيمة الحرية، وحق الفنان المشارك في التعبير عن فنه وإبداعه.

لوحات المعرض غطت جدران قاعات دار الأوبرا (الجزيرة)
مستقبل واعد
وقال رئيس قطاع الفنون التشكيلية بوزارة الثقافة صلاح المليجي إن اختيار شعار "العبور إلى المستقبل" يأتي معبرا عن ضمير المجتمع الذي يمر بمرحلة دقيقة تموج بالمستجدات والتغيرات.

وأشار إلى أن هذا الصالون معني بالشباب حملة لواء التغيير. وهو يحفز شباب الفنانين أقل من 35 سنة على خوض تجارب أكثر جرأة وخارج الإطار التقليدي، وهو ما يحتاج روحا مبدعة، مؤمنة برسالتها وواثقة بقدراتها.

ومن ناحيتها، أكدت الناقدة الفنية د. فينوس فؤاد أن صالون هذا العام فيه إبداع يبشّر بمستقبل واعد للشباب الذين لديهم رؤية واعية ونضج كبير، واختفت فيه "هوجة الثورة" وأعمالها المترددة المتذبذبة.

وأضافت الناقدة للجزيرة نت أن الصالون مكان توثيقي رسمي للحركة التشكيلية في مصر، وهو يفتح أبوابه للهواة وللمحترفين كما يفتح أبوابه للداعمين، وناشدت الوزارات الأخرى كالشباب والسياحة والآثار دعم وزارة الثقافة في أنشطتها المختلفة ماديا أو فنيا.

ونبهت إلى أحد المآخذ على كل الأعمال التشكيلية والأحداث الثقافية الكبيرة وهو أن الإقبال مرتبط باليوم الأول، نظرا لحضور الوزير والمسؤولين، وبمجرد انصرافهم تشعر بموت الحدث الفني، فلا تسويق ولا إعلام ولا إقبال.

جانب من المعرض وتظهر فيه لوحة الطماطم (الجزيرة)

طفرة فنية
وقال الفنان الشاب محمود مرعي "مكثت ثلاثة أشهر أجهّز عملا يناسب عنوان المعرض، وأعددت لوحة مكونة من أربع قطع (مساحتها متر ونصف المتر في ثلاثة أمتار) حددت فيها المستقبل في أربعة محاور: العلم والزراعة والبناء والتراث".

وأضاف للجزيرة نت "المستقبل يتحدد بزراعة القمح، فأتيت به وزرعته على اللوحة، وتوصلت إلى نظام تشغيلي ذاتي يروي القمح في اللوحة، واشتغلت مدة طويلة على تجارب كيف أنبت القمح على اللوحة مواكبا الحداثة والتقنيات الفنية".

من جانبها، أكدت الفنانة أمل مصطفى للجزيرة نت أن صالون هذا العام فيه طفرة فنية ومهارة عالية افتقدت في الدورات السابقة، وفيه أفكار إبداعية مواكبة للعصر.

وأشارت إلى أن لوحة "الطماطم" مع منظرها الجميل وألوانها الجذابة، توصل رسالة للمتلقي بأنها تحمل في طياتها المرض الناشئ عما بها من مبيدات وهرمونات، تجعلها كبيرة الحجم جميلة الشكل، لكنها بلا طعم، بل تجلب المرض، وهكذا هي العولمة.

ومن جهتها، انتقدت الفنانة أروى خوري مشاركة فن الجسد أو "البيرفورمانس" في هذا المعرض التشكيلي لأنه كما ترى "نادر وغير متعارف عليه في مصر ولا في الوطن العربي".

وأضافت للجزيرة نت أن "البيرفورمانس" فن أدائي، روحه أقرب إلى المسرح، وثقافتنا غير مؤهلة لتقبله، وهو لا يمس الفن التشكيلي بصورة مباشرة "وأعتقد أنه من تأثير الثقافة الغربية".

المصدر : الجزيرة