جانب من معرض الفنانين زياد العنسي وطارق العزعزي في قاعة قصر الثقافة بالعاصمة صنعاء (الجزيرة نت)
عبد الغني المقرمي-صنعاء
 
عبر ما يزيد عن ستين لوحة تشكيلية تحتضنها قاعة قصر الثقافة في العاصمة اليمنية صنعاء، يعلن الفنانان التشكيليان زياد العنسي وطارق العزعزي تضامنهما مع الوطن، ورفض كافة أشكال الإرهاب التي تهدد كينونته.
 
وتؤكد لوحاتهما المعروضة أن بمقدور الريشة أن تصنع رفضا وتبدع مقاومة، وأن تفتح عبر الظلال والخطوط والألوان مساحات شاسعة من الوعي الجمعي بأهمية أن يكون لليمنيين وطن مشرق كالحقيقة، جميلٌ كالفن.
 
المعرض المشترك الذي يقيمه الفنانان اليمنيان نظمته الأمانة العامة لجائزة رئيس الجمهورية، باعتبار العنسي والعزعزي من الفائزين بهذه الجائزة في أعوام سابقة، وبرعاية كل من وزير الثقافة عبد الله عوبل، ووزير الشباب معمر الإرياني، تنوعت لوحاته وتعددت أدواتها الفنية وفضاءاتها التعبيرية، بيد أنها يجمعها الحضور الباذخ للوطن في بعده السياسي والاجتماعي والثقافي، كما تحتل المناظر الطبيعية مساحة معتبرة فيه.
 
من لوحات الفنان زياد العنسي (الجزيرة نت)
الريشة والرصاصة
الفنان زياد العنسي الذي يشارك بـ24 لوحة أكد في حديثه للجزيرة نت أن لوحاتِه التي هي حصيلة عشر سنوات من التعب المضني، تنوّعت بين مدارس تقليدية وأخرى حداثية، واستخدمت خامات متعددة كان الزيتي والغرافيك بارزَين فيها.
 
ويشير العنسي المولود في محافظة ذمار عام 1976 والذي شارك في أكثر من أربعين معرضا محليا وإقليميا، وحصل على عدد من الجوائز المحلية والعربية منها جائزة دبي الثقافية هذا العام، إلى أن الجديد في هذا المعرض أنه يمثل مرحلة مهمة من مراحل تجربته الفنية، طوّر فيها من تقنياته الفنية.
 
كما أن المعرض -وفقا للعنسي- يأتي في ظرف حرج يمر به الوطن، وأنه يقدم فيه رسالة فنية بضرورة تضافر جهود المبدعين اليمنيين في مقاومة كل أشكال العبث والتطرف، مؤكدا أن الريشة أقوى من الرصاصة، وأن اللون أبقى من البارود.

وتتنوع لوحات العنسي بين أشكال تجريدية وسريالية وواقعية، وجميعها شديدة الصلة بالواقع اليمني بجماله ومنمنماته وزخارفه، وللوجوه حضور بارز فيها، وكلها وجوه نسوية حاول العنسي من خلالها إبراز الموروث الشعبي والعادات والتقاليد، ورسم معاناة الإنسان اليمني في الراهن المعاصر.

وثمة لوحات أخرى تبرِز زوايا خفية من جمال الطبيعة وصلتْ إليها الريشة، وحاول العنسي من خلالها لفت نظر المشاهد إلى مواضع من جمال الطبيعة الفاتنة قد لا يُلقي لها بالاً على ما هي عليه من جمال مدهش.

إحدى لوحات الفنان طارق العزعزي (الجزيرة نت)

الضوء والظلام
من جهته أشار الفنان طارق العزعزي الذي يشارك بـ38 لوحة أن المضمون الرسالي الذي أراد تقديمه لجمهوره في هذا المعرض فرَضَ عليه تنويع لوحاته بين التجريدية والانطباعية والواقعية، وأنه حاول من خلال ذلك تسليط الضوء على المساقات السياسية والاجتماعية والثقافية التي تحكم سيرورة يمن اليوم.

وأكد أن رسالة الفن تحتّم على الريشة والقلم والقيثارة وسائر أشكال التعبير الفني والأدبي أن تكون دروعا تحمي الوطن، وأن تخلق مساحات أنيقة من الضوء تقاوم الكراهية، وتكتسح كل الزوايا المظلمة.

ويؤكد العزعزي المولود في محافظة تعز عام 1980 والذي شارك بعدد من المعارض المحلية والإقليمية وحصل على عدد من الجوائز، أن هذا المعرض يمثل محطة مهمة في تجربته التشكيلية التي ابتدأها عام 1992، وتنقل فيها بين مدارس شتى حاول في هذا المعرض أن يقدّم مزيجا متآلفا منها، وأن يتجاوز بالمشاهد القولبة الضيقة والتكرارية النمطية إلى آفاق فنية جديدة وواسعة ومتنوعة.

وأشار إلى أنه أفرد عبر لوحاته المشاركة مساحة للحرف العربي الذي رافق مسيرته الفنية، من خلال البحث عن صيغ تشكيلية جديدة له، تحاول الكشف عن أسرار  الجمال والتفرد والفن فيه.

المصدر : الجزيرة