لقطة من الفيلم الوثائقي "النقب.. الأرض والإنسان" لمحمد أبو زرقة (الجزيرة)
محمد محسن وتد-أم الفحم
 
يكرس المخرج  الفلسطيني محمد أبو زرقة عدسته لإخراج أفلام وثائقية تعكس معاناة وواقع الشعب الفلسطيني والتحديات التي تواجهه في ظل الاحتلال، وفي فيلمه الجديد "النقب.. الأرض والإنسان" يرصد المعاناة المستمرة للبدو الفلسطينيين في النقب بتوثيق مشاهد حقيقية للهدم والتهجير تحاكي فصول النكبة.
 
وحملت مضامين المشاهد -التي رصدها في الفيلم الممتد على 52 دقيقة وترجم للغة الإنجليزية لبثه بالفضائيات الأجنبية والعربية- رسائل التحدي والصمود بمقاومة الظلم الإسرائيلي الذي يطمع بتدمير المواطن الفلسطيني، واقتلاع حاضره ومستقبله.
 
كما يلقي الضوء على دور "مؤسسة النقب للأرض والإنسان" في تعزيز صمود الفلسطينيين بالصحراء والقرى غير المعترف بها من خلال مشاريع التواصل والأعمار، مع إبراز الأهمية الاستراتيجية للنقب بالتاريخ العربي والحضارة الإسلامية.

ويستذكر الفيلم محطات نكبة فلسطين بالنقب الذي كان يسكنه عام 1948 نحو120 ألفا امتلكوا نحو 12 مليون دونم، وهجّر منهم 110 آلاف شخص إلى قضاء الخليل وغزة وسيناء والأردن، ليصل تعدادهم اليوم إلى نحو مائتي ألف شخص، نصفهم يقطنون بمجمعات سكنية ثابتة، وما تبقى يسكنون في 45 قرية لا تعترف بها إسرائيل، ويملكون نحو ثمانمائة ألف دونم.

 الجرافات الإسرائيلية تهدم بيوت الفلسطينيين بالنقب لتهجيرهم كما يظهر الفيلم (الجزيرة)

رواية وأحداث
 وتبدأ مشاهد الفيلم من حيث اشتدت المخططات التهويدية والاستيطانية على أرض النقب التي تعتبر العمق الاستراتيجي لفلسطينيي 48، وقد انكشفت مؤامرات المؤسسة الإسرائيلية بتشريد البدو تحت مسميات قانون "برافر-بيغن" الذي يقضي بمصادرة ثمانمائة ألف دونم، وتهجير عشرات آلاف من أصحابها، وهدم عشرات القرى.

وبالانتقال إلى الوقائع على الأرض، يؤكد المخرج أبو زرقة  للجزيرة نت أن "أهل النقب يعيشون فصولا جديدة لنكبة فلسطين، لكن في عام 1948 -كما يقول- غابت الحقيقة عن الرأي العام العالمي عبر التستر والتزام الصمت والتواطؤ من قبل المجتمع الدولي، وعليه جهدت بالفيلم في توثيق المعاناة وسرد الأحداث والرواية الفلسطينية للبدو بمعركة الصراع على الأرض والوجود وفضح مخططات المؤسسة الإسرائيلية".

ويرى أبو زرقة أن كل فيلم وثائقي قام بإخراجه يعد بمثابة وثيقة رسمية وشهادة حية على الأحداث، والتاريخ الذي لا يمكن تجاهله، وهنا -كما يقول- "تكمن قوة الإخراج الوثائقي، ففي بلادنا تحديدا حيث نرى شعبنا الفلسطيني بالضفة الغربية وغزة والداخل يضطهد ويظلم منذ عقود وما زالت معاناته مستمرة، فهو بحاجة لمن يوصل صوته للعالم، وكل صورة وكل مشهد يعزز من قوة هذا الصوت المكلوم".

لقطة من الفيلم تظهر بقاء أهل النقب بأرضهم  رغم الحملة الإسرائيلية (الجزيرة)

تشويه وتعتيم
ويقول المنسق الإعلامي في "مؤسسة النقب" سلمان أبو عبيد للجزيرة نت "وسط تعتيم إعلامي ممنهج ومدروس تفرضه المؤسسة الإسرائيلية على جوهر وحقيقة الصراع على الأرض والمسكن، واعتماد نهج تشويه الصورة النمطية عن البدو وتسويقهم للعالم كغزاة، والسعي لسلخهم عن الشعب الفلسطيني وعزلهم عن العالم العربي".

ويهدف الفيلم -حسب أبو عبيد- إلى "تغيير النظرة السلبية التي ابتدعتها تل أبيب، والتصدي لمزاعم إسرائيل بنقل صورة واقعية عن حياة البدو تظهر المعاناة وتعزيز مشاهد الصمود الأسطوري وإبراز الانتماء رغم الهدم والتشريد لرفع شيء من الظلم الذي لحق بهم في النقب".

أما الناقد الفني الإعلامي حامد إغبارية فقد أكد أهمية الإعلام والفن في التأثير على الرأي العام أينما كان، ويعتبر الأفلام الوثائقية، كما الرواية الصحفية، سلاحا في مقدمة كل الأسلحة التي يستخدمها أي طرف له قضية، ويشرح من خلالها للجمهور ويوضح كل الحقائق التي تحاول الأطرف الأخرى إخفاءها.

وفسر الإعلامي حامد مزايا الفيلم في نصرة قضية النقب والتعريف بها عالميا وعربيا بأن "المشاهد في فيلم النقب كسرت حواجز كثيرة، وحملت رسائل مهمة تخاطب الجمهور بالصورة المحكية التي يكون لها تأثير أقوى، إذ وظف الفن من زاوية الإعلام بأسلوب وثائقي راقٍ مخدوم بطريقة جيدة، يستطيع إيصال أقوى الرسائل والمضامين للرأي العام العالمي".

وقال إغبارية للجزيرة نت إن "الفيلم يحكي قصة مشروع حياة وصمود وصراع مع مؤسسة ظالمة، وقد اخترق كل المسلمات التي أرادت المؤسسة الإسرائيلية أن ترسخها بأذهان الرأي العام عن بدو فلسطين، ليأتي مشروع التواصل مع أهل النقب حسب ما سرده الفيلم، ليقدم صورة مشرقة حول ما يمكن تحقيقه من مشاهد ثبات وصمود".

المصدر : الجزيرة