لوحة لبيت المقدس في معرض "فلسطين بعيون المستشرقين" بغزة (الجزيرة)

أحمد فياض-غزة

أقام مركز بيت المقدس للدراسات الفلسطينية معرضا في غزة لرسوم المستشرقين حول الأقصى والكنائس المسيحية في مدينة بيت لحم، وتبرز اللوحات المعروضة جوانب من الحياة الفلسطينية في القرون الماضية، وتجسّد بوضوح الطابع التاريخي لفلسطين ومدنها وأجواء الحياة السياسية والاقتصادية والجغرافية والدينية فيها بالإضافة إلى مكانتها الحضارية.

ويقام المعرض بالتعاون مع مركز بال ثنك للدراسات الإستراتيجية، ويضم أربعين لوحة نادرة لرسامين أوروبيين مستشرقين، ويستمر لثلاثة أيام.

وقد استقطب المعرض عددا كبيرا من الزوار الذين اجتذبتهم اللوحات الفنية التي أظهرت مساجد فلسطين والقدس مجسدة الهوية الإسلامية للبلاد، كما أبرزت الهوية المعمارية التقليدية لفلسطين والتي تعكس بوضوح نسب البلد العربي العريق الذي تعود جذوره إلى خمسة آلاف عام يوم سكن العرب اليبوسيون أرض فلسطين قبل ألفي عام مملكة داود.

ويؤكد أحد زوار المعرض وهو الفنان التشكيلي غانم الدن أن الرسومات تعكس مدى إعجاب الرسامين المستشرقين بحياة الفلسطينيين وعمارتهم وثقافتهم، وأضاف أن الرسومات تحمل دلالات واضحة تؤكد عروبة القدس وفلسطين.

قطار التاريخ
الدن: الرسومات نقلتني إلى فترة لم أعشها وجعلتني أتلمس جمال وبساطة الحياة الفلسطينية (الجزيرة)
وأضاف للجزيرة نت "هذه الرسومات نقلتني عبر التاريخ بقطار سريع جدا، وأوصلتني إلى فترة لم أعشها، وجعلتني أتلمس جمال فلسطين وبساطة الحياة الفلسطينية بإحساس جمالي مرهف وأسلوب تعبيري قوي جدا".
 
وشدد الرسام الدن على أن الرسومات تمنح الأجيال الشابة رؤية تصويرية وتوثيقية جيدة لطبيعة حياة الإنسان الفلسطيني وأماكن وجوده خلال تلك الحقبة التاريخية بأسلوب سهل ويسير.

ويبين رئيس مجلس بيت المقدس للدراسات الفلسطينية عبد الحميد أبو النصر أن الرسومات المعروضة تتضمن خلاصة ما وثقه المستشرقون الغربيون بالرسم عن الطابع التاريخي والتراثي لفلسطين.

وأضاف أن الرسومات تثبت وجود حياة فلسطينية متكاملة خلال القرنين الثامن والتاسع عشر، وهو ما يفند الادعاء الإسرائيلي الذي يروج بأنه لم يكن هناك دولة وكيان فلسطيني قبل اغتصابهم لأرض فلسطين عام 1948.

ويرى أبو النصر أن اللوحات المعروضة تكتسب أهميتها كوثائق مرئية توثق أجواء التعايش والتسامح الديني بين المسيحيين والمسلمين التي أوصى بها الدين الإسلامي الحنيف ورسخها الخليفة الراشد عمر بن الخطاب في عهدته العمرية التي وضعت أسس ذلك التعايش في إطار تنفيذي.

المعرض استقطب جمهورا متنوعا ومن الفئات العمرية كافة (الجزيرة)

وذكر للجزيرة نت أن اللوحات يغلب عليها الطابع العربي الإسلامي، ولكن التعليقات الكتابية عليها كانت تجافي هذه الحقيقة ويطغى عليها التصور الغربي أو الصهيوني، فمثلاً بعض الرسومات للمسجد الأقصى وقبة الصخرة كان يكتب عليها جبل الهيكل أو الحائط الغربي للهيكل.

أما مدير مركز بال ثنك عمر شعبان فأكد أن من بين أهداف المعرض هو محاولة تقريب الشباب الفلسطيني من تاريخ قضيتهم، مشيراً إلى أن الشباب الفلسطيني بدأ يشعر في السنوات الأخيرة بالإحباط والضيق ورغبة في الهجرة نتيجة ما تمر به القضية الفلسطينية من أوضاع صعبة.

وأضاف في حديث للجزيرة نت أن رسالة المعرض هي أن فلسطين كمجتمع ودولة مدنية كانت موجودة وستبقى متجذرة في التاريخ، وستكون زاهرة في المستقبل أسوة بما كان عليه حالها قبل قرنين من الزمن.

المصدر : الجزيرة