الدويهي (الثالث يسارا) مع  جاك لانغ ومسؤول مؤسسة لاغاردير وأعضاء لجنة التحكيم (الجزيرة نت)
بوعلام رمضاني-باريس
 
"أن تأتي متأخرة أفضل من لا تأتي"، هذه الترجمة القريبة من المثل الفرنسي المعروف يمكن أن تنسحب على حصول الأديب اللبناني جبور الدويهي مساء أمس على جائزة الأدب العربي الشاب، الأولى من نوعها في مسار معهد العالم العربي بباريس، عن روايته "شريد المنازل" المترجمة إلى الفرنسية عن دار "آكت دو سيد".
 
هذه الجائزة السنوية وقيمتها عشرة آلاف يورو، أطلقتها مؤسسة جان لوك لاغاردير الفرنسية ومعهد العالم العربي بباريس، وتمنح لكاتب من العالم العربي نظير عمل أدبي كتب باللغة الفرنسية أو ترجم إليها من اللغة العربية.
 
وتنافست ثمانية كتب على الجائزة أمام لجنة تحكيم ضمت نخبة من الشخصيات البارزة في عالم الثقافة والأدب، وكذلك الإعلام والفنون من الفرنسيين والعرب، بالإضافة إلى مختصين في العالم العربي.
 
غلاف الترجمة الفرنسية لرواية "شريد المنازل" لجبور الدويهي (الجزيرة)
مرحلة لانغ
وجاءت الجائزة كإحدى ثمار ترؤّس جاك لانغ، وزير الثقافة الفرنسي السابق في عهد الرئيس ميتران، لمؤسسة معهد العالم العربي التي ما زالت تعاني من تحديات مالية يبررها تعاونها مع مؤسسة جان لوك لاغاردير غير الثقافية في كل الحالات.

وأكد لانغ  للجزيرة نت أن الجائزة جاءت بمبادرة من مؤسسة لاغاردير التي يشرف عليها بيار لوروا، وهي المبادرة التي قال إنه لم يتردد في دعمها وتبنيها، خاصة أنها جاءت في صلب انكبابه على إطلاق مشروع أعمق لمقاربة التطوير والتغيير في معهد العالم العربي.

وأضاف لانغ أن الجائزة من شأنها أن تشجع الناشرين على ترجمة الكتاب العربي إلى اللغة الفرنسية، وبالتالي التعريف بطاقات أدبية عربية ناشئة تقدم وجها أكبر وأشمل عن الأدب العربي المكتوب باللغة العربية على وجه الخصوص.

وتعد رواية "شريد المنازل" للدويهي شهادة روائية عن الحرب الأهلية اللبنانية، تبدأ خيوط نسيجها الروائي عام 1952 وحتى اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية عام 1975، التي قسمت البلد إلى طوائف وجماعات دينية لا تزال آثارها حاضرة لغاية اليوم.

واعتبر لانغ أن الرواية الفائزة "خلاصة تجارب إنسانية عرف الكاتب المحنك كيف يغزل أطوارها بطريقة تجعل القارئ يعيش حيثياتها وكأنه عاش في تلك الفترة ذاتها"، كما أثنى أيضا على دور المترجم في العمل الأدبي.

فاروق مردم بك:
الرواية تعد من أهم الأعمال الأدبية العربية التي تصدر مترجمة إلى اللغة الفرنسية، تصب في مجرى الذاكرة التي شكلت محور أعمال كل الروائيين اللبنانيين

رواية الذاكرة
من جهته قال الدويهي -المولود في طرابلس عام 1949، والمدرس للأدب الفرنسي في الجامعة اللبنانية، والناقد في صحيفة "لوريان ليترار"- متحدثا للجزيرة نت عن الرواية، "إنها صدرت في لبنان قبل ثلاثة أعوام ونالت جائزة حنا واكيم للرواية اللبنانية لما عكسته من زخم روائي وأسلوب مشوق، كما رشحت في قائمة الأعمال الأدبية المقدمة لنيل جائزة بوكر للرواية العربية.

والرواية التي ترجمتها ستيفاني دوغول إلى اللغة الفرنسية ونشرتها دار أكت سود تبرر أهميتها الفكرية -بحسب الدويهي- من خلال أحداثها التي تدور أثناء الحرب اللبنانية التي ما زالت ترمي بظلالها تحت وطأة تجذر الهوية الطائفية المسيطرة بدل المواطنة الجامعة.

وأكد الدويهي الذي يكتب الرواية باللغة العربية ويدرس الأدب الفرنسي في حديثه للجزيرة نت عن سبب تفضيله الكتابة باللغة العربية رغم أنه فرنكفوني، قائلا "شو يعني الفرنكفونية، أحب اللغة الفرنسية لكن العربية هي لغة أبي وأمي، والمسألة تاريخية وعاطفية ومبدئية".

وكان الكاتب والناشر السوري فاروق مردم بك -سفير الأدب العربي في باريس- الذي سهر على ترجمة ونشر رواية الدويهي "شريد المنازل"، من بين أهم الحاضرين في معهد العالم العربي إلى جانب بعض أعضاء التحكيم، مثل فرانسوا زبال وألكسندر نجار وجان بيار ألكاباش.

وأثنى مردم بك على تجربة الدويهي قائلا "إنه ينتمي إلى طليعة كتاب الحرب، وروايته التي تعد من أهم الأعمال الأدبية العربية التي تصدر مترجمة إلى اللغة الفرنسية تصب في مجرى الذاكرة التي شكلت محور أعمال كل الروائيين اللبنانيين".

المصدر : الجزيرة