مثقفون مصريون ينظمون وقفة للتعبير عن مخاوفهم من تقييد الإبداع أيام حكم مرسي (الجزيرة)
 
يبدي سينمائيون ومثقفون مصريون تخوفهم من تراجع حرية الدراما في بلدهم بعد إطاحة الجيش بالرئيس محمد مرسي، رغم أن السلطات الجديدة تبذل جهودا لتقديم نفسها على أنها حامية الحريات في مواجهة ما تسميه التشدد الإسلامي.
 
ويعبر الناقد طارق الشناوي عن قلقه من أن "تتراجع الحرية الممنوحة للدراما بعد (ما سماها) ثورة 30 يونيو/حزيران بسبب الاتجاه نحو التمركز حول الأشخاص وخلق المحرمات أمام المبدعين"، في إشارة -على ما يبدو- إلى محاولة السلطات الجديدة ومناصريها تكريس خطوط حمراء سياسية جديدة.
 
ولم يعد من السهل في مصر بعد الانقلاب انتقاد ممارسات الجيش أو التعرض لشخص وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي، ويأتي ذلك مع إصدار السلطات الجديدة قانونا لتنظيم التظاهر يصفه الناشطون المعارضون بأنه قانون للحد من حرية التظاهر.
 
طارق الشناوي عبّر عن قلقه من تراجع الحرية الممنوحة للدراما (الجزيرة نت)
قيود جديدة
ويشير الشناوي إلى أن الدراما المصرية لم تتراجع في زمن الرئيس المعزول محمد مرسي، ويرى أن السبب في ذلك يعود إلى "عدم وجود ثقل لجماعة الإخوان المسلمين في هذا المجال، ولقصر مدتهم في الحكم رغم الضغوط التي مارسها الإسلاميون على أهل الثقافة والفن".

وفي الأسابيع الماضية، أوقف برنامج "البرنامج" الساخر للإعلامي والطبيب المصري باسم يوسف عن العرض بعدما تعرض في حلقته الأولى من الموسم الجديد بالانتقاد لمحاولات فرض رقابة بوليسية جديدة في البلاد، منتقدا هالة التقديس المحيطة بالسيسي. وكان هذا البرنامج من أقسى المنتقدين للإخوان ومرسي قبل الإطاحة به.

وكانت الأوساط السينمائية والثقافية والفنية ترفع الصوت باستمرار أيام حكم مرسي خوفا من تقييد الحريات، إثر المواقف الحادة والقضايا التي رفعت بحق عدد من نجوم السينما في مصر، والهجوم على فنون بعينها مثل رقص الباليه واعتباره مخالفا للقيم والأخلاق.
 
وشكل ذلك عاملا محركا لاحتجاجات 30 يونيو/حزيران الماضي، لاسيما احتجاجات الفنانين والمثقفين على سياسات وزارة الثقافة في حكومة مرسي، كما اعتصم عدد من الفنانين في مكتب وزير الثقافة السابق علاء عبد العزيز.

علي أبو شادي:
الحرية التي تحصل الدراما عليها لا يمكن لها أن تتراجع، وإذا ما ترجعت قليلا فإنها سرعان ما تتقدم

مساحة حرية
ولا تقتصر الرقابة التي تمارسها السلطات الجديدة على المحرمات السياسية، بل تظهر في بعض جوانبها توجها محافظا لا يختلف كثيرا عن سياسات الحكم السابق.
 
فقبل أيام، أمر جهاز الرقابة المصري بحذف مقاطع من فيلم "أسرار عائلية" لهاني فوزي الذي يتناول الشذوذ الجنسي، ويقدم عدة تصورات وحلول حولها تنطلق جميعها من اعتبارها "حالة مرضية" في المجتمعات الشرقية يمكن معالجتها، وذلك من خلال وجهة نظر أربعة أطباء متخصصين في علم النفس.

ومن جهة أخرى، يبدو عدد من السينمائيين أقل تشاؤما حول مستقبل حرية الدراما، فيقول الناقد علي أبو شادي إن "الحرية التي تحصل الدراما عليها لا يمكن لها أن تتراجع، وإذا ما ترجعت قليلا فإنها سرعان ما تتقدم".
 
وتأييدا لكلامه يشير أبو شادي إلى أن "الفنانين الذين كانوا يطالبون دائما بمساحة أوسع من الحرية لن يقبلوا بالتراجع عما تم تحقيقه"، ومن هؤلاء الفنانين أسماء لمعت أيام ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 التي أطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك، مثل عمرو واكد وخالد الصاوي وخالد صالح وغيرهم.
 
وفي سياق متصل بالحريات، وقع عشرات من العاملين في مجال السينما المصرية من فنانين ومخرجين وكتاب سيناريو قبل أيام، على بيان نشر على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك أكدوا فيه رفضهم المادة الدستورية التي تبيح محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية.

المصدر : الفرنسية