الكتاب يعكس حجم معاناة المثقفين الليبيين في زمن القذافي (الجزيرة نت)

خالد المهير-طرابلس

في كتب بعنوان "سيرة فبراير" صدر مؤخرا عن وزارة الثقافة الليبية، يسرد الكاتب والناقد إدريس المسماري رحلته مع زنازين وأقبية الزعيم الليبي الراحل العقيد معمر القذافي، بعد اعتقاله يوم 15 فبراير/شباط 2011.

ويتذكر المسماري الذي اعتقل على خلفية إعلانه على شاشة قناة الجزيرة انطلاق الثورة في ليبيا، مشاهد السجن والتعذيب بعد شهر على هروبه من العاصمة طرابلس منتصف العام 2011 وتردده على مقاهي القاهرة وتونس.

ويقول في "سيرة فبراير" إن سيارة تابعة لجهاز الأمن الداخلي دلفت به إلى ساحة معسكر صغير في ضواحي بنغازي يوم 16 فبراير/شباط 2011 وكان يوما شتويا.

أبواب الزنازين
ولم تمض سوى دقائق معدودة حتى وجد المسماري نفسه في عهدة مجموعة من أفراد الأمن اقتادته إلى ممر شبه ضيق ومظلم مفتّحة على جانبيه أبواب الزنازين.

ومن وراء القضبان بدا له وجه الناشط السياسي جلال الكوافي، ليفتح له أحد الجنود باب زنزانة لا تزيد مساحتها عن مترين.

وفي سرده لمحنته مع أقبية القذافي، يقول المسماري إن ذاكرته عادت به إلى سنوات السجن الأولى إبان سبعينيات القرن الماضي، ليضيف "جلست على المرتبة أدخن سيجارة، وأحاول أن أجمع شتات ذهني: هل هذه بداية المشوار؟ ما الذي يجري بالضبط؟".

المسماري أثناء توقيع كتابه لمعارفه وأصدقائه في طرابلس (الجزيرة نت)

ويمضي في استحضار مشاعره في اليوم الأول داخل الزنزانة قائلا "ها هو الكوافي لمحته منذ قليل داخل زنزانة بابها موارب.. لابد أن هناك آخرين معه من شباب فيسبوك".

ويضيف أنه عند ما قارن وضع السجون عام 2011 بحالها في السبعينيات لم يلاحظ تغييرا كبيرا.. إنما "قطعة خبز رديء وأرز سيئ الطبخ عن عمد، وقطعة سوداء صغيرة يراد لها منذ سنين أن تكون قطعة لحم".

ويذكر أنه حاول مد يده إلى أكل السجن، لكن نفسه رفضته على الفور، ليضيف "قلت في سريرتي: عليّ بقليل من الصبر، وسأعتاد على كل شيء، كما اعتدت السجن في الماضي بدون سابق خبرة أو تجربة".

وجبات التعذيب
ومن مشاهداته في السجن، يقول المسماري إنه لمح الكاتب محمد أسحيم الذي اعتقلته قوات الأمن بعد إرساله المقاطع الأولى للثورة إلى المواقع الإخبارية الدولية.

ويحكي أن سلطات الأمن اعتقلته في مزرعة مخصصة لوجبات التعذيب على حد تعبيره، قائلا إنه لن ينسى هذا المشهد طوال حياته.

وبأسلوب ناقم، تحدث المسماري عن سجانيه بالقول "كانوا حوالي ثمانية أشخاص، جميعهم في حالة هستيرية من الوضاعة والحقارة، وغسيل المخ القذافيّ وغير ذلك من صفات الانحطاط التي تجعلهم أقرب إلى حيوانات".

وإلى جانب الضرب والركل والشتائم وتعرية الجسد، "وضع أحد الحراس رجله فوق رأسي وسحب السلاح، وهنا رفعت صوتي بالشهادتين".

تباشير الصباح
في الزنزانة الجديدة، عثر المسماري على شخصين من الجنوب التونسي تعرضا للتعذيب في أول أيام الثورة بتهمة التجسس قائلا إنه لاحظ أنهما بريئان بعد عشرته لهما.

ويسرد المسماري ما سماها تباشير صباح يوم من فبراير/شباط 2011، وسألت الجزيرة نت المسماري عن رأيه في السجون السرية بعد الثورة التي أعلن عنها بنفسه، فقال إنها تتبع عصابات إجرامية بينما زنازين القذافي كانت تزعم أن الدولة تتبع لها.

المصدر : الجزيرة