أستاذ الإيقاع هاني أبو أسعد والفنانة سميرة خروبي أثناء عرض لفرقة "مقامات القدس" (الجزيرة نت)
محمد محسن وتد-القدس المحتلة
 
لم تنجح حملات التضييق والحصار والتهويد والاستيطان في إسكات أنغام "ليالي الطرب في قدس العرب"، حيث عاشت فلسطين على وقع المهرجان الذي احتضنته القدس المحتلة وتستمر فعالياته حتى يوم 23 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، ليحيي سيرة ومسيرة عمالقة اللحن والموسيقى في العالم العربي بأصوات الفنانين وإبداعات معزوفات الفلسطينيين.
 
ومن قلب عاصمة فلسطين مدّ المهرجان الذي نظمه معهد إدوارد سعيد الوطني للموسيقى جسوره الفنية والموسيقية بعروض ثقافية إلى مختلف المحافظات  الفلسطينية التي تزينت بالأغاني الوطنية والأشعار الثورية التي صقلت الهوية الفلسطينية، لتصدح بألوان الطرب الأصيل والموسيقى العربية الكلاسيكية والألحان الشرقية للتواصل مع الفضاء الفني العربي.
 
وتخطى "قدس العرب" جدار الفصل العنصري بعروض في مدن الضفة الغربية لخلق ثقافة فنية، وكسر الحصار المفروض على القطاع بحفلات أقيمت في غزة لتعريف الأجيال الناشئة بروائع الفن والموسيقى الشرقية، وعزز التواصل مع الداخل الفلسطيني للحفاظ على التراث والهوية عبر مساهمات فنية واحتضان حفل "فرقة تراث" في الجليل شمال فلسطين.
 
سناء موسى: المهرجان يمد جسور فلسطين الفنية والموسيقية مع الوطن العربي (الجزيرة نت)
الاغتراب والتغريب
وتعود الفنانة سناء موسى القادمة من الداخل الفلسطيني إلى القدس لتبرز بفنها وصوتها المكانة التاريخية والأهمية الثقافية والفنية والسياسية التي تمتعت بها المدينة قبل الاحتلال على مستوى الوطن العربي.
 
لكن إسرائيل كما تقول سناء "همشت هذا الدور وغيبته بالتضييق إلى درجة منع إحياء المناسبات الوطنية والمهرجانات الموسيقية بهدف إقصاء القدس عن مركزها الثقافي والسياسي".
 
وتضيف الفنانة الفلسطينية للجزيرة نت أن هذه المهرجانات تتصدى لمحاولات الاحتلال طمس البعد العربي والثقافي والفني عن المدينة، وبالمقابل تعريف الأجيال الفلسطينية الجديدة بالامتداد الفني والموسيقي للعالم العربي وإعادة تفعيل الذاكرة الجماعية.
 
وتعتبر أن "قدس العرب" ومختلف الفعاليات الفنية والثقافية الأخرى تبقى متنفسا للفنان ولكل فلسطيني وعربي يهمه المشهد الثقافي، من أجل التعبير عن الذات ومد جسور فلسطين الفنية والموسيقية مع جميع مناطق الوطن العربي.
 
نضال جدة: الاحتلال يسعى لطمس
الحياة الفنية والثقافية الفلسطينية
(الجزيرة نت)
الفن والهوية
ويجسد المهرجان بمضمونه ومحتواه من وجهة نظر مديره الفني نضال جدة واقع المشهد الفني والثقافي الذي عاشته القدس في السابق، وجاء ليوفر مساحة ومنبرا للفرق الفنية والفنانين الفلسطينيين لعرض برامجهم وإبداعاتهم عبر منح المشاهدين فرصة لتذوق الفن العربي الكلاسيكي والطربي.
 
وأوضح جدة في حديثه للجزيرة نت أن القدس على وجه الخصوص بحاجة إلى كل الإمكانيات وتضافر الجهود لمواجهة عمليات التهويد وتشويه الهوية الفنية والموسيقية، والرد على الاحتلال الذي يطرح مشاريع فنية بديلة تحمل في ثناياها تشويها للذاكرة الجماعية للأجيال الناشئة.
 
وتقول هبة أصلان المنسقة الإعلامية لمعهد إدوارد سعيد الوطني للموسيقى المنظم للمهرجان، إن وجود المعهد في قلب القدس يعتبر بحد ذاته إنجازا، حيث يسهم في إعادة الحياة الفنية والثقافية وإحياء المدينة بعروبتها وفنها الفلسطيني والشرقي عبر تنشئة أجيال فنية فيها، بعدما شهدت المدينة فراغا فنيا وثقافيا بسبب تضييقات الاحتلال.
 
تواصل وصمود
جانب من الحضور بالمهرجان
(الجزيرة نت)
من جانبه، شدد محافظ القدس المهندس عدنان الحسيني أهمية مثل هذه المهرجانات ودورها في إعادة الحياة الثقافية والحضارية إلى القدس التي طالما سعى الاحتلال إلى طمسها والتنغيص على حياة الفلسطينيين وحرمانهم من الأطر الفنية والتربوية والثقافية، مما انعكس سلبا على واقع الشباب والعائلات.

وأكد في حديثه للجزيرة نت أن المهرجانات والفعاليات الفنية تحمل رسائل سياسية تؤكد من خلال الفن والكلمة واللحن على عروبة القدس، وبث روح الحياة في المدينة عبر تواصلها مع بيئتها ومحيطها الثقافي والتراثي الفلسطيني وعالمها الفني العربي، لتأتي لغة الفن والموسيقى كدرع يحمي الأجيال المقدسية ويثبت وجودها في الوطن.

ويرى المحافظ أهمية قصوى لدعم المؤسسات الفنية والثقافية وتشجيع المهرجانات التي تسهم في تنشيط الحياة الاقتصادية والاجتماعية وتعزيز صمود المقدسيين والحفاظ على الهوية الفلسطينية، ليتحول الفن والمشهد الثقافي إلى شريان حياة ينبض بالأجيال الفنية، وتعود القدس إلى سابق عهدها كأحد أهم أعمدة الثقافة العربية. 

المصدر : الجزيرة