تمثال النهضة الأفريقية في دكار يعتبر أضخم تمثال في القارة (الجزيرة)
 سيدي ولد عبد المالك-دكار
 
يستحضر فن النحت في السنغال، كما هو الحال في بلدان أفريقية أخرى، روح القارة وسحرها وغموضها، وتقدم المجتمعات التقليدية الأفريقية بتنوع عاداتها وأنظمتها الدينية والاجتماعية إبداعات فنية في هذا المجال، حيث أثرت على الإنتاج التشكيلي الغربي، بما في ذلك على الرسام الشهر بابلو بيكاسو، حيث كان القناع الأفريقي أحد مصادر إلهامه الفني.
 
ويحظى فن النحت باهتمام واسع من قبل السنغاليين، فبالإضافة إلى تحوله إلى مورد اقتصادي للكثير من الناس، فهو يعد هواية يمارسها كثيرون، وقد منح هذا الاهتمام البلد شهرة كبيرة في هذا المجال، وبات يستقطب التظاهرات الفنية الكبرى الخاصة بالنحت.
 
حرفة النحت باتت تشكل موردا اقتصاديا للكثير من الشباب السنغالي (الجزيرة)
إبداع وحرفة
ويرى النحات مالك إمباي أن النحت ارتبط في الثقافات الأفريقية القديمة ببعض المعتقدات الوثنية والسحر، حيث كان الاعتقاد السائد أن بعض المجسمات الخشبية أو الأقنعة قد تكون لها وظيفة روحية، بسبب اعتقاد البعض ساعتها في قدرة هذه المجسمات على جلب النفع أو دفع الضر أو الحماية من الأرواح الشريرة.
 
وأشار إمباي -وهو صاحب محل لبيع المواد المنحوتة بالعاصمة دكار- إلى تحول هذا الفن مع مرور الزمن إلى حرفة تمتهنها بعض الأسر والمجموعات الموجودة أساسا في جنوب السنغال، حيث ينتشر الخشب الذي تُصنع منه المواد المنحوتة.
 
ويعتبر أمباي في حديث للجزيرة نت أن النحت السنغالي حظي بسمعة جيدة على المستوين المحلي والدولي بفضل الخبرة العالية التي يتمتع بها ممتهنو الحرفة، ولاستقطاب هذا المجال شرائح واسعة من الشباب السنغالي مما جعل المنافسة عليها تتطلب جودة في الإنتاج.
 
بدوره يشير الفنان التشكيلي آمدو توري إلى أن حرفة النحت أصبحت تنافس بقوة الحرف الفنية الأخرى بالسنغال. ويضيف في حديث للجزيرة نت أن السنوات الأخيرة عرفت إقبالا على شراء المواد المصنوعة من النحت على حساب المنتجات الفنية الأخرى من قبل السياح الغربيين على وجه التحديد.
آمدو توري يعتقد أن حرفة النحت باتت تزاحم الفنون الأخرى بالسنغال (الجزيرة)

ملتقى فن النحت
واستضافت العاصمة السنغالية بداية الشهر الجاري ملتقى أفريقيا حول فن النحت بالقارة السمراء شارك فيه فنانو نحت من دول أفريقية متعددة.

وكان الهدف من الملتقى تعزيز القدرات الإبداعية لفناني النحت وتشجيع المشاركين لتطوير فن النحت الأفريقي وتبادل التجارب، حسب منظمي الملتقى.

وتستعد البلاد لاستضافة أكبر تظاهرة أفريقية للنحت منتصف العام المقبل في إطار معرض "آر-داك" الدولي للفنون، الذي ترعاه وزارة الثقافة في البلاد، وسيشارك فيه فنانو نحت من جنسيات أفريقية وعالمية.

كما حقق بعض كبار فناني النحت السنغالي كالفنان عثمان صو شهرة كبيرة بعد أن ناهز زوار معروضاته الفنية في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية في السنوات الأخيرة عشرات الملايين ممن يستهويهم فن النحت الأفريقي.

وبفعل كثرة النحاتين وانتشار فن النحت وتجذره، تطغى مجسمات النحت على مظاهر الحياة العامة بالعاصمة السنغالية دكار، حيث عرفت المدينة في عهد الرئيس السابق عبد الله واد تشييد الكثير من التماثيل تعبيرا عن ارتباطه بالجذور والثقافة الأفريقية.

وشهد عهد الرئيس واد بناء تمثال النهضة الأفريقية الذي يعتبر أضخم تمثال في أفريقيا. ويبلغ طول التمثال -الذي تم تدشينه في الرابع من أبريل/نيسان 2010- حوالي 52 مترا، وهو مكون من مادتي البرونز والنحاس.

ويجسد التمثال زوجين يحملان طفلهما ويتجهان برأسيهما نحو السماء، في إشارة إلى خروج أفريقيا من نير الاستبداد والحروب والفقر، والتطلع إلى عالم جديد ينهي عصور التخلف، حسب القراءة الفنية لواضعي التمثال.

المصدر : الجزيرة