لقطة من المقطع النهائي لفيلم "من وسط الركام" للمخرج أيمن العمريطي (الجزيرة)
أحمد فياض-غزة
 
انتهز المخرج الفلسطيني الشاب أيمن العمريطي فرصة الإعلان عن إقامة مهرجان فلسطين الدولي لسينما الأطفال لأول مرة في غزة، وأعد له فيلما قصيرا من وحي معاناة أطفالها، ليسجل بهذه المشاركة حضورا لم يتح له في الخارج من قبل بفعل ظروف الحصار.
 
وتدور أحدث الفيلم الذي أطلق عليه اسم "من وسط الركام" حول قصة عودة طفل فلسطيني، يوم عيد الأضحى، إلى منزله، الذي دمرته قوات الاحتلال الإسرائيلي، للبحث عن ألعابه ومقتنياته بين الركام.

لم تبقِ شدة الدمار سوى بعض ملابس الطفل متناثرة بين أشلاء المنزل، فيبدأ بلملمتها ويرسم بها على الأرض كلمتي "عيد سعيد"، ويختتم الفيلم بمغادرة الطفل المنزل وبعبارات "عيد سعيد يا مسلمين"، "عيد  سعيد يا أحرار العالم"، في إشارة  إلى أن أطفال فلسطين لا يفرحون بفعل جرائم الاحتلال.
 
وجاء الفيلم أسوة بخمسة أفلام فلسطينية أخرى سمح بمشاركتها في مسابقة المهرجان متأثرة بواقع حياة الأطفال الفلسطينيين المعاش في ظل الحروب والحصار وما أفرزه من إشكاليات، في حين عكست الأفلام العربية والأجنبية الـ18 الأخرى المتنافسة بالمهرجان تنوعا جسد تطلعات أطفال تلك البلدان.
 
المخرج أيمن العمريطي: المهرجان خطوة أولى في سياق تطوير سينما الأطفال بغزة (الجزيرة)
خطوة أولى
ويعتبر المهرجان من وجهة نظر المخرج العمريطي خطوة أولى على صعيد المضي قدوما في مشوار تطوير سينما الأطفال بفلسطين، وتشجيع المخرجين الفلسطينيين المهتمين بهذا الفن على الارتقاء بأعمالهم وتعزيز فرص مشاركتهم في صناعة السينما.

ولا تبتعد كثيرا تطلعات وزارة الثقافة بالحكومة المقالة القائمة على المهرجان عما ذهب إليه العمريطي بحديثه للجزيرة نت، فهي تحاول دعم ثقافة السينما كي تنقل للعالم آمال وآلام وأحلام الشعب الفلسطيني وأطفاله الواقعين تحت ظلم الاحتلال.

ويؤكد مسؤول الفنون والإبداع بوزارة الثقافة، والمنسق العام للمهرجان، عاطف عسقول، أن هذا المهرجان وغيره من المهرجانات السينمائية الأخرى التي رعتها وزارته الأعوام الأخيرة هدفها  تحريك المياه الراكدة والحث على تشجيع السينما وصناعة الأفلام الفلسطينية التي تعتبر القوة الناعمة والمهمة للشعب الفلسطيني التي يجب أن يستثمرها لدعم قضيته.

عاطف عسقول: المهرجان يهدف لاستثمار الطاقات المبدعة لخدمة القضية الفلسطينية (الجزيرة)

استثمار الطاقات
وذكر عسقول أن تنظيم المهرجان الدولي الأول لسينما الأطفال يهدف لاستثمار كل الطاقات المبدعة من المثقفين والممثلين والمبدعين والمخرجين والمنتجين من أجل خدمة القضية الفلسطينية ودعمها، من خلال خلق حالة سينمائية جديدة عبر عرض الأفلام بالمشافي والمدارس والمؤسسات.

وأضاف، بحديث للجزيرة نت، أن انطلاق المهرجان في الوقت الذي تشدد فيه حلقات الحصار على غزة، رسالة بأن الحياة لابد أن تستمر على الرغم من كل المنغصات التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي.

من جهته أكد رئيس لجنة تحكيم واختيار الأفلام الفائزة بالمهرجان مفيد أبو شمالة أن الأفلام التي قدمت اختيرت للتحكيم هي 23 من أصل 65 فيلما مشاركا بالمهرجان، تتنوع ما بين أفلام كرتونية وأفلام فلسطينية ذات صبغة وثائقية تعالج قضايا الأطفال، إضافة لمجموعة من الأفلام الوثائقية وأفلام ديكو درامية لمجتمعات عربية وأجنبية.

وأوضح أن من بين الأفلام المتسابقة أربعة أفلام مغربية، وثلاثة أفلام مصرية وأفلام متفرقة من دول عربية وأجنبية مختلفة، مشيرا إلى أن الأفلام الفلسطينية المقدمة للتحكيم تظهر أن التجربة الفلسطينية في مجال سينما صناعة الأطفال لا تزال تجربة غضة وفي بدايتها.

وأوضح رئيس لجنة التحكيم أن جودة الأفلام الفلسطينية مقبولة، ولكن يعوزها المزيد من الخبرات  وتلاقح الأفكار كي تنهض بواقع سينما الأطفال، وعودة العرض السينمائي التقليدي المتوقف منذ اندلاع الانتفاضة الأولى عام 1987.

وعبر أبو شمالة للجزيرة نت عن إعجابه بالجودة العالية التي تمتعت بها الأفلام المغربية المشاركة على مستوى  نقاء الصورة والطبيعة الخلابة التي استخدمت في صناعة هذه الأفلام، لافتاً إلى أن هذه الأفلام ستكون مرشحة لحصد عدد لا بأس به من جوائز المهرجان.

المصدر : الجزيرة