ملصق مهرجان فيلم الصحراء بزاكورة في المغرب (الجزيرة)
نزار الفراوي-الرباط
 
للصحراء أفلامها. كاميرا تبحث في الفضاء الرملي عن الضوء والأفق الممتد والصمت الناطق بالريح. على غرار العديد من تجارب الأدب العربي والعالمي، أفلام كثيرة غازلت الصحراء لاقتراح حكايات خارج ضوضاء وزحام التجمعات السكانية الكبيرة.
 
من أجل هذه الفئة من الأعمال السينمائية، انبثقت قبل عقد من الزمن فكرة إقامة مهرجان خاص لأفلام الصحراء، في موقع يشكل في حد ذاته نموذجا للفضاء الصحراوي المشبع بجماليات المكان وجاذبيته السينمائية في زاكورة، البلدة المغربية الصغيرة القريبة من ورزازات، محطة الإنتاجات السينمائية العالمية.
 
هناك، حيث يوجد واحد من أجمل مشاهد شروق الشمس في العالم، وحيث روعة الكثبان والتلال الرملية تجذب طائفة نخبوية من السياح، يضرب منظمو المهرجان الدولي لفيلم الصحراء موعدا للدورة العاشرة من 19 إلى 24 نوفمبر/تشرين الثاني، تحت شعار "السينما والأقليات".

وتؤرخ هذه الدورة لمرحلة جديدة في عمر هذه التظاهرة السينمائية المتفردة، إذ يتحول الملتقى الذي كان يكتفي بتنظيم مسابقة في كتابة السيناريو حول قضايا الصحراء إلى مهرجان متكامل بمسابقة رسمية دولية للأفلام الطويلة التي تتناول واحدا من المواضيع ذات الصلة بالصحراء، كفضاء ومتخيل ونمط عيش.

وفي هذا السياق، تكتسي أفلام الصحراء أهميتها وتميزها من تناولها لقضايا حيوية مثل الماء والبيئة، وكذا قيمتها الثقافية العميقة من خلال تناول نمط لترحال، ومقومات العيش في الواحات، ومنظومة العادات والتقاليد، ومعمار القصبات وغيرها.

وتحضر خلال الدورة العاشرة عدة دول من خلال أفلام مبرمجة في إطار المسابقة أو البانوراما، من بينها تونس ومصر وبوركينا فاسو وناميبيا وروسيا والإمارات العربية المتحدة.

الصحراء مثلت مجالا خصبا وملهما للإبداع الفني والسيتمائي تحتفي به مدينة زاكورة المغربية (الجزيرة)

فضاء إبداعي
ويتطلع مهرجان فيلم الصحراء إلى تكريس الفرجة السينمائية كشكل ترفيهي وممارسة ثقافية، ودعم للإبداع الفني والتقني وخلق فضاء للتواصل يشمل مختلف العاملين في القطاع السينمائي.

كما تأمل جمعية زاكورة لفيلم الصحراء -التي تنظم المهرجان- حسب بلاغ أصدرته في هذا الشأن، في مزاوجة صورة مدينة زاكورة مع طموحها لتصبح حاضرة حاضنة للقيم الثقافية والإنسانية المحفزة على التجديد والانفتاح والحوار والتسامح، والتي شكل الفضاء الصحراوي مجالا مخصبا لها عبر التاريخ.

وفي أول تجربة للملتقى مع مسابقة رسمية للأفلام الطويلة، حقق المنظمون إشعاعا قويا بالإعلان عن إسم رئيس لجنة تحكيم المسابقة، وهو الشاعر والروائي المغربي المتوج بجائزة غونكور، الطاهر بن جلون.

وسيكون صاحب "ليلة القدر" و"طفل الرمال" مرفوقا بشخصيات من عالم السينما والسمعي البصري، من قبيل إيريك غارانادو -المدير السابق للمركز الوطني للسينما والسمعي البصري بفرنسا- والمصرية عزة الحسيني -مديرة مهرجان السينما الأفريقية بالأقصر- والجزائري الطاهر الحوشي -المخرج ومدير مهرجان الفيلم الشرقي بجنيف- بالاضافة إلى الممثلة المغربية فاطمة خير.

وفضلا عن المسابقة، يكرس المهرجان حيزا للتكوين لفائدة شباب المنطقة، من خلال ورشات ينشطها خبراء في مجال التحليل الفيلمي، والوثائقي، والمونتاج، والديكور والإخراج. كما يجدد المهرجان الصلة بتقليد سينما الهواء الطلق، عبر عرض مجموعة من الأفلام المغربية والأجنبية أمام الجمهور.

وسيكون لعشاق السينما موعد مع دورة للأفلام الموضوعاتية حول سينما الأقليات اللغوية والثقافية والعرقية، تتوج بندوة بشأن نفس الموضوع، ينشطها خبراء من المغرب والخارج.

المصدر : الجزيرة