الكتاب يرصد مدى مواكبة الرقابة على السينما لسرعة التطور بالسينما مضمونا وشكلا (الجزيرة نت)

بدر محمد بدر-القاهرة

حدثت خلال العشرين عاما الأخيرة طفرة هائلة في عالم "الصورة المتحركة" مع ظهور الفيديو والقنوات الفضائية، فهل أدى ذلك إلى تطور مماثل في "مفهوم" الرقابة على توظيف هذه الصورة لا سيما في السينما، أم عجزت الرقابة عن ملاحقة السباق السينمائي؟

هذا ما يحاول كتاب "الرقابة على السينما.. القيود والحدود" الذي صدر مؤخرا في 184 صفحة، عن الهيئة المصرية العامة للكتاب ضمن سلسة" فنون" مناقشته والإجابة عنه.

حسين بيومي (المؤلف) ناقد سينمائي عمل سكرتيرا لجمعية نقاد السينما بمصر، وله عدد من الدراسات في مجال السينما، ويقدم في هذا الكتاب عددا من الآراء والتجارب العملية لخبراء ومسؤولين، حول مفهوم وتطور وواقع الرقابة في مصر الآن.

أشكال الرقابة
ويشير المؤلف في البداية إلى أن الرقابة على السينما لها عدة صور وأشكال، أولها: رقابة المؤلف أو كاتب القصة والسيناريو والحوار على نفسه، وهي الرقابة الذاتية. يليها رقابة جهة الإنتاج، وهي التي تحدد السمات الأساسية للسينما القومية في أي بلد.

ويبقى الحكم في النهاية لرقابة جمهور السينما، ومن الصعب تحديد سمات هذا الضابط من الناحية العلمية، لكنه رقيب لا يرحم بالنسبة لأفلام السوق.

أما الشكل الرابع، وهو المؤثر بدرجة أكبر من الصور السابقة، فهو رقابة الدولة على السينما، التي تتمثل في جهاز إداري، ومجموعة من اللوائح والقرارات والقوانين الرقابية، تشكل معا الحدود التي يتحتم عدم تجاوزها.

ثورة 1952 كشفت عن نظرتها المتدنية للسينما بوضعها ضمن "الملاهي" وألحقت الرقابة على الأفلام بوزارة الداخلية

وعرفت مصر الرقابة مبكرا، حتى قبل أن يوجد إنتاج سينمائي قومي، بهدف رقابة ما يعرض من أفلام أجنبية، والسيطرة على ما قد يكون فيها من تحريض ضد النظام السياسي أو الاحتلال البريطاني أو الدين.

وشهدت الرقابة على مستوى العالم تغيرات وتطورات في قيودها وحدودها، تحت تأثير عوامل كثيرة، منها التطور الاجتماعي والسياسي، ونمو الوعي لدى الجمهور، ومساحة الديمقراطية السياسية، وحالة المجتمع في زمن الحرب أو السلم.

والأمر مرتبط في معظم الأحوال بمساحات الحرية الفردية والحريات العامة في المجتمع، فكلما زادت المساحة المتاحة للتعبير قلت الحاجة للرقابة وتضاءلت ضرورتها، والعكس.

وكانت المجتمعات الليبرالية هي الأكثر تطويرا لمفهوم الرقابة، في حين ظلت النظم الاستبدادية و"العسكرتاريا" الأكثر تشددا فيما يتعلق بحريات التعبير، وبالتالي التمسك برقابة صارمة للدولة أو الحزب على السينما.

وفي دراسة بعنوان "لمحات من تاريخ القمع للسينما المصرية" يرى المخرج هاشم النحاس أن "ثورة 1952 كشفت عن نظرتها المتدنية للسينما" بوضعها ضمن "الملاهي" وألحقت الرقابة على الأفلام بوزارة الداخلية، حتى تضع أصحابها في موضع الشبهة من البداية، وتعزل فنان الفيلم عن أصحاب الرأي، وفق النحاس.

توافق عكسي
وفي بحث آخر للناقد والسيناريست أحمد عبد العال يرى أن استقراء تاريخ السينما في مصر يكشف عن مجموعة من الحقائق. أولها أن ثمة توافقا مذهلا بين ما يطرح على الشاشة، وبين احتياجات السواد الأعظم من الجمهور من جهة، وبما يتعارض كلية مع مصالح هذا الجمهور، ويتناقض مع همومه ومشكلاته من جهة أخرى.

وثانيها: أن هامش الحرية والتعبير، الذي تسمح به الرقابة أحيانا، كان مرهونا دائما بموافقة السلطة.
وثالثها: أن الرقابة على السينما خضعت عبر تاريخها لعدد من القواعد التي لم تتطور.

ويتحدث المخرج توفيق صالح عن تجربته الشخصية مع الرقابة التي كانت "مزاجية" في أغلب الأحيان، وفق الشخص أو الجهة المسؤولة أو من يتقدم بالعمل الفني.

ويطالب الناقد د. أمير العمري بمفهوم جديد للرقابة يعتمد على "تصنيف الأفلام" بما يجعلها لا تعامل معاملة واحدة، أي فرز الأفلام طبقا لنوعية الجمهور الذي تصلح للعرض له.

المصدر : الجزيرة