المخرج أصغر فرهادي مع  بيرينيس بيجو بطلة فيلمه "الماضي" بالدورة الـ66 لمهرجان كان (الأوروبية)
 
حقق المخرج الإيراني أصغر فرهادي  العام الماضي أهم نجاحات للسينما الإيرانية بنيله أوسكار أفضل فيلم أجنبي عن فيلمه "انفصال نادر وياسمين". وتجاوز إنجاز أستاذه عباس كياروستامي صاحب سعفة مهرجان كان عام 1997عن رائعته "طعم الكرز" وهو يستعد لتحد جديد في الأوسكار مدججا بما أبدعه في "الماضي".
 
واختارت إيران فيلم فرهادي ليمثلها ضمن فئة الأفلام الأجنبية للمسابقة السينمائية الأشهر، متفوقا على فيلم "داربند" للمخرج برويز شاهبازي، رغم الانتقادات الموجهة لهذا الاختيار على اعتبار أن "الماضي" صور في فرنسا بتمويل فرنسي، وهو من بطولة الممثلة الفرنسية المعرفة بيرينيس بيجو أيضا ويتناول قصة فرنسية محضة.
 
ولا يغادر فرهادي في عمله الجديد-الذي فازت بطلته بجائزة أحسن ممثلة بمهرجان كان الماضي- عن موضوع العلاقات الأسرية وتعقيدات العلاقة بين الزوجين أو الشريكين، ليصور دراما عائلية تدور في أجواء خانقة يحلل فيها مشهدا بعد آخر الآثار المدمرة للأسرار والأحقاد.

وعلى غرار "انفصال" يتناول"الماضي" بطريقة تكاد تكون فلسفية موضوعا راهنا بالمجتمعات الحديثة حيث يواجه المرء باستمرار تحديات مع الآخر في مجتمع فرنسي متعدد، وحيث الأطفال يدفعون دائما ثمن عدم تفاهم الكبار.

بيرينيس بيجو وطاهر رحيمي في لقطة من فيلم "الماضي" (الفرنسية)

الإنسان وتناقضاته
واختار المخرج الإيراني كلا من طاهر رحيمي وبيرينيس بيجو وعلي مصطفى لأداء الأدوار الرئيسية بفيلمه. وبدت شخصيات "الماضي" جميعها غارقة بتناقضاتها، ولا تتسم مقاربة المخرج لها بالحسم بل تبقى أسيرة شكها ومحاولتها غير المجدية تماما للفهم. فهي كذلك شخصيات معقدة لا يمكن إصدار أحكام بشأنها.

وفي أحداث الفيلم يعود "أحمد" (الممثل علي مصطفى) من طهران إلى باريس بعد أربع سنوات من الغياب لإنهاء إجراءات الطلاق بناء على رغبة زوجته ماري (بيرنيس بيجو). لكن الماضي الذي بينهما يحضر معه ليتوازى مع العلاقة المعقدة التي تقيمها زوجته السابقة برجل آخر.

وكما فعل في "انفصال" يسلط فرهادي عدسته على النواحي المظلمة بالنفس البشرية ويجوب بحواراته أنحاء العواطف، ليبقي كل شيء معلقا رهن السؤال والاحتمال متمسكا بحنكة سينمائية ولغة اكتسبها من سنوات عمله المسرحي قبل السينما. ومن هنا يأتي اهتمامه الكبير بالحوارات ومعانيها، واقتصار التصوير على أمكنة محدودة جلها صور في منزل الأسرة.

ويعتبر فرهادي في اختياره مجددا لموضوع العلاقات الأسرية والانفصال أنه لا توجد تجربة أكثر عالمية من مسألة العائلة بالنسبة للبشر "لو أمضيت بقية حياتي في عمل أفلام عن الموضوع لما انتهيت".

وتبقى مقاربة فرهادي للسينما وثائقية تدفعه لتفضيل أصوات المكان وأحيانا ضجيجه على صوت الموسيقى التصويرية، كما هي الحال في ذلك البيت القائم بالضاحية الباريسية قرب محطة للقطار.

ويوضح صاحب "انفصال" أن "البيت هناك يرمز لمرور الوقت، والسكة تدل على ذلك بالأفلام، وقد استخدمت هذا الرمز بأفلام سابقة لي".

المصدر : الجزيرة,الفرنسية