بعض الكتاب والمثقفين الجزائريين اتهموا القيادة الحالية للاتحاد بتغييبه عن الفعل الثقافي والسياسي (الجزيرة نت)

أميمة أحمد-الجزائر

نظم مثقفون جزائريون حملة على فيسبوك تحت شعار "اتحادنا قوي" دون أن يكشفوا عن أسمائهم، ويهدفون -حسب بياناتهم- إلى "استرجاع اتحاد الكتاب الجزائريين حتى يأخذ مكانته في الساحة الوطنية"، ويتهمون القيادة الحالية بتغييب موقف الاتحاد كصانع للنخبة عن الفعل الثقافي والسياسي.

غير أن رئيس اتحاد الكتاب الجزائريين يوسف شقرة اعتبر أن "قادة الحملة ليسوا أعضاء بالاتحاد، ولديهم أفكار هدامة"، في حين يصف الأدباء الشباب رئيس الاتحاد بأنه "منتحل صفة وغير شرعي".

وتلتقي مطالب مؤيدي حملة "اتحادنا قوي" على أن يأخذ اتحاد الكتاب الجزائريين دورا رياديا في الساحة الوطنية، ويطالبون بمؤتمر استثنائي لاختيار قيادة "شرعية" تحقق إستراتيجية عودة الاتحاد إلى مكانته اللائقة.

وبقي قادة الحملة مجهولين لدى الرأي العام، ويبرر الكاتب والإعلامي محمد بغداد الناطق الرسمي والمنسق العام للحملة الأمر بقوله "حتى يؤيد الحملة من يقتنع بالفكرة لا بالأشخاص".

وقال بغداد في حديثه للجزيرة نت "إن مشكلة اتحاد الكتاب الجزائريين أنه منذ سنوات كان ضحية أطراف أبعدته عن الساحة الوطنية والعربية والدولية، وانشغلت بمصالحها الخاصة فأصبح هيكلا بلا روح".

واستبعد أن يكون الصراع الثقافي بين الفرنكفونيين والعروبيين وراء الحملة، "فالقيادة الحالية أوصدت أبواب الاتحاد في وجه المبدعين مما جعل الكتاب الفرنكفونيين يبحثون عن منصات أخرى، فوجدوا في فرنسا ضالتهم، حيث أحرزوا مواقع متقدمة". ويضيف أن الالتزام الأخلاقي والأدبي فرض على قادة الحملة التحرك لإعادة الاتحاد إلى مكانته الطبيعية.

شقرة: قادة الحملة يحملون أفكارا هدامة
(الجزيرة نت)

للاتحاد رأي
شقرة ينفي اتهامات منتقديه ويقول إن "أبواب الاتحاد مفتوحة لكل أعضائه"، ويعتبر أن "هذه الحملة ليست الأولى في مسار الاتحاد"، وأنها" ظاهرة صحية" عندما ينتفض أعضاء الاتحاد للإصلاح، لكنه عقب قائلا "أن أنتفض وأحاول الإصلاح وأنا أحمل أفكارا هدامة، فأعتقد أن هذا من باب المغالطة الكبرى".

وردا على سؤال الجزيرة نت عما إذا كان يرى أن قادة الحملة لديهم أفكار هدامة، قال شقرة "عندما نعرف الأسماء أستطيع الإجابة، وأعتقد أن من يريد الإصلاح فالفضاء مفتوح لإبداء رأيه، ولماذا لم يتقدم قادة الحملة إلى قيادة الاتحاد ليعرضوا المشكلة؟ لو لقوا صدًّا منا، فمن حقهم حينها أن يقوموا بالحملة". وأكد "أن الحملة لأهداف شخصية، ولا علاقة لها باتحاد قوي، وقبلها قام آخرون بحملة (يوسف ارحل)، وهم ليسوا أعضاء في الاتحاد".

وتحدث أحد منظمي تلك الوقفة أمام اتحاد الكتاب في يوليو/تموز 2011 الشاعر الشاب عبد العالي مزعيش للجزيرة نت فقال إن هذه الحملة أقيمت "لأن شقرة منتحل صفة وليس رئيسا شرعيا للاتحاد، فالمؤتمر الذي انتخب شقرة عام 2009 لم ترخص له الداخلية، وسكت الجميع أو تواطؤوا على اختطاف الاتحاد".

أزمة رؤية
وشهد الاتحاد خلال مسيرته صراعا مريرا على الهوية الثقافية، وهو صراع بدد الكثير من طاقة الاتحاد، وجعله بموقع المتأثر لا المؤثر في الساحة الوطنية نتيجة وجهة نظر القيادات التي تداولت عليه، كما يرى عضو قيادة فرع العاصمة للاتحاد جمال سعداوي.

ويضيف سعداوي للجزيرة نت "أن أزمة الاتحاد أساسا في غياب العقل المؤسساتي لتسييره، وغياب إستراتيجية ثقافية لعمل الاتحاد، فأصبح المعيار فيه الولاء للشخص أو الجغرافيا، وما بين الولاءين ضاعت معالم الطريق، والقيادة الحالية لديها نوايا حسنة، ولكن هل تكفي وحدها دون رؤية إستراتيجية واضحة المعالم؟".

سعداوي: الاتحاد بدد طاقته
في الصراعات الداخلية والولاءات (الجزيرة نت)

ويرى سعداوي أن الحملة لا علاقة لها بالصراع الثقافي، فهي تعبر عن وجهة نظر مخالفة لما هو قائم من حيث التسيير والعمل وتوجه القيادة الحالية، وبالتالي الحملة حق مشروع تكفله قوانين الاتحاد إذا التزمت بالأطر القانونية بعيدا عن التشهير.

ودعت حملة "اتحادنا قوي" إلى عقد مؤتمر استثنائي، وقد حددت شروط الترشح لهيئة تحضير المؤتمر أن يكون المرشح له إصداران على الأقل أو مؤثر في المشهد الثقافي. وسيكشف محمد بغداد عن أسماء الهيئة العامة للحملة في مؤتمر صحفي يعقده في غضون أيام.

وقد تأسس اتحاد الكتاب الجزائريين بعد استقلال البلاد عام 1962، وفي 1971 أعيد تأسيسه ليصبح هيئة رسمية ترأسه الروائي مالك حداد، وبقي الاتحاد حتى عام 1990 إحدى المنظمات الجماهيرية التابعة لجبهة التحرير الوطني، الحزب الحاكم بعد الاستقلال.

ثم أصبح الاتحاد جمعية ثقافية وطنية وفق قانون الجمعيات في عهد التعددية، ميزانيته من وزارة الثقافة، ويحاول بعض الكتاب تحويله إلى نقابة ليدافع عن حقوق الكتاب المادية والمعنوية لدى الناشرين ويرعى شؤونهم.

المصدر : الجزيرة