المخرج السينمائي السوداني الطيب مهدي يبث للجزيرة نت هموم السينما السودانية (الجزيرة نت)

محمد نجيب علي-الخرطوم

عرض مؤخرا فيلم "حميد" للمخرج السينمائي والسيناريست الطيب مهدي بمسرح الفنون الشعبية بأم درمان، ويوثق الفيلم حياة الشاعر الشعبي محمد الحسن سالم الذي رحل إثر حادث مروري العام الماضي.

ويعتبر مهدي، المحاضر في فن السينما بكلية الموسيقى والدراما بجامعة السودان، أحد أبناء الجيل الثاني لصناعة السينما السودانية، إلى جانب إبراهيم شداد ووجدي كامل ومنار الحلو وسليمان محمد إبراهيم وآخرين.

وقد سبق للطيب المشاركة في العديد من المهرجانات السينمائية الإقليمية والدولية، ونالت أفلامه "الضريح" و"المحطة" العديد من الجوائز. الجزيرة نت التقته وحاورته بشأن تجربته وقضايا السينما السودانية.

وعن السينما السودانية وإلغاء مؤسسة الدولة للسينما، يقول مهدي "نحن من البلدان القليلة جدا في العالم التي لم تتح لها السينما كوسيط تعبيري، بل تم القضاء عليها قضاء مبرما. فالسينما دون الفنون الأخرى تحتاج لبنية تحتية وأجهزة ومعدات ودور عرض، وفي الغالب تساهم الدولة في توفيرها إلى جانب القطاع الأهلي".

ويضيف أن المبدعين السينمائيين في كل العالم لا يملكون الوسائل التي تنتج الفيلم، ما لم تتوفر لهم الإمكانية الإنتاجية. "نحن لم نركن لهذا الواقع البائس، نحاول في مجموعة السينمائيين العمل بوسائل الديجيتال".

فوسائل إنتاج الأفلام، كما يعتقد مهدي، أصبحت في متناول كثير من الناس، وأصبح المهم هو استخدام اللغة السينمائية. ويشدد على أنه "لابد أن يكون السودانيون مرئيين ومسموعين رغم العتمة وكبت الأصوات. لئن أُغلقت شاشات دور العرض فانظر كيف تكاثرت وتناسلت الشاشات الآن، حتى إنك تحمل في جيبك الصغير شاشتك معك".

السينمائي والوثائقي
وعن الوعي بالسينما في الثقافة العربية، يرى مهدي أنه "حتى أواخر الستينيات كانت الكتب التي تتحدث عن السينما قليلة العدد، لكن مع تضاعف عملية النشر والترجمة وتزايد وسائل امتلاك المعرفة في الوسائط المختلفة أصبح ممكنا الحصول على المعرفة واللغة السينمائية، بل يمكن الآن الحصول على الأفلام التي أنتجت في شتى أنحاء العالم بواسطة النت".

ربما لأن المشاهدة السينمائية في دور العرض مختلة في عالمنا العربي والأفريقي، إذ يسود الفيلم الأميركي بشكل كاسح دور العرض وشاشات التلفزيون، وارتباط ذلك بالهيمنة الأميركية، إلا أن التكنولوجيا فتحت فضاءات العالم على مصراعيها، وأصبح ممكنا الأخذ والعطاء في الوقت نفسه، كما يرى المخرج السوداني.

الفيلم الروائي "عيال المطمورة" عن حرب دارفور من إخراج الطيب مهدي (الجزيرة نت)

وعن الفيلم الوثائقي أو بالأصح التسجيلي، يعتبر مهدي أنه لم يعد توثيقا أو تسجيلا مجردا لواقع ما، ولكنه أصبح عملا فنيا ونوعا سينمائيا مبدعا في حد ذاته، أما "استخدام الوثيقة في الفيلم التسجيلي فهي يمكن أن تكون مادة ضمن مواد كثيرة يستخدمها الفيلم التسجيلي لبناء عمل فني متصل بها ربما ومنفصل عنها".

ويعتقد المخرج السينمائي، في حديثه للجزيرة نت، أن "الصورة أساسا سابقة للسينما منذ أن رسم الإنسان في الكهوف حتى مدارس الرسم الحديثة، والصورة موجودة في الفوتوغرافي قبل اختراع السينما، ولكن السينما خلقت الحركة في الصورة، وأتاح اختراع الفيلم أن يتمكن من امتلاك العالم في تشظياته المختلفة بواسطة العدسة والضوء والمونتاج ويعيد بناءه وتركيبه على الشاشة".

دارفور في السينما
وحول تجربته في إخراج أفلام عن دارفور، يقول مهدي إنه بدأ في تحقيق رباعية عن حرب دارفور وهي أربعة أفلام قصيرة أخرج منها فيلمان "عيال المطمورة" و"عيال أم قطية" ويسعي لاستكمالهما بفيلمي "المساويط" و"فزع".

و"عيال المطمورة" هو فيلم روائي قصير عن أولئك الذين فروا من قراهم بعد أن احترقت بفعل الحرب، وتاهوا في الخلاء الكبير، بعضهم وصلوا إلى معسكرات النزوح وبعضهم لم يصلوا قط، كما يقول المخرج السينمائي.

ويضيف مهدي "يسرد الفيلم حكاية أسرة صغيرة، أم وأطفالها الأربعة بعد هروبهم من قريتهم ولجوئهم إلى وحشة الصحراء، ولكن الحرب ما زالت تلاحقهم". أما "عيال أم قطية" فهو فيلم تسجيلي قصير يتابع الأطفال وأمهاتهم في مكان نزوحهم، يحاولون بداية حياة جديدة تتكشف حثيثا، رغم وطأة المأساة وذكرياتها الكئيبة.

في حين يحاول فيلم "حميد" الطويل أن "يستجلي العلاقة المشتبكة لسيرة حميد بين علاقاته بالناس والحياة والوطن وبين نصوصه الشعرية. ويستخدم الفيلم الدرامي والتسجيلي والسردي والتشكيلي والموسيقي لمحاولة الدخول في هذه العوالم الثرية لإبداع حميد الشعري".

ويضيف مهدي "ربما ما جذبني هو سيرته الشخصية، وانغماس إبداعه الشعري في هموم الناس والوطن، هو تجربة أعتز بها إذا كانت تقدم بعض سيرة هذا المبدع وما قدمه لوطنه".

المصدر : الجزيرة