وزيرة الثقافة الموريتانية (يسار) تتابع وقائع افتتاح المهرجان (الجزيرة)

أحمد الأمين-نواكشوط

في فضاء مفتوح ووسط حضور جماهيري كثيف من الشباب والمهتمين بالشأن الثقافي، انطلقت الليلة الماضية في العاصمة الموريتانية نواكشوط فعاليات النسخة الثامنة من مهرجان "نواكشوط الدولي للأفلام القصيرة".

ويشارك هذا العام في المهرجان الذي تنظمه دار السينمائيين الموريتانيين 28 فيلما من موريتانيا والمغرب وتونس ومصر والعراق وإسبانيا وفرنسا وبريطانيا والسنغال.

وينظم المهرجان ثلاث مسابقات هي المسابقة الدولية ومسابقة الورشات ومسابقة الوثائقيات التلفزيونية. ويتنافس في المسابقة الدولية التي يرأس لجنة تحكيمها السيناريست المصري سيد فؤاد مدير مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية، 11 فيلما من موريتانيا والعراق ومصر والمغرب وإسبانيا وتونس.

أما مسابقة الورشات فيتنافس فيها مخرجون هواة من موريتانيا أنتجوا أفلاما تعالج قضايا محلية، في حين يقتصر التنافس في المسابقة الثالثة على المحطات التلفزيونية المحلية العمومية والخاصة.

ملصق المهرجان (الجزيرة)

فعاليات وحضور
وتشمل فعالياته المهرجان أيضا ندوات وعروضا للأفلام، إضافة إلى ورشات تدريبية حول الإخراج، وكتابة السيناريو، وصناعة السينما عبر الهواتف الذكية.

وسيشهد المهرجان انعقاد ندوتين إحداهما حول آفاق التعاون بين المخرجين الموريتانيين والسينما المصرية، والثانية حول حقوق الإنسان، يشارك فيها سينمائيون وصحفيون وحقوقيون.

ويبدو الحضور العربي في المهرجان هذا العام بارزا، سواء من خلال عروض الأفلام أو المشاركة في مسابقته الدولية، أو من خلال التأطير والتدريب في ورشاته المختلفة.

لكن الحضور المصري هو الأبرز، فإلى جانب عرض فيلم "سحر الفراشة" لروماني سعد خلال أمسيات المهرجان الرسمية، ينظم مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية عروضا للأفلام المصرية القصيرة التسجيلية والروائية، حيث يعرض كل مساء فيلما طيلة أيام المهرجان المستمر حتى التاسع والعشرين من الشهر الجاري.

كما سيقوم السيناريست سيد فؤاد بتدريب مجموعة من الشباب الموريتانيين على كتابة السيناريو، وسيختار اثنين من شباب السينمائيين الموريتانيين للمشاركة في مهرجان الأقصر العام المقبل.

ويعقد المهرجان -الذي انتظمت دوراته على مدى سبع سنوات حتى الآن- في مدينة لا توجد بها قاعة عرض واحدة، وفي بلد ظل مجتمعه حتى وقت قريب ينبذ مرتادي قاعات السينما، وينظر إليها باعتبارها وافدا يحمل ثقافة غريبة على قيمه وعاداته ويشيع الرذيلة في أوساط أبنائه.
ولد إدومو: حققنا المصالحة بين الجمهور والسينما (الجزيرة)

الصورة النمطية
ويقول مدير المهرجان محمد ولد إدومو إن الهدف الأول لمهرجان نواكشوط هو تحطيم هذه الصورة النمطية عن السينما و"محاربة التصحر السينمائي في هذا البلد".

ويضيف في حديث للجزيرة نت أن "المهرجان حقق المصالحة بين المجتمع الموريتاني والشاشة الكبيرة". ويدلل على ذلك بأنه "قبل سبع سنوات كان العمل بالسينما أمرا مشينا، وكان التمثيل حرفة غير مرغوبة ولا محمودة، أما اليوم فهناك جيل من السينمائيين من الجنسين، وهناك فتيات مارسن التمثيل والإخراج وكتابة السيناريو دون أن يثير ذلك حفيظة أهلهن أو يكون محل انتقاد من المجتمع".

ولد إدومو -الذي كان واحدا ممن أسسوا دار السينمائيين الموريتانيين التي تنظم المهرجان- يعتبر أن الفضل في هذا التطور يرجع إلى هؤلاء الشباب وإلى الدار التي تبنت إبداعات السينمائيين الشباب الطامحين وشجعتهم وكونتهم.

ورغم الصعوبات التي واجهوها في البداية فإنه يرى أن ما حققوه كان كبيرا ويستحق العناء والتضحية، "فقد كوّنا جيلا من السينمائيين الموريتانيين في مجالات الإخراج والتصوير والتمثيل وكتابة السيناريو". ويقول "إذا كنا نجحنا في التقارب بين الشعوب والثقافات من خلال التبادل بين السينمائيين الموريتانيين وزملائهم في العالم، فإن نجاحنا الأكبر كان في التقارب بين مجتمعنا والفن السابع".

وقد ثمنت وزيرة الثقافة والشباب والرياضة الموريتانية لالة منت الشريف هذا المجهود، وأشادت بالتعاون بين دار السينمائيين ووزارتها، مبرزة أن هذا التعاون أثمر تكوين مجموعة من الشباب في مجال السينما تصويرا وتمثيلا وإخراجا، ومكن من إنتاج تسعة أفلام قصيرة ستعرض خلال فعاليات هذا المهرجان.

المصدر : الجزيرة