محمد داودية (يسار): الأحداث الراهنة عربيا توفر مناخ انفلات يغتنمه تنظيم القاعدة (الجزيرة)

توفيق عابد-عمان

تطرق وزير التنمية السياسية الأردني الأسبق محمد داودية، في مداخلة له عن الربيع العربي، إلى وضعية البلدان التي شهدت ثورات وتغيرات نحو الإصلاح، معتبرا أن الربيع العربي يمثل "جحيما". بينما أوضحت آراء بعض المشاركين أن الربيع العربي يمر بمرحلة مخاض وأن التغيير يحتاج للوقت والتضحية.

ورأى داودية، في مداخلته التي جاءت تحت عنوان "الربيع العربي.. الأسباب والمآلات" والتي نظمها منتدى الرواد الكبار بالعاصمة الأردنية عمان مساء أمس الثلاثاء، أن الربيع العربي "جحيم وتسونامي اجتاح المنطقة" معتبرا أن "شعوب الشرق الأوسط تعاني من أنظمة مستبدة تستند لأجهزة بوليسية فاسدة ونخب سياسية مرتشية".

وقال أيضا إن أبشع ما في أي نظام وجود "شبيحة" يبطشون بالأبرياء وقادة مخبولين وقصف مدن وقناصة وتبني شعار "النظام قبل الوطن" و"المواطن في خدمة الزعيم" في حين اعتبرت التيارات السلفية الاحتجاجات المطالبة بالعدالة ومحاربة الفساد فتنة وخروجا على ولي الأمر.

انفلات أمني
وبيّن داودية، في مداخلته، أن الأحداث الراهنة عربيا توفر مناخ انفلات يغتنمه تنظيم القاعدة، مشيرا إلى أن سيناء تحولت إلى "تورا بورا" تابعة لتنظيم القاعدة وليس للإخوان المسلمين، في إشارة إلى الاتهامات التي توجه لهم بتدبير عمليات توصف بالإرهابية في سيناء.

وفي تعليقه على الوضع المصري، بيّن الوزير الأسبق أن ما يجري في مصر هو استبدال لانفتاح الإخوان المسلمين بالانغلاق، في ظل سجن لما وصفها بالقيادة الراشدة.

وأضاف أن ما جرى في مصر يشكّل منصة انقضاض على الإصلاح بالأردن ويوجه ضربة للمسار الديمقراطي الأردني والعربي ويمهد الطريق لدفن الربيع العربي، قائلا إن انحياز الجيش المصري ضد الإخوان تفوح منه رائحة إملاءات أميركية وخليجية رغم أن الظاهر هو الاستجابة للشارع والحفاظ على السلم الأهلي.

وأوضح داودية أنه إذا كان الإخوان قد مارسوا الحكم بقلة وعي فإن الانقلابين أطاحوا بهم بـ"قلة شرف" الأمر الذي سيرتد عليهم وبالا، وفق رأيه.

جانب من الحضور خلال الأمسية الثقافية (الجزيرة)

رفق نموذجي
ووفق داودية فإن الربيع العربي يمر على الأردن بـ"رفق نموذجي" بسبب ما أسماه الرشد المتبادل بين "النظام والشعب" فالنظام تعامل بمرونة مع الاحتجاجات، وتحدث عن تزوير الانتخابات البرلمانية أعوام 2007 و2010 و2013 رغم عدم وجود مبرر للتزوير، معتبرا أن الهيئة المستقلة للانتخابات ليست مستقلة وليست نزيهة.

وفي حديثه عن ملك الأردن عبد الله الثاني، اعتبر داودية أن المحيطين به "بطانة غير صالحة". وطالب الذين أمروا قوات الدرك بضرب الناس أن يرحلوا، قائلا إن إطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع في حي الطفايلة شرق عمان عقاب جماعي يدل على "انحدار أخلاقي وجهل، ولا يمثلنا".

ومن وجهة نظر خبيرة الاتصال الجماهيري الدكتورة عايدة النجار، فإن الشعوب العربية ثارت للتغيير وليس الإصلاح لأنه غير كاف للتجاوب مع مطالب الحراك الشعبي، ووصفته بأنه "إصلاح مرقع" في أكثر من عاصمة عربية.

وقالت للجزيرة نت إنه رغم الآمال والتطلعات الكبيرة للشعوب العربية إلا أنها أصيبت بخيبة أمل "فالتجربة تمر بإحباطات". إلا أنها توقعت مستقلا واعدا بسبب مشاركة جيل المستقبل المسلح بالعلم ورغبته بالتغيير "وإن أخذ وقتا وتضحيات".

وأضافت "يجب ألا نخاف من الهزات أو التطورات السلبية" في إشارة إلى مصر التي توقع المراقب أو المحلل السياسي في بلبلة، وفق رأيها.

عايدة النجار: يجب ألا نخاف من الهزات أو التطورات السلبية (الجزيرة)

مرحلة مخاض
بدوره رأى الناشط السياسي هشام القواسمة أن الربيع العربي "ليس جحيما" بل يمر بمرحلة المخاض "فكل ثورة تحتاج للوقت، ولعلنا نشهد مستقبلا إيجابيا يعيد الأمور لنصابها، وما يحدث في مصر وتونس وليبيا يشكل درسا للحراكات الشبابية وتقييم الإخفاقات".

واعتبر -في تصريحه للجزيرة نت- أن الحراك الأردني رغم سنواته الثلاث بشكل سلمي، فإنه لم يشهد أي تغيير على الخارطة الإصلاحية، معتبرا أنه يجب على الإرادة السياسية أن تنظر للشارع الملتهب حتى لا تصل للمواجهة التي ستكون حتمية إذا استمرت سياسة التهميش وغض الطرف عن مطالب الشارع.

من جهته يرى الأكاديمي بجامعة العلوم الإسلامية الدكتور عمر ربيحات أن حديث داودية عن دور البطانة غير الصالحة حول الملك أصاب عين الحقيقة، لأنها في الأغلب تحاول المحافظة على مواقعها بالترهيب من القادم في حالة الاستجابة لمطالب الشعب.

ووفق ربيحات فإن مصالح هؤلاء ستتضرر إذا حدث التغيير الإيجابي "فهم يريدون توريث أبنائهم وأقاربهم المناصب والمكاسب" مضيفا أن قوى ليبرالية ورجعية تعوق الإصلاح، والحراك ليس له مرجعية سياسية موحدة، ولم يستطع بلورة مطالبه بمؤتمر شعبي يفرز قيادات تحاور أصحاب القرار.

المصدر : الجزيرة