أديب فلسطين علي الخليلي الذي رحل عن دنيانا اليوم (الجزيرة)

عاطف دغلس- نابلس 

غيّب الموت الأديب والكاتب والشاعر الفلسطيني علي الخليلي (70 عاماً) صباح اليوم الأربعاء في منزله بمدينة رام الله بالضفة الغربية.

وقالت زوجته الكاتبة الفلسطينية سامية الخليلي إن زوجها ظل يعاني منذ قرابة عام من مرض السرطان، لكن حالته الصحية ساءت كثيراً خلال الأشهر القليلة الماضية وتحديداً في الأيام العشرة الأخيرة حيث تم وضعه على جهاز التنفس الاصطناعي.

وأضافت، في اتصالها مع الجزيرة نت، أنه وفي ساعات فجر اليوم توفي زوجها بعد صراع مع المرض داخل منزله، مشيرة إلى أن جثمانه سيوارى الثرى غداً الخميس في رام الله وليس في مسقط رأسه بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية.

وبموت الخليلي، يغيب قلم فلسطيني ظل متألقاً في خدمة فلسطين وقضيتها لسنوات طويلة حيث عمل في مؤسساتها الصحفية والثقافية الرسمية والأهلية، وكانت له إصدارات كثيرة ومؤلفات بثقله وحجمه الأدبي والثقافي.

وعانى الخليلي في بداية مرضه من آلام في الظهر وتلقى على أساسها العلاج، ليكتشف فيما بعد أنه مصاب بورم سرطاني بدأ بظهره وانتشر بأنحاء متفرقة من جسده إلى أن وصل إلى دماغه.

وعاش الأديب الخليلي أثناء مرضه وقبيل ذلك حالة اغتراب داخلي، فقد افتقد المواساة الحقيقية ممن أخلص لهم وخدمهم، كما تقول زوجته، وغاب عن البعض "وقفة الأخلاق" تجاه زميل وإنسان خدم شعبه مثل علي، ممتنة بالوقت ذاته لمن سانده ومد يد العون له.

ولد الأديب الخليلي في حي الياسمينة بمدينة نابلس القديمة عام 1943 لأب يعمل فرّاناً، ونهل العلم من مدارسها، وحصل على مؤهل عالٍ في الإدارة العامة من جامعة بيروت العربية 1966.

أبو عكر: كان الخليلي مثقفاً مقاوماً (الجزيرة)

أشعار وحكايات
وعمل الخليلي، الذي تزوج من الكاتبة المقدسية سامية فارس (الخليلي) وأنجب منها ولدين هما سري وهيثم، معلماً في فلسطين والسعودية وقضى زمناً بالاغتراب متنقلاً بين ليبيا وبيروت.

وفي ثمانينيات القرن الماضي عاد لفلسطين ورفض الخروج منها حتى للعلاج، وعمل بصحيفة الفجر الفلسطينية وأنشأ مجلة الفجر الأدبي. وساهم بتأسيس الاتحاد الفلسطيني للكتاب والأدباء ونقابة الصحفيين.

 ومع قدوم السلطة الوطنية الفلسطينية، عمل مديراً عاما بوزارة الثقافة ولم ينل أعلى من هذا المنصب، واختير عام 2011 شخصية العام الثقافية.

وللخليلي إصدارات شعرية وأدبية وحكايات وقصص، أبرزها ديوان "تضاريس من الذاكرة" و"نابلس تمضي إلى البحر" و"جدلية الوطن" و"انتشار على باب المخيم"، ومن رواياته الأدبية "مفاتيح تدور في الأقفال" و"ضوء في العتمة".

كما كتب للأطفال قصة "عايش تلين" وكتب في التراث والثقافة الفلسطينية كـ"التراث الفلسطيني والطبقات" وغير ذلك الكثير.

ويقول الصحفي والإعلامي خالد أبو عكر الذي عمل مع الخليلي عام 1986 بجريدة الفجر، إنه كان مسالماً وودوداً مع الزملاء كافة، وكان مثقفاً مقاوماً "وكانت عودته من السعودية بطلب من القائد الفلسطيني الشهيد خليل الوزير (أبو جهاد)".

كما أن للأديب الراحل بصمة في الحركة الثقافية، فكان ينشر مقالات معظم الذين برزت أسماؤهم منذ الانتفاضة الأولى عام 1987.

وقبل الرحيل كان الأمل والفرح يحدو بالخليلي رغم آلامه، فقد زاره وفد من الاتحاد العام للأدباء والكتاب الفلسطينيين وبيت الشعر برئاسة الأمين العام مراد السوداني، والناقد وليد أبو بكر، والشاعر محمد حلمي الريشة، وأهدوه "أعماله الشعرية كاملة" مطبوعة في ثلاثة مجلدات، كما قال السوداني.

وأضاف السوداني للجزيرة نت أن "الخليلي فرح بتلك الهدية ورأى أن ثمرة جهده لم تذهب سدى".

المصدر : الجزيرة