الشعار الخاص بتعز عاصمة للثقافة أثناء حفل الإعلان عن ذلك في أبريل/نيسان الماضي (الجزيرة)

ياسر حسن-عدن

مثل إعلان الحكومة اليمنية اعتبار محافظة تعز عاصمة للثقافة اليمنية نافذة أمل لاهتمام حكومي أكبر بالمحافظة، وتعزيز إمكانياتها لتصبح بحق عاصمة للثقافة.

إلا أن مرور ثمانية أشهر على الإعلان دون حدوث تغيير على الأرض أبقى "الحالمة" -وهو أحد أسماء تعز- وأبناءها على حلمهم دون تحقيق، وبدأت آمالهم تتلاشى بمرور الوقت.

وفيما ترى قيادات محلية في تعز أن ثمة إنجازات تحققت لتعز كعاصمة ثقافية، فإن مسؤولي مؤسسات ثقافية ومثقفين ينفون وجود تغيير ملموس، يساعد المحافظة على النهوض ولعب الدور الثقافي المنوط بها.

وقالت نائبة رئيس المكتب التنفيذي للعاصمة الثقافية منى لقمان إن "اختيار تعز عاصمة للثقافة لم يأتِ من فراغ، بل لأنها فرضت نفسها بكونها مجمعا للثقافة اليمنية عبر العصور".

وأشارت في حديث للجزيرة نت إلى أن "اختيار تعز عاصمة ثقافية سينهض بمستوى معيشة الفرد، ويوفر فرص عمل للشباب، ويسهم في مكافحة الفقر والبطالة، ويعيد عجلة التنمية الشاملة للدوران فيها، إلا أن ذلك يتطلب جدية من الجهات الرسمية في توفير المنشآت الثقافية المتخصصة، وقبل ذلك توفير الأمن والاستقرار والخدمات الأساسية للمواطن".

 لقمان: هناك جهود ملموسة من الحكومة لدعم تعز عاصمة للثقافة (الجزيرة)

جهود ملموسة
وأكدت لقمان أن جهودا ملموسة تبذل من قبل الحكومة والسلطة المحلية لدعم تعز كعاصمة للثقافة، منها إعداد مشروع العاصمة الثقافية، بما يتطلب من موازنات ولجان وخطط عمل، والإعداد لإطلاق فضائية تعز الثقافية.

ودعت مثقفي تعز "للإسهام في حماية وتنمية الحراك الثقافي في المؤسسات والاتحادات ذات الشأن الثقافي والفني، ودعم جهود السلطة المحلية، بما يخدم الأدب والإبداع والثقافة، واستتباب الأمن في المحافظة واليمن عامة.

بدوره، يرى رئيس مجموعة التنمية الثقافية والاجتماعية والسياسية في مؤتمر الحوار الوطني فيصل سعيد فارع أن إعلان تعز عاصمة ثقافية لن يضيف شيئاً ما لم يحدث فرقا، فلابد لأي قرار من إضفاء الحيوية والديناميكية عليه.

وقال في حديث للجزيرة نت "إننا نتخوف كثيراً من ظاهرة العواصم التي قد تكون قواصم، فعدن أعلنت عاصمة اقتصادية لكنها لم تصبح كذلك، وإب أعلنت عاصمة سياحية ولم تحقق شيئا من ذلك، ونخشى أن تكون تعز كذلك".

ويضيف "لم نرَ شيئاً ملموساً ولو حتى ببرامج اعتيادية يمكن أن تنهض بها أي مؤسسة ثقافية، فالجهة المناط بها إدارة العاصمة الثقافية لم تعلن عن أي برامج، ناهيك عن أي توجه لإقالة عثرات المشاريع الثقافية، والتهيئة لإخراج القرار إلى النور".

وأكد فارع أنه "لابد من وجود بنى تحتية مادية للعاصمة الثقافية، كالمكتبات والمسارح ودور السينما والمؤسسات الثقافية الأخرى، وترميم وصيانة المنشآت التاريخية، وإحياء الموروث التراثي والثقافي، وتقديم الحوافز للقطاع الخاص للدخول في الصناعات ذات الصلة بالمنتج الثقافي. وقبل كل ذلك لابد من توفير البنية التحتية الأساسية لحياة الناس، كالكهرباء والمياه والصرف الصحي والنظافة.
تعز عاصمة ثقافية تفتقر للمقومات الأساسية (الجزيرة)

تكريم ولكن..
من جانبه، اعتبر المؤلف والكاتب الصحفي أحمد عثمان أن "إعلان تعز عاصمة للثقافة -رغم تأخره- يعد نوعاً من الاعتراف بتاريخها الثقافي الكبير، لكونها تمثل ملتقى الشعراء والأدباء والعلماء في مختلف مراحل التاريخ اليمني".

وقال في حديث للجزيرة نت إن القرار وحده لا يكفي، فلابد من توفير الإمكانيات اللازمة لتكون تعز عاصمة ثقافية بما تعنيه الكلمة، فمنذ صدور القرار لم نلمس ترجمة له على أرض الواقع، والقرار يعد إدانة للحكومة ما لم تسرع في إيجاد بنية تحتية لتنفيذه.

ويرى عثمان أن "تعز تحتاج لبنية تحتية كاملة في الجانب الثقافي، بالإضافة إلى المشاريع التنموية كالكهرباء والمياه والصرف الصحي. وقبل ذلك لابد من الاهتمام بالجانب الأمني فهو بوابة الاستقرار والخدمات والثقافة، فتعز دمرت من كافة الأوجه، وأصبحت عاصمة للخوف وليس للثقافة".

وعن دور المثقفين بتعز قال عثمان إن "على المثقفين العمل والدعوة بكل الوسائل المتاحة لنشر ثقافة المدنية والتسامح والشراكة الوطنية، ورفع مستوى المواطن ثقافياً، ولكن للأسف فإن المثقف بتعز أصبح واحداً من ضحايا غياب الدولة والانفلات الأمني".

يشار إلى أن التقرير النهائي لفريق التنمية المستدامة بمؤتمر الحوار الوطني تضمن نصاً خاصاً يقضي بإصدار القوانين واللوائح، وتوفير مصادر التمويل لإخراج قرار تعز عاصمة الثقافة اليمنية إلى النور, إلا إن المحك الحقيقي لتلك القرارات هو إخراجها فعلياً إلى حيز التنفيذ.

المصدر : الجزيرة