مقر مركز الخاتم عدلان للاستنارة بالعاصمة السودانية الخرطوم (الجزيرة)
عبد الله محمد الشيخ-الخرطوم

نفى المدير العام بوزارة الثقافة والإعلام بالخرطوم عبد الإله أبو سن أن يكون قرار إغلاق بعض المراكز الثقافية بالعاصمة تعديا على الحريات العامة، وأكد أنه سيُكشف عن ارتباط بعض المنظمات العاملة في الداخل بدوائر أجنبية، كما جاء في كلام نائب رئيس الجمهورية الأربعاء الماضي.
 
وأوضح أبو سن أن العاصمة الخرطوم ينشط فيها حاليا حوالي 200 مركز ثقافي وأن "التحفظ على نشاط ثلاثة مراكز يدل على أهمية تنظيم العمل الثقافي في إطار القانون وحماية المصالح القومية".
 
وأضاف في حديثه مع الجزيرة نت أن صلاحية تنظيم عمل المراكز الثقافية ستؤول إلى الوزارة الولائية، وأن وزارة الإعلام ستدير حوارا شفافا خلال هذا الشهر مع كل المراكز الثقافية والجهات ذات الصلة للاستفادة من تلاقح الأفكار من أجل دعم دور تلك المراكز في خدمة قضية الثقافة".
 
وكانت السلطات السودانية قد أصدرت قرارا بإيقاف نشاط مركز بيت الفنون ومركز الدراسات السودانية، وقامت بسحب ترخيص عمل مركز الخاتم عدلان للاستنارة في اليوم الأخير من ديسمبر/كانون الأول الماضي.
 
د. الباقر العفيف: الحكومة وهيئاتها المختلفة تتلقى عونا أجنبيا (الجزيرة)
قانون تعسفي
وقالت أروى الربيع نائب مدير مركز الخاتم عدلان للاستنارة إن "الحكومة لجأت إلى قرار الإغلاق بعد أن ضاقت ذرعا بالدور التوعوي الذي تقوم به منظمات المجتمع المدني والمراكز الثقافية". وأضافت أن "الهجمة على المراكز الثقافية كانت متوقعة لأنها بدأت بتقرير أمني خجول نشرته صحيفة تتمتع بحظوة لدى قمة القرار السيادي في البلد".
 
وأشارت الربيع إلى أن مفوضية العون الإنساني تعسفت في استخدام نصوص فضفاضة واردة بالقانون لإيقاف نشاط المراكز الثقافية، وذلك بناء على مغالطات واتهامات جزافية وردت في التقرير المشار إليه تدمغ الناشطين في المجال الثقافي بالتخابر مع الأجنبي.
 
من جهته أكد مدير مركز الخاتم عدلان الباقر العفيف أن المركز يسلم مفوضية العون الإنساني سنويا ميزانية مراجعة ومعتمدة تحوي كل الأنشطة والبرامج، وأنهم لم يتلقوا أي ملاحظات سلبية على تقاريرهم السنوية. وأكد أن المفوضية تعلم بتفاصيل التمويل الأجنبي الذي يتلقونه، وأضاف أن الحكومة وهيئاتها المختلفة والكثير من المنظمات ذات الصلة بها تتلقى عونا أجنبيا.
 
في السياق أوضح الصحفي وأستاذ الإعلام فيصل محمد صالح أن الهجمة ضد المراكز الثقافية ومنظمات المجتمع المدني بدأت بفرص السلطات رقابة على الإعلام المستقل ومنع بعض الصحفيين من الكتابة والتضييق على الصحف إلى حد أن بعض تلك الصحف توقف عن الصدور، وهذه الهجمة -كما يقول فيصل- "تنقل المستنيرين وقوى المجتمع المدني إلى خط المواجهة مع الحكومة".

فاروق محمد إبراهيم: قرار الحكومة بإغلاق مراكز ثقافية يائس ومتخبط (الجزيرة)
مأزق السلطة
من جانبه وصف رئيس الهيئة السودانية للدفاع عن الحقوق والحريات د. فاروق محمد إبراهيم قرار الإغلاق بأنه "يائس متخبط، ويتناقض كليا مع ما ورد في خطاب الرئيس البشير الذي ألقاه قبل أيام في مناسبة عيد الاستقلال، وأن إقدام السلطات على تنفيذه يجعل من حديث الرئيس عن التوافق والحوار والمشاركة في وضع الدستور "مجرد كلمات بلا معنى".
 
وأكد في حديثه مع الجزيرة نت أن على منظمات المجتمع المدني والمراكز الثقافية والقوى الوطنية "تصعيد الاحتجاج بالوسائل السلمية ضد التضييق على الحريات، واللجوء إلى القضاء، لأن الإجراء الذي أقدمت عليه السلطات يتناقض مع الدستور".

وأفاد مدير مركز الدراسات السودانية حيدر إبراهيم علي بأن قرار إغلاق المركز يؤكد على حالة الارتباك التي يعيشها النظام، مشيرا إلى أنه "بعد المحاولة الانقلابية الأمنية التي جرت في داخله، يلجأ إلى الابتزاز وإظهار القوة والقدرة على القمع".

وأشار إلى أن "القرار لم يحدد أي نشاطات معينة يمكن أن تدخل في تهديد الأمن القومي، ولم يقدم أي وثيقة قانونية تبين تلقي أموال بطريقة غير شرعية" وأن "مأزق النظام أكبر من إغلاق المراكز الثقافية، لأنه محاط بعدد من الأزمات، كل واحدة منها كفيلة بإشعال انتفاضة شعبية تتجاوز ما يسمى بالربيع العربي".

المصدر : الجزيرة