أدونيس أكد أن الدكتاتورية تعدّ في الأساس بنية ثقافية واجتماعية (الجزيرة)
 
أكد الشاعر السوري علي أحمد سعيد إسبر (أدونيس) أن الأزمة التي تشهدها بلاده منذ نحو عامين تحولت إلى صراع إقليمي ودولي يتخطى إسقاط النظام إلى "تهديم سوريا وتحويلها إلى ميدان للجهاد الديني تشارك فيه جميع المعسكرات الأصولية في العالم".
 
وقال أدونيس -في كلمة أمام المؤتمر الدولي السوري بمدينة جنيف اليوم الاثنين- "إن المسألة العميقة في سوريا لا تنحصر في مجرد تغيير النظام أو السلطة، فالدكتاتورية ليست مجرد بنية سياسية، إنها أساسا بنية ثقافية اجتماعية، وفي الرأس قبل أن تكون في الكرسي، ولا بد في الثورة -إن كانت حقيقية- أن يقترن مشروع تغيير السلطة أو النظام السياسي اقترانا عضويا بمشروع آخر هو تغيير المجتمع سياسيا وإداريا وثقافيا واجتماعيا".
 
وأضاف صاحب "الثابت والمتحول" أن "العمل من أجل سوريا ديمقراطية ومن أجل دولة مدنية فيها يبدأ بأن نرفض قطعيا تحول سوريا -بحجة تغيير النظام- إلى ساحة لمباريات القوى الأجنبية الاستعمارية في تدخلها باسم الدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، وأن نرفض تحويلها -باسم هذا التغيير أيضا- إلى ميدان للجهاد الديني تشارك فيه جميع المعسكرات الأصولية الإسلاموية في العالم".
 
وأثارت مواقف أدونيس من الثورة السورية انتقادات كثيرة من مثقفين سوريين وعرب، ورأى البعض أنه لا يغادر مقولاته السابقة من ضرورة إجراء القطيعة التامة بين الدين والسياسة، وأنه يقف في صف الدكتاتورية والاستبداد من خلال مقولاته بأن المجتمع لا يتغير بتغيير حكامه، وأن ذلك يعد مجرد تغيير مسرحي شكلي ما لم يترافق بتغيّر البنى الاجتماعية والثقافية والاقتصادية.
 
أثارت مواقف أدونيس من الثورة السورية انتقادات كثيرة من مثقفين سوريين وعرب، ورأى البعض أنه لا يغادر مقولاته السابقة من ضرورة إجراء القطيعة التامة بين الدين والسياسة، وأنه يقف في صف الدكتاتورية والاستبداد
ودعا أدونيس في كلمته إلى "المساواة الكاملة بين جميع السوريين، في معزل عن الجنس والدين والمنشأ الاجتماعي أو الإثني السلالي، والتأسيس علمانيا للديمقراطية ولمدنية الحياة والدولة والمجتمع، وإرساء التعددية وتوطيد حقوق الإنسان وحرياته، وفي مقدمتها تحرير المرأة من القيود التي تكبلها وإعادة حضورها الإنساني الكامل، ولا تعود مجرد آلة للحرث والإنجاب".

وتساءل عن "جدوى ثورة في سوريا أو في غيرها من البلدان العربية لا تؤسس لولادة الفرد الحر المستقل ومصيره، وثورة يحكمها تأويل خاص وسياسي للنص الديني، في معزل كامل عن الواقع وعن الطبيعة وعن الحياة وعن الثقافة وعن الإنسان نفسه".

ورأى الشاعر السوري أن "ثورة تتكلم بلغة غير إنسانية ولغة الأكثرية والأقلية، ولا تلتفت إلى أن المجتمع يقوم على المواطنة الواحدة لا أكثرية ولا أقلية بالمعنى العرقي أو الديني أو اللغوي، بل حصرا بالمعنى الديمقراطي المدني الذي يقوم على الرأي الحر الفردي، ويتجلى في صناديق الاقتراع".

واعتبر صاحب "أغاني مهيار الدمشقي" أن "ألف باء كل ثورة حقيقية هي الفصل الكامل بين ما هو ديني وما هو سياسي وثقافي واجتماعي، والخروج من جحيم النظام العسكري المستمر والمتصاعد، ومن جحيم العسكرة وإباحة الساحة لكل مغامر والاقتتال المسلح والنظرة الواحدة الشمولية".

وشدد الكاتب -الذي أصدر مؤخرا عملا شعريا بعنوان "كونشيرتو القدس"- على أن "التغيير من دون تلك الأسس سيكون انتقالاً من عبودية إلى أخرى، ولن تكون هناك لا ديمقراطية ولا مدنية ولا مواطنية ولا تعددية ولا حقوق ولا حريات".

المصدر : الجزيرة,يو بي آي