المثقف العراقي يشكو من عدم الاهتمام الحكومي به (الجزيرة نت)


علاء يوسف-يغداد

ما زال المثقف العراقي يعاني من عدم الاهتمام الحكومي عندما يقدم مسودة كتابه إلى وزارة الثقافة من أجل الموافقة على طباعته في مطابع الوزارة، وأصبح الحصول على الموافقة يستغرق مدة قد تصل إلى أربع سنوات على الأقل.

ويشكو الكتّاب العراقيون من طبع الكتاب في مطابع دائرة الشؤون الثقافية التابعة للوزارة إذ يحتوي الكتاب على أخطاء عديدة بسبب ضعف الكوادر الفنية، مما يدفع الكاتب إلى طباعته في دور النشر الأهلية من أجل أن يرى النور في ظل الأوضاع الصعبة التي يعيشها المثقفون بصورة عامة.

قضية أزلية
ويقول الشاعر عدنان الفضلي إن قضية دائرة الشؤون الثقافية أزلية ولم يُجد لها حل رغم الإمكانات المتوفرة لدى وزارة الثقافة العراقية، ولا أحد يعلم ماذا يحدث داخل هذه الدار، لأن الكتب التي تمت طباعتها ما زالت مخزونة، بعضها تعرض للحريق والآخر أكلته القوارض ومع ذلك فإن النتاج الثقافي العراقي ما زال محبوسا داخل هذه الدائرة لأسباب غير معلومة.
 الفضلي حمل دائرة الشؤون الثقافية مسؤولية تغييب صوت المثقف العراقي (الجزيرة نت)

ويضيف الفضلي في حديثه للجزيرة نت من المفترض أن تستغرق لجنة الفحص التي تقرر الموافقة على طباعة الكتاب مدة شهرين أو أقل، إلا أنها تستمر لمدة طويلة تصل إلى سنوات.

ويوضح أن ما سماها المحسوبية موجودة في دائرة الشؤون الثقافية وفي أغلب مؤسسات الدولة، لأن هناك كتبا لا تستغرق طباعتها سوى أشهر، في حين هناك كتب تنام على الرفوف.

ويحمل الفضلي دائرة الشؤون الثقافية مسؤولية تغييب صوت المثقف العراقي في دول العالم بعدم إيصالها كتابه إلى الخارج حتى يقرأ العالم النتاج العراقي ويطّلع على المعاناة العراقية وحقيقة الواقع من خلال تلك الكتب.

وقت سريالي
من جانبه يقول الروائي خضير فليح الزيدي للجزيرة نت إن دائرة الشؤون الثقافية تدفع الكاتب إلى البحث عن مطابع أهلية لطبع كتابه، في ظل ظروف مادية وأمنية صعبة للغاية، مما دفع الكاتب إلى العزوف والانعزال بعيدا عن إظهار نتاجاته وإبداعاته.

الزيدي: الروتين القاتل في الشؤون الثقافية هو السبب في تأخير طبع الكتب (الجزيرة نت)

ويرى الزيدي أن الروتين القاتل في الشؤون الثقافية هو السبب في تأخير طبع الكتب لوجود جملة عوامل يخضع لها الكتاب منها الخبير الأول والثاني والاختبارات، وفي النهاية يخرج الكتاب بصورة مهلهلة بسبب الآلات القديمة جدا التي تمتلكها دار الطبع الحكومية.

ويضيف الزيدي أن الخبير يقرأ مسودة كتاب واحدة في الأسبوع ويعطي ملاحظاته بالسلب أو الإيجاب، ويحولها فيما بعد إلى خبير آخر لبيان ملاحظاته، وإذا كانت هناك ملاحظات ربما يعود إلى الكاتب، وهذه العملية تستغرق سنتين أو أقل، ومن ثم يعود إلى عملية الطباعة حيث تنتظره طوابير كبيرة بسبب انقطاع التيار الكهربائي واستغلال المطابع الحكومية لدعاية الانتخابات وغيرها.

ويتهم أصحاب القرار في الحكومة بالتدخل لتقديم بعض الكتب الخاصة للمسؤولين الحكوميين أو أقاربهم، مضيفاً أن مجموعته القصصية انتظرت مدة أربع سنوات لكي تصدر، ومن ثم خرجت بصيغة ضعيفة لأنه لم يتدخل حتى في تصميم الغلاف إضافة إلى بعض الأخطاء التي حدثت.

ويؤكد الزيدي أن طباعة وزارة الثقافة للكتاب ستخفف من همّ الكاتب الذي بدأ يلجأ إلى الطباعة الأهلية بسبب تعامل دائرة الشؤون الثقافية مع الكتاب والأدباء.

ويطالب الحكومة ووزارة الثقافة بإعادة الدار الوطنية لتوزيع الكتاب التي تم حلها بعد دخول قوات الاحتلال إلى العراق عام 2003.

الجميلي أكد أن الشؤون الثقافية تحتضن جميع الكتاب العراقيين ومتعاونة معهم (الجزيرة نت)
نفي حكومي
في المقابل يقول المتحدث الرسمي باسم وزارة الثقافة عبد القادر الجميلي للجزيرة نت إن دائرة الشؤون الثقافية تحتضن جميع الكتاب العراقيين، ومتعاونة معهم بشكل كبير، وهذا ما يسهل عملية طباعة الكتاب، نافياً أن تستغرق عملية إصدار الكتاب سنوات.

وأشار إلى أن وزارة الثقافة فتحت أبوابها ضمن مشروع بغداد عاصمة للثقافة العربية لعام 2013 لجميع الكتاب الذين يرغبون في طباعة كتبهم في الدور داخل العراق أو خارجه وبدعم مادي مباشر من قبلها.

ويضيف الجميلي أن وزارة الثقافة شكلت لجانا ثقافية ومن بينها لجنة النشر والتأليف ورئيسها من خارج الوزارة وتضم شخصيات ثقافية وأكاديمية من أجل الابتعاد عن العلاقات والمحسوبيات في طباعة الكتاب.

المصدر : الجزيرة