ورشة عمل حول النشر الإلكتروني بماليزيا (الجزيرة نت)
      
محمود العدم-كوالالمبور

تسعى السلطات المختصة في ماليزيا إلى اتخاذ تدابير متنوعة لموافاة الإقبال المتزايد على مطالعة الكتب الإلكترونية لمواجهة ارتفاع الطلب على اقتناء الحواسيب اللوحية وأجهزة الاتصال الذكية بماليزيا.

ووفقا لدراسة أعدتها شركات محلية بناء على بيانات حكومية نهاية العام الماضي، فإن عدد مستخدمي الإنترنت في ماليزيا زاد بنسبة 65%، وتوقعت الدراسة أن يرتفع عدد مستخدمي الهواتف الذكية إلى نحو 73% خلال العام الحالي.

أما مستخدمو الحواسيب اللوحية فمن المتوقع -حسب الدراسة- أن يبلغ عددهم نحو 29% من عدد السكان البالغ نحو 29 مليون نسمة.

وتوقعت الدراسة ارتفاع عمليات الاستخدام اليومي للتطبيقات الأكثر شيوعا على الهواتف الذكية والحواسيب اللوحية مع بداية العام الحالي إلى 41% مقارنة مع 56% للجارة سنغافورة و50% في أستراليا.

وفي تعليقه على هذه المعطيات، قال مؤسس "إي سنترال" -أول موقع لبيع الكتب الإلكترونية بماليزيا- فايز الشهاب "مع تزايد أعداد مستخدمي الحواسيب الحديثة والهواتف الذكية فإن عدد المستفيدين من خدمات الكتب الإلكترونية يتصاعد أيضا وهو يقدر الآن بعشرات الآلاف".

وأضاف للجزيرة نت "إننا في ماليزيا لا نزال في طور نشر الوعي بشأن أهمية الكتاب الإلكتروني ومزاياه، وهناك استجابة وطلب متزايد من قبل الجمهور، حيث قفز عدد الكتب الإلكترونية التي تم نشرها حتى الآن باللغة المحلية إلى آلاف عدة، مقارنة مع 70 عنوانا فقط في نوفمبر/تشرين الثاني 2011".

وأوضح أن الجهود الماليزية منصبة الآن على نشر الكتب بلغة الملايو المحلية، وأرجع ذلك إلى سهولة الحصول على الكتب الإلكترونية باللغة الإنجليزية من مصادرها الأصلية، إضافة إلى أن الفئات المستهدفة بماليزيا معظمها من الناطقين باللغة المحلية.

النشر الإلكتروني يزدهر في ماليزيا (الجزيرة نت)

صناعة رئيسية
وعلى الصعيد الحكومي يقوم مجلس الكتاب الوطني الماليزي التابع لوزارة التربية والتعليم بالتعاون مع اتحاد الناشرين الماليزيين بوضع خطوات عملية من أجل تحويل الكتب المطبوعة إلى كتب إلكترونية.
 
ووفقا لشهاب فإن "هذه الإجراءات تأتي مع التوجه العام نحو نظام التعليم الرقمي في البلاد".

وقال نائب وزير الصناعة والتجارة الدولية مخريز محاضر إن ماليزيا تسعى لأن "تصبح صناعة الكتب الإلكترونية واحدة من الصناعات الرئيسية في البلاد، خصوصا مع ارتفاع حجم مبيعاتها في بعض الدول مثل الصين واليابان وكوريا إلى مليارات الدولارات".

ويبرز تحدي التغيير بوصفه واحدا من أهم العقبات التي تقف في وجه صناعة الكتب الإلكترونية، حيث يفضل الناشرون بماليزيا الطرق التقليدية للنشر والطباعة، ووفقا لشهاب "هناك صعوبة في إقناع دور النشر بالتوجه نحو الطباعة الإلكترونية رغم قلة التكاليف وسهولة الحفظ وسرعة التوزيع والتعديل والتجزئة والتي تعد من أهم المزايا".

ويضيف أن عمليات القرصنة واختراق أنظمة الحماية وحقوق النشر خصوصا في آسيا من المعوقات الحقيقية لهذه الصناعة، وسط ارتفاع تكاليف الحصول على ما يعرف بإدارة الحقوق الرقمية من الشركات العالمية، وهو ما دفع دور النشر الماليزية إلى إنشاء أنظمة إدارة الحقوق الرقمية الخاصة بها لضمان حماية حقوق التأليف والنشر للكتب.
 
وهناك تعاون مع دور نشر في الدول العربية للاستفادة من التجربة الماليزية إضافة لنظم الحماية، وبدأت المكتبة الوطنية الماليزية العام الماضي بتحويل نحو ألفي مخطوطة ملايوية إلى شكل رقمي، ووضعها على الإنترنت وذلك في إطار جهودها للمحافظة على تراث الملايوي المرتبط بالإسلام واللغة العربية.
 
وقالت إن ذلك يلائم التقدم في تقنيات المعلومات والاتصال بحيث يمكن الوصول لها عبر استخدام أجهزة الاتصال المتطورة مثل الهواتف الذكية وأجهزة الحاسوب المحمولة.

المصدر : الجزيرة