قارئ الكتب الإلكترونية كيندل لشركة أمازون (الجزيرة)
زياد منى
 
التطور السريع والمذهل في إنتاج الحواسيب وظهور لوحات القراءة الرقمية (أو ما يسمى بالحاسب اللوحي)، مثل الآيباد التي تعمل وفق نظام التشغيل IOS وأطلقتها شركة أبل قبل نحو عامين، وما تبعها من لوحات قراءة تعمل وفق نظم تشغيل أخرى مثل أندرويد وكندل، والمقدرات الكبيرة لهذه الأجهزة، كان لا بد من أن يترك أثره في عملية نشر الكتب.
 
وقد دفع هذا كثيرا من الناشرين في الغرب إلى إضافة الإصدارات الرقمية إلى نتاجاتهم، حيث يحظى النمط الأخير بحصة ثلث مبيعات سوق الكتب في الولايات المتحدة الأميركية، وأكثر من النصف في  أوروبا الغربية.
 
ومن المعلوم أن نشر الكتب في البلدان العربية يعاني مصاعب جمة، حيث تسود سوق الكتب الفوضى الشاملة لأسباب عديدة منها عدم توافر شركة توزيع وطنية أو عابرة للحدود، وغياب تطبيق قوانين الملكية الفكرية، وضياع حقوق المؤلفين والناشرين بسبب أعمال القرصنة اللامسؤولة وغيرها من المشاكل.
 
للنشر الإلكتروني مميزات جمة، لكن فقط إن أنجز وفق الأصول والمعايير القياسية العالمية التي هي في غاية البساطة والسهولة
لهذه الأسباب، منفردة ومجتمعة، من البديهي الاستعانة بالتقدم التكنولوجي والتقاني ومجاراته قبل أن يسبقنا الزمن، والانتقال إلى الإصدارات الرقمية الخاصة بلوحات القراءة المعروفة باسم reading tablets والمتوافر منها حاليًا أكثر من خمسين نوعا متباينة السعر والمقدرة، تعمل وفق نظم تشغيل مختلفة.

للنشر الإلكتروني مميزات جمة، لكن فقط إذا أنجز وفق الأصول والمعايير القياسية العالمية التي هي في غاية البساطة والسهولة. فعلى سبيل المثال يتيح النشر الرقمي  للقارئ -مهما كان مكان إقامته- العديد من المزايا، من بينها:

- ابتياع الكتاب بعد مرور دقائق قليلة على صدوره.
- يمكن لمقتني الكتاب الرقمي وضع علامات إلكترونية في الصفحات.
- تمييز نص ما.
- كتابة ملاحظات تلصق إلى جانب النص بأي لغة كانت.
- يمكن للقراء الذين يشكون من نوعية ورق النسخ الورقية وحجم الخط، تغيير لون خلفية الصفحة الإلكترونية وحجم الخط (وليس عبر تكبير الصفحة عبر النقر على الشاشة).

كما يمكن للقارئ إعداد لوحة القراءة للقراءة الليلية بتغيير لوني الخط وخلفية الصفحة الإلكترونية.
والبحث عن كلمة أو جملة، حيث يقوم القارئ الإلكتروني بسردها كاملة في صندوق جانبي خاص.
كما يمكنه أيضا التنقل الفوري بين النص والهوامش.

أما بالنسبة للناشر فيمكنه -إن أعد الكتاب للنشر الرقمي وفق المقاييس الصحيحة- استعمال ألوان مختلفة لتمييز نص أو مفردة ما، وفي حال اكتشاف أخطاء مطبعية أو غيرها يمكنه تصويبها من دون أي عناء وبسرعة.

لا يحتاج إعداد الكتب للنشر الرقمي في لوحات القراءة إلى مهارات خاصة، ونوعية الكتاب الرقمي لا يحده سوى خيال الكاتب والناشر وذوقه الفني

ويوفر النشر الرقمي أيضا إمكانية إعارة كتاب لفترة محددة بسعر مخفض، أو قراءة فصل من فصوله، كما يتجاوز مشكلة نفاد الطبعة، ويخفض على نحو حاسم كلفة إصدار كتب كبيرة الحجم أو تلك التي تحوي مصورات ملونة وما إلى ذلك.

ومن فوائد النشر الرقمي أنه يحفز الأطفال على قراءة الكتب والمجلات التي تهمهم، حيث يربطها بالتطور العلمي والأجهزة الحديثة التي تميل الأجيال الجديدة إلى استعمالها بكثافة.

وإضافة إلى ما سبق، فإن لوحات القراءة يمكنها خزن مئات الكتب، وكثير منها يحوي قواميس ومعاجم متعددة اللغات تغني القارئ عن الاضطرار للعودة إلى المراجع الورقية، إضافة إلى أنها ترتبط بالإنترنت مما يساعد القارئ في الاستعانة بالمراجع ذات العلاقة في الشبكة.

أما الأمر الآخر المهم للغاية فيكمن في أنه في حالة إعداد النسخ الإلكترونية للوحات القراءة وفق المعايير القياسية المعتمدة، فإنها محصنة ضد القرصنة في بعض لوحات القراءة، والشركات التي تنشر هذه النسخ تقدم ضمانات قانونية بالخصوص مع الالتزام بالتعويض.

أما الناشر أو الكاتب الذي يود التأكد من مقدار المبيعات فيمكنه دخول الموقع للتأكد من عدد المبيعات. ولا يحتاج إعداد الكتب للنشر الرقمي في لوحات القراءة إلى مهارات خاصة، ونوعية الكتاب الرقمي لا يحده سوى خيال الكاتب والناشر وذوقه الفني. لذا فإن المستقبل هو للنشر الرقمي، حتى في البلدان العربية، بعد أن أثبت سيادته في العالم المصنع.

وهذا كله يجعل من لوحات القراءة التي تحوي إصدارات رقمية مكتبة متنقلة لا يزيد وزنها على كيلوغرام واحد، يحوي مئات الكتب والمراجع، ولا شك في أن المستقبل سيأتي بلوحات أقل كلفة ووزنا وقدرات أكثر، رغم أن المتوافر حاليًا كافٍ للقارئ والباحث والناشر.

المصدر : الجزيرة