أردنيون وعراقيون: انتفاضة الأنبار "قادسية ثالثة"
آخر تحديث: 2013/1/17 الساعة 23:25 (مكة المكرمة) الموافق 1434/3/6 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/1/17 الساعة 23:25 (مكة المكرمة) الموافق 1434/3/6 هـ

أردنيون وعراقيون: انتفاضة الأنبار "قادسية ثالثة"

المتحدثون في أمسية "صفحات عراقية مجيدة" التي أقيمت بعمان (الجزيرة)

 توفيق عابد-عمان

شارك مثقفون أردنيون وعراقيون في أمسية ثقافية مساء أمس نظمتها لجنة العراق برابطة الكتاب الأردنيين بعنوان "صفحات عراقية مجيدة"، أعلنوا خلالها عن دعمهم للمظاهرات التي انطقلت من الأنبار بالعراق.

ووقف المثقفون دقيقة حدادا على شهداء فلسطين والعراق والأمة العربية، وذلك في مستهل الأمسية التي نظمت بمناسبة العيد الـ92 لتأسيس الجيش العراقي وذكرى حرب الخليج 1991 وذكرى إعدام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.

ووصف عميد الأسرى العراقيين في إيران نزار السامرائي المظاهرات التي انطلقت من الأنبار بأنها "ثورة حقيقية ذات مطالب عادلة تتعلق بكرامة وحقوق الإنسان"، وقال إن الثورة لن تتوقف ما لم تحقق 12 مطلبا أبرزها إلغاء المادة الرابعة التي تتعلق بالإرهاب ووقف التعذيب والمساواة بين العراقيين على اختلاف أطيافهم.

لا تراجع
وقال السامرائي إن المظاهرات لم تتصل بوزير المالية أو مطلب حزبي، بل طرحت مطالب تخص كل العراقيين، وتساءل هل يمكن اعتقال الزوجة أو الأخت وتعريضهما للتعذيب أو هتك العرض انتقاما من الزوج أو الأخ الذي يعارض حكومة نوري المالكي ولا يثور العراقي لكرامته؟!!

وأضاف السامرائي -الذي قضى 20 عاما في الأسر- أن مطالب المتظاهرين يمكن أن تتطور، ولا تراجع عن المطالب العادلة، "من يتراجع يخسر".

الشاعر ماجد المجالي ألقى قصيدة "بتول" (الجزيرة)

وتحدث بإسهاب عن الحرب العراقية الإيرانية ومعاهدة التعاون والصداقة مع الاتحاد السوفياتي عام 1972 وعدم وفاء موسكو بالتزاماتها وخطط تقسيم العراق التي بدأت بخطة بن غوريون الصهيوني ودخول الكويت والحصار الذي استهدف تدمير طموحات العراق في امتلاك ثرواته وتسخيرها للتنمية الشاملة، وقال إنه حتى منظمة اليونيسكو تساءلت منتصف السبعينيات عن الحاجة لإرسال مئات المبتعثين لدراسة العلوم والهندسة في أميركا وأوروبا.

وتطرق السامرائي لغزو الكويت، وقال إن جميع المسؤولين العراقيين رغم عدائهم والتصفيات التي حدثت بينهم ومنذ الملك غازي كانوا يطالبون "بضم الكويت، وهناك إجماع عراقي حول هذه القضية"، مشيرا بذلك لقول المالكي أثناء احتجاج قدمه وزير المالية للحكومة الكويتية على بناء ميناء مبارك بقوله "دعهم يبنوه لنا".

قادسية ثالثة
أما الباحث غالب الفريجات فوصف انتفاضة الأنبار بأنها "قادسية ثالثة" رفعت شعارات الوحدة الوطنية وإطلاق المعتقلين وإلغاء المادة الرابعة من الدستور الخاصة بمكافحة الإرهاب التي تستهدف شريحة معينة من العراقيين.

وقال غالب في مداخلته إن المقاومة تقف في خندق الانتفاضة التي ستتجاوز كل ما أنتجه الربيع العربي، وأضاف "لن تتوقف إلا بزوال مخلفات الاحتلال الأميركي واجتثاث النفوذ الإيراني"، مستشهدا بما قالته شاعرة المقاومة العراقية سميراء العبيدي "سنعيد المالكي على الدبابة التي جاء على ظهرها"، في إشارة إلى نوري المالكي.

وفي الأمسية ألقى الشاعر الأردني ماجد المجالي قصيدة "بتول":

بتول عذراء في بغداد لم تزل

وكفها لم يزل نصلا لسيف علي

وأنفها شامخ تزهو السماء به

وقلبها عاشق يخلو من الوجل

وقبل أن ينشد الشاعر العراقي المعروف عبد الرزاق عبد الواحد ثلاث قصائد لعيد الجيش العراقي وذكرى إعدام صدام حسين ودم إخوته، أعرب عن تأييده لثورة الأنبار وسامراء والموصل وكل العراق.

ومن قصيدته "الغضب":

بلى نغضب بلى وسنركب الأصعب

بلى نظمأ بلى ندمى بلى نصمى بلى نشغب

وسنفهم الجبناء أن الحر لا يهرب

الكاتبة حكمت العزة: الهجمة الإلكترونية طغت على الشباب (الجزيرة)

حارس الثقافة
ويرى الشاعر الأردني ماجد المجالي في تصريح للجزيرة نت أن الشاعر هو حارس الثقافة والسد المنيع الذي يمنع السلطات السياسية من الاعتداء على الثوابت.

وقال المجالي إن المطلوب من المثقفين عامة والشعراء خاصة الالتزام بالعودة للجذور التي كانت قبل دخولنا عالم التجزئة والتبعية والتراجع المستمر وتعميقها ليصعب على الريح اقتلاعنا، "نحن الآن في مهب الريح".

ومن وجهة نظر الكاتبة حكمت محمد العزة فإن القصيدة لم تعد تحظى كالسابق بالوهج والتألق والإقبال لما يعانيه الإنسان العربي من جراحات وهموم معيشية.   

وقالت حكمت للجزيرة نت إن الهجمة الإلكترونية طغت على الشباب، فما عادوا يحتملون التسمر أمام قصيدة ما للتأمل والاستمتاع، وأصبحت -أي القصيدة- لقلة من المتخصصين الذين يتذوقونها ويتعايشون معها.

واعتبرت أن القصيدة الوطنية تثير الإعجاب والحماس إلى مدى قصير وأن ما سمعته كان شعرا وطنيا بامتياز يعبر عما يجول في النفوس، لكنه يبقى هنا ولا ينطلق إلى مدى أوسع لوجود الكثير من المدح والثناء دون أن يضع الإصبع على جراحاتنا الحقيقية كمواطنين وأسبابها باستخدام النقد والنقد الذاتي.

وكان مقرر لجنة العراق في رابطة الكتاب الباحث خالد حباشنه مؤلف كتاب "العلاقات الأردنية الإسرائيلية" قال إن الأمسية تكتسب أهمية خاصة بمناسبة الانتفاضة التي تعم محافظات عراقية مؤكدا أن مطالبها عادلة.

المصدر : الجزيرة