تعز كانت حاضرة بقوة في الثورة التي أطاحت بنظام الرئيس صالح (الجزيرة)

عبده عايش-صنعاء

أبدى مثقفون يمنيون تفاؤلا بصدور قرار جمهوري باعتماد مدينة تعز عاصمة ثقافية لليمن، وطالبوا بإنشاء بنى تحتية وإستراتيجية واضحة لتأسيس مشروع ثقافي يؤدي لإنعاش الدور الثقافي للمدينة، التي تعد مهد الثورة اليمنية السلمية التي أطاحت بحكم الرئيس السابق علي عبد الله صالح.

ووصف مدير مؤسسة السعيد للثقافة والعلوم فيصل سعيد فارع للجزيرة نت القرار بأنه بالغ الأهمية ويكتسب قيمته من كونه أضفى على تعز مشروعية التعبير عن الثقافة باليمن، و"هي الصفة التي التصقت بتعز المدينة والمحافظة منذ أمد بعيد، ولكنه بات اليوم قرارا رسميا وترعاه الحكومة مباشرة بكل متطلباته وشروطه".

وأشار إلى أن تعز تنفرد في تاريخ اليمن بمكانة ثقافية واقتصادية واجتماعية، إذ تمتاز بثراء وتنوع ثقافي وفكري، وساهمت ولا تزال بتعزيز قيم التنوع والاختلاف والانفتاح، من خلال حضورها في المشهد اليمني على المستوى السياسي والثقافي والشعبي.

فيصل سعيد فارع وصف القرار بأنه بالغ الأهمية (الجزيرة)

واعتبر أن اعتماد تعز عاصمة للثقافة باليمن يحتاج لتوافر شروط أساسية تجعل من القرار واقعا ملموسا، فإلى جانب إنشاء وإقامة البنى التحتية مراكز ومؤسسات ثقافية ومسارح، وإصدار الدوريات والمجلات وحتى الفضائيات، كتعبيرات ثقافية مختلفة، فلا بد من إسنادها بمؤسسات تعليمية تنفتح على الفضاء الثقافي العام.

وطالب بإحداث تعديلات بالتشريعات المتصلة بصناعات الثقافة، بما يكفل فتح أبواب واسعة للثقافة إنتاجا وانتفاعا عبر استصدار تشريعات بحماية التراث والآثار والوثائق، وتسجيل التراث الشعبي بشكليه المادي والشفوي، بالإضافة لتشريعات تحمي حقوق المؤلفين والمبدعين، وتصون حرية نشر الإنتاج الثقافي والفكري.

أما الروائي والشاعر علي المقري فقال للجزيرة نت إن تعز تستحق أن تكون عاصمة للثقافة باليمن، "فهي كمدينة لها إسهام كبير بالثقافة اليمنية، سواء عبر الإنتاج الثقافي والأدبي والفني، أو من خلال أبنائها المنتشرين بأنحاء اليمن من المثقفين والأدباء والشعراء وحتى السياسيين".

وأبدى خشيته من أن يكون القرار الرسمي بتسمية تعز عاصمة للثقافة عبارة عن عمل دعائي إعلامي وسياسي، وأشار إلى أن الإستراتيجية الثقافية غائبة تماما عن السلطة وصناع القرار.

ولذلك يطالب بأن يكون القرار مدخلا لإيجاد حراك ثقافي فاعل بالمدينة، ويؤسس فيها لبنى ثقافية بارزة كالمسرح والسينما والمنتديات الثقافية، وأن تدخل الثقافة بمجالاتها المتعددة للمؤسسات التعليمية والجامعية، وتصبح أمرا ملموسا وليس عبارة عن أنشطة احتفائية موسمية تذروها الرياح وتندثر بانتهاء أي فعالية.

علي المقري قال إن تعز تستحق أن تكون عاصمة للثقافة باليمن (الجزيرة)

ولم يستبعد المقري أن يكون القرار الجمهوري جاء لترضية أبناء تعز، لأنهم كانوا حاضرين بقوة بالحراك الشعبي الثوري وكانت تعز مهد ومنطلق ثورة الشباب السلمية التي أطاحت بحكم صالح كما كانت منطلقا له نحو الرئاسة.

مثالا يحتذى
من جانبه اعتبر الفنان جابر علي أحمد، المدير السابق لمركز التراث الموسيقي بوزارة الثقافة أن تعز قد تكون مثالا يحتذى على مستوى اليمن في حال توافر شروط تؤسس للثقافة والإبداع والفن.

وشدد على ضرورة تأسيس البنى التحتية أولا ووضع ميزانية مالية وإبعادها عن الفساد، وتصرف بالمجالات المخصصة لها، وهي إقامة الفعاليات الثقافية المتنوعة، إلى جانب وضع تشريعات تحمي وتصون الإنتاج الثقافي، وتضمن تدفقه دون رقابة أو قمع.

وأشار إلى أن النخب الثقافية في تعز واليمن عموما تتفاعل بإيجابية مع قرار اعتماد المدينة عاصمة للثقافة، وتأمل أن تنشأ البنى التحتية الثقافية من معاهد موسيقى أيضا مسارح وسينما، وأن تبدأ حركة إنعاش ثقافية لتشمل كل مجالات الثقافة المجتمعية والإبداعية.

وتمنى ألا يكون القرار فقاعة إعلامية وبهرجة سياسية كما حدث عندما أصبحت صنعاء عاصمة للثقافة العربية عام 2004، وذهبت الأموال المخصصة لها لجيوب الفاسدين، ولم تبن منشأة واحدة للثقافة والمعرفة والأدب والفن.

كما انتقد جابر وزارة الثقافة وقال إنها بموظفيها ومسؤوليها غير معنيين بالعملية الثقافية، مؤكدا أن البنية البشرية لوزارة الثقافة من موظفين ومدراء ليس لهم علاقة بالثقافة "بل إنهم يعيشوا حالة خوار ثقافي وفكري عجيب، إلا ما ندر من بعض المسؤولين".

المصدر : الجزيرة