فيلم "القناص" أعاد إثارة موضوع القناصة المتورطين في قتل شهداء ثورة تونس (الجزيرة نت)

خميس بن بريك-تونس

اختار المخرج التونسي يسري بوعصيدة من خلال فيلمه الجديد "القناص" أن يعيد إثارة قضية ما يعرف بالقنّاصة الذين تورّطوا في قتل المتظاهرين خلال الثورة التونسية التي أطاحت في 14 يناير/كانون الثاني 2011 بنظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي.

وما تزال قضية القناصة إلى حدّ الآن تثير جدلا واسعا في تونس بسبب الغموض الذي يشوبها، وهو ما أعاق عملية الكشف عن المتورّطين في قتل الكثير من الشهداء الذين قضوا في الثورة قنصا بالرصاص الحيّ في الرأس والصدر.

و"القناص" فيلم درامي يروي قصّة مغترب تونسي يدعى "مجيد" قضى 16 عاما في المهجر، وعاد إلى وطنه بعد الثورة بقصد الكشف عن "القناص" الذي اغتال أخاه الصحفي "شكيب" برصاصة في الرأس في أحداث سيدي بوزيد.

وقال المخرج يسري بوعصيدة للجزيرة نت إن اهتمامه بقضية القناصة "ليس محاولة للكشف عن الحقائق أو إدانة أي طرف"، وإنما هو إنتاج عمل درامي حول "قضية وطنية" ما تزال تهزّ الرأي العام.

وحاول المخرج من خلال الحوارات بين الشخصيات طرح فرضيات عديدة تداولها الرأي العام حول الجهات المحتمل تورطها مع القناصة، الذين أشيع عنهم أيام الثورة أنهم كانوا ملثمين ومتمركزين فوق أسطح المباني لإبادة المتظاهرين ببنادق قنص متطوّرة.

المخرج التونسي يسري بوعصيدة حاول أن يعكس الآراء المختلفة داخل المجتمع (الجزيرة نت)

خيوط رفيعة
وتنطلق أحداث فيلم "القناص" مع رحلة بطله "مجيد" في البحث عن الخيوط الرفيعة لملابسات مقتل أخيه "شكيب" انطلاقا من تقصي أصدقاء أخيه حول ما يعرفونه عن الضحية من معلومات وعلاقات.

وتقود عملية التحرّي "مجيد" إلى التعرّف على ضابط الأمن "عدنان"، الذي حقّق في ملف أخيه، لكن اصطدامه بروايات مختلفة وشكوكه في جهات يشتبه بتورطها مع القناصة، جعلت من البطل تائها حيرانا تارّة، ومليئا بالتحدّي والثأر لأخيه تارّة أخرى.

ويقول المخرج إنّه حاول أن يعكس الآراء المختلفة داخل المجتمع عن فكرتهم للقناصة، لافتا إلى أنه طرح "كل الفرضيات تقريبا عن المشتبه بتورطهم مع القناصة مثل جهاز أمن الدولة والأمن الرئاسي لبن علي وعصابات الطرابلسية (أصهار بن علي)".

وفي الفيلم إيقاع سريع على نمط الأفلام البوليسية من خلال مشاهد بعض المطاردات والمعارك، انتصر فيها البطل (مجيد) على أعدائه، ونجح في النهاية في نزع قناع المتسبب في مقتل أخيه، وهو ضابط الأمن "عدنان"، الذي تبيّن أنه ارتكب جريمة قتل بعدما فضح علاقة الضحية بزوجته!

لكن هذه النهاية لم تلقَ استحسان البعض الذين اعتبروا أنّها "قتلت" الفيلم وأفرغت قضية "القناصة" من محتواها الأصلي، كقضية وطنية لتتحول إلى قضية "مميّعة" تتمثل في جريمة قتل عادية ويصبح الشهيد في الفيلم مجرد شخص متورط في خيانة امرأة لزوجها.

موقف المخرج
وردّا على ذلك، يقول المخرج يسري بوعصيدة للجزيرة نت "هناك من لم يعِ أن الفيلم من النوع الخيالي وليس فيلما وثائقيا أو نشرة أخبار تتحدث عن القناصة".

وأضاف "لقد اقتبست قصة الفيلم من موضوع القناصة لكني لست لجنة تقصي الحقائق ولا أدعي محاولة الكشف عن حقائق أو توثيق أحداث (...)، أنا صاحب كاميرا أصور المجتمع كما هو وأعبر عن آراء المجتمع لا أكثر ولا أقل".

وعن انتقاده بأنه بالغ في التركيز على عضلات البطل في بعض المشاهد بدلا من تصوير الأحداث المحيطة بملف القناصة كاحتجاجات أهالي الشهداء أمام المحاكم العسكرية، يقول بوعصيدة "لقطات العضلات هي ثلاث فقط وهذا ليس بالشيء الكثير"، مضيفا "الفيلم يتيح الفرصة لإعادة التفكير حول ملف القناصة، لكن دوره الأول يبقى الترفيه".

المصدر : الجزيرة