الندوة تناولت علاقة محفوظ بالمقاهي ودلالاتها في كتاباته (الجزيرة نت)

بدر محمد بدر-القاهرة

نظمت وزارة الثقافة المصرية ندوة بعنوان "ذكريات مع نجيب محفوظ"، شارك فيها الروائيان جمال الغيطاني ويوسف القعيد، وهما من الشخصيات القريبة من الأديب الكبير، وذلك في إطار الاحتفال بالذكرى السادسة لوفاة عميد الرواية العربية.

وتحدث الغيطاني في البداية عن علاقته بمحفوظ من خلال المقاهي، ودورها وتأثيرها في حياة كل منهما، وكيف كان كل مقهى بداية ونهاية لمرحلة ثرية في تكوينهما، باعتبارها ساحة فكر ونقاش وتربية، لكوادر فكرية وسياسية وثقافية ووطنية، وتأمل واحتكاك ميداني وسجال فكري.

وسرد الغيطاني بداية تعرفه على الأديب العالمي، بوصفه كان يسكن قريبا منه بمنطقة الأزهر، فهو يسكن بـ"قصر الشوق" ومحفوظ على بعد 150 مترا منه بـ"بيت القاضي"، ولفت نظره أن كتب الأديب الكبير تتناول أماكن محيطة به وعمره 10 سنوات، ومنها "زقاق المدق" و"قصر الشوق" و"بين القصرين" و"خان الخليلي".

ويتذكر الغيطاني لقاءه الأول بمحفوظ في ديسمبر/كانون الأول عام 1959 حيث كان عمره 15 عاما، عندما دعاه إلى الجلوس معه بمقهى بميدان الأوبرا وسط القاهرة، وكان معه الأدباء علي أحمد باكثير وثروت أباظة وأحمد نوح وآخرون، وهو المقهى الذي صار مقرا لأشهر ندوة أدبية.

الغيطاني: الكتابة عند محفوظ عكست حبه للحياة والديمقراطية (الجزيرة نت)

صفحات مهمة
وأشار إلى أن المقهى شهد مناقشات ثرية، خاصة بين العامين 1959 و1961 ولو تم توثيقها لصارت من أهم صفحات تاريخ الثقافة المصرية، وكان موضوعها الأساسي "الرواية الجديدة بفرنسا"، ورغم عدم ظهور "الإنترنت" فإن أحدث الكتب كانت تترجم بأسعار زهيدة.

واستمر المقهى في نشاطه حتى العام 1961، حيث راقبه نظام الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، فانفرط العقد بعد أن تجمع شمل المثقفين والأدباء، إلى أن تجمعوا ثانية بمقهى "ريش" عام 1963.

وأضاف الغيطاني أن "ندوة ريش" أصبحت ملتقى للمثقفين، وأفرزت واحتضنت جيل الستينيات، وأصبحت معروفة عالميا لأساتذة الأدب، وكثير من الأدباء قبض عليه من هذا المقهى، حتى أغلق لأسباب أمنية، فانتقلوا إلى كازينو قصر النيل.

وأشار إلى أن الكتابة لدى أديب نوبل كانت تمثل غريزة حبه للحياة وحبه للديمقراطية، ثم انتقل مع شلة "الحرافيش" إلى سفينة عائمة شهدت لقاءاتهم في السنوات العشرين الأخيرة، وقال إن ما جمعهم في هذه المقاهي هو انتقاد النظام الحاكم وتسلطه، بصراحة وقوة ودون خوف. 

القعيد: محفوظ بدأ رحلة القراءة والترجمة لإعادة إنتاج نفسه ككاتب (الجزيرة نت)

نجاح بعد تعثر
من جانبه، تحدث الأديب يوسف القعيد عن سمات مهمة في شخصية نجيب محفوظ، منها سعادته البالغة بفوزه بجائزة نويل للآداب، رغم أنه يستحقها عن جدارة.

وأشار كذلك إلى قصة تخرج محفوظ في كلية الآداب بجامعة القاهرة، عندما فكر حينها بالسفر إلى فرنسا لدراسة الماجستير في الفلسفة ليعود أستاذا جامعيا، وحين تعثر لم ييأس، وقرر أن يكون روائيا، وبدأ رحلة القراءة والترجمة التي اهتم بها لإعادة إنتاج نفسه ككاتب، وكيف كتب عن تاريخ مصر، ثم انتقل إلى الروايات الواقعية المعاصرة.

وأشار القعيد إلى عشق محفوظ للكتابة، وتنظيمه للوقت المخصص لها، ولم يتوقف طيلة عمره عن الكتابة إلا في الفترة بين العامين 1952 و1959، لكنه استغلها أيضا في كتابة السيناريوهات السينمائية التي لم تقل أهمية عن رواياته.

ونبه القعيد إلى أن العمل الوظيفي لم يمنع الأديب الكبير من الكتابة، حيث كان وكيلا لوزارة الثقافة، ورئيسا لمؤسسة السينما، ثم رئيس جهاز الرقابة على المصنفات الفنية، ولم يستغل أي منصب له ولم يقصر بأعماله الشاقة فيها، وكان يومه مقسما ومنظما بشكل يعجز أي كاتب عن الانضباط به حرفيا طيلة حياته.

المصدر : الجزيرة