الفنانة إيناس مصالحة في حفلتها بمدينة الناصرة (الجزيرة)
وديع عواودة-الناصرة
 
تواصل الفنانة الفلسطينية إيناس مصالحة تحقيق نجاحات على مستوى العالم بعدما كرسّت صوتها الجميل للأوبرا بدلا من الغناء التقليدي وتقدم عرضها "غنّ لي صلاة"، الذي طافت به العالم وقدمت نحو أربعين عرضا في أوروبا والولايات المتحدة، قبل أن تشرع بسلسلة عروض في فلسطين بدءا من عرض احتفالي في مدينة الناصرة.
 
وفي الناصرة قدمت مصالحة أيضا مجموعة أغان بعنوان "صلوات" بتسع لغات، بينها الإنجليزية والألمانية والتشيكية والإيطالية والآرامية. وفي عرضها الذي يرتدي حلة تجمع الشرق بالغرب تقدم الفنانة مصالحة (33 عاما) أغاني الأوبرا وقراءات شعرية ومقاطع أدبية لشعر لمحمود درويش وجبران خليل جبران.
 
الفنانة التي نشأت في بيت يهوى الفن والموسيقى الكلاسيكية الشرقية كما تقول، غنّت وهي طفلة لفيروز ومارسيل خليفة، وحظيت بتشجيع والدتها التي وفرت لها مبكرا فرصة تعّلم العزف على البيانو وتطوير طاقتها الصوتية.
 
ولم تكن المغنية الشابة تعلم منذ البداية أنها ستتجه نحو فن الأوبرا، حتى التحقت بمعهد الموسيقى "مرج ابن عامر" ليستهويها هذا الفن وتلتحق بالأكاديمية الموسيقية فتتخصّص فيه. وفور تخرجها قبل 12 عاما تعمقت في مجال فن الأوبرا، الذي ما زالت تبحث فيه عن ما تستعذبه من جواهر غنائية.
 
جانب من الجمهور الذي حضر حفل الفنانة إيناس مصالحة في الناصرة (الجزيرة)
رسالة موسيقية
تطوف الفنانة الفلسطينية العالم، وهي تحمل رسالة موسيقية عالمية وعربية، وتقدم رسميا أيضا في كل احتفالية كفنانة فلسطينية. وترى أهمية كبيرة لعودة المثقفين الفلسطينيين لأوطانهم وتقديم بعض تجاربهم لمجتمعاتهم واطلاعهم قائلة "بالنسبة لي كفنانة ملتزمة فإن أداء احتفالية في حيفا أو رام الله أهم من عروض في نيويورك وباريس".

وتخطّط مصالحة لسلسلة عروض في فلسطين وقد تلقت بعد عرض الناصرة الاحتفالي دعوات لتقديم سلسلة عروض في المدن والقرى الفلسطينية وأعربت عن سرورها بمساهمتها في إدخال أو تعزيز الغناء الكلاسيكي الغربي في البلاد.

والفنانة مصالحة، التي تجيد خمس لغات تقدم في عرضها الجديد "غن لي صلاة" مقطوعات غنائية بعدة لغات أجنبية لكنها توضح أنه في الأوبرا من الممكن أن تغني بلغة أجنبية دون إجادتها كالآرامية على سبيل المثال.

كما تستعد الفنانة -ذات الصوت القوي- السنة القادمة لخوض مشاريع إضافية في مجال الموسيقى الكلاسيكية تتضمن مشروعا خاصا بالأطفال داخل أراضي 48. كما تعنى اليوم بتعليم تطوير الصوت الشرقي والغربي لتعزيز ثقافة الغناء الكلاسيكي الغربي في المجتمع العربي.

الإعلامية إيمان بسيوني تقرأ نصوصا شعرية ونثرية عربية قبيل عرض مصالحة بالناصرة(الجزيرة)

تجارب عربية
وتؤكد مصالحة أن هناك عددا من مغني الأوبرا العرب الذين يحاولون تطوير هذا النوع من الفن وتعميمه في المجتمعات العربية والعالمية أبرزهم اللبنانيتان فادية الحاج وهبة قوّاس التي أخذت بعض النصوص العربية ولحنّتها بأسلوب أوبرالي.

كما تشير لنجاحات الفنان الفلسطيني مروان شامية الناشط في أحد بيوت الأوبرا المهمة في ألمانيا "ايرفورت" مشيرة إلى أنها على تواصل معهم في إطار مسعاها لتعزيز الرسالة الموسيقية الكلاسيكية الغربية في العالم العربي وبقية أنحاء العالم.

الإعلامية إيمان بسيوني من الناصرة التي ترافق مصالحة أحيانا في "غن لي صلاة" تقوم بتقديم قراءات شعرية وروحانية بالعربية تتطابق بالمعنى مع نصوص مصالحة المغناة باللغات المختلفة بهدف مزاوجة الأغاني الغربية بالشعر العربي.

وتشير إلى أن الأوبرا تحتاج لمن يتفهمها ولتسهيل عملية تقديمها للجمهور كي لا يبدو هذا الفن فوقيا. وتقول للجزيرة نت إن إيناس مصالحة لا تكّل ولا تمّل في مسيرتها الفنية نحو تعزيز مكانتها المحلية والعالمية وتتابع "رغم عشقها للأوبرا لا تفّرط إيناس بالحياة الاجتماعية وبالنسبة لها الحياة تفقد معناها بدون صداقات وعلاقات أسرية واجتماعية".

المصدر : الجزيرة