الفنان سعيد النهري أنجز نحو 400 لوحة فنية حرص أيضا على طباعتها (الجزيرة)
وديع عواودة-سخنين
 
في مدينته سخنين داخل أراضي 48 أقام الرسام الفلسطيني سعيد النهري في دار الخط العربي معرضا فنيا فريدا يجمع فيه عشرات اللوحات الفنية التي تتضمن معظمها نصوصا قرآنية وأحاديث نبوية رسمها بخطوط عربية متنوعة وبأشكال فنية مختلفة تحافظ على المعنى.
 
وانتقل النهري عام 2006 من رسم الكاريكاتير إلى الخط العربي بعدما عجزت الصحف العربية المحلية عن استيعابه. واحترف الخط في 1987 بعدما أنهى دورة تدريبية تتلمذ فيها على يد الرّسام والخطّاط محمد صيام في رام الله، غير أن النهري اعتمد على ذاته وعلى شخصيته العصامية في التدريب الذاتي.
 
وأنجز الرسام الفلسطيني حتى الآن نحو 400 لوحة فنية، حرص على طباعة نسخ منها لتتاح الفرصة لعامة الناس لاقتنائها بسعر زهيد وللتواصل البصري والروحي معها.
 
من معروضات النهري بدار الخط العربي في سخنين داخل أراضي 48 (الجزيرة)
فن ورسالة
ويركز النهري في مدرسته الفنية على رسم الآيات القرآنية بأسلوب فني راق، كما فعل في لوحة "أعدوا لهم" التي يرسم فيها آية من سورة الأنفال على شكل حصان، حيث يلتحم الشكل والمضمون، معتبرا ذلك دعوة صريحة لحفظ الآيات وتاريخ الفتوحات وترسيخ قيمة الفن العربي.
 
وبواسطة آية من سورة التوبة، يرسم النهري في إحدى لوحاته مسجدا يزدان بألوان زاهية، كما يجعل من كلمات آية سورة لقمان "ألم تر أن الفلك تجري في البحر بنعمة الله.." لوحة جميلة على شكل زورق جميل مع مجاديف من كلمات تنم عن منهجية تطوّق الحروف، لكنها تحافظ على الموازين الكلاسيكية في رسم الخطوط.
 
كما ترد آية أخرى من سورة المائدة "وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير.." في شكل لوحة فنية بخطوط ملونة تبدأ من الأسفل إلى أعلى ومن كلمة "فتنفخ فيها" يطل الطير على شكل رأس طاووس مزركش هو عبارة عن الألف فوق الطاء.
 
ويحرص النهري الذي يتقن فن الخط على توقيع كل لوحة باسمه إلى جانب التاريخ الهجري طبعا، وهو يعتمد في رسوماته على خطوط الرقعة والنسخ وجلي والديواني والثلث والإيجازي (الريحاني) والكوفي والفارسي. ويؤكد أن الخط الكوفي هو أساس الخطوط العربية، لكنه يعنى بشكل خاص بخط الثلث معتبرا ذلك تحديا لصعوبته واحتياجه مهارات فائقة.
 
بين الفن والرسالة والمهنة يتراوح منجز النهري الفني، كما يقول، معتبرا رسوماته التي تزدان بعضها بالورود والأزهار مساهمة متواضعة منه في رفع مستوى الوعي الثقافي لأهمية الخط العربي وللغة العربية في وجه التهويد.
 
إحدى اللوحات الفنية التي رسمها سعيد النهري (الجزيرة)
نص ملهم
ويؤكد أن القرآن الكريم أروع النصوص العربية وهو مصدره الملهم في كل أعماله، ويتابع "أعتبر نفسي خادما للقرآن ولإبراز جماليته لجانب دلالاته".
 
وتختلف المدة التي يستغرقها لإنجاز لوحاته بين ساعات وشهور، كما يقول النهري، الذي يضيف أن "لوحة الحلية النبوية الشريفة التي أصف بها أوصاف الرسول استغرقت 120 يوما من العمل، أما آية الكرسي فكرست لها 90 يوما لإنجازها".
 
ويضيف النهري الذي لا يخفي توجهه الصوفي "أقرأ معنى الآية وأجمع قلبي على عقلي حتى تفيض فيوضات رحمانية فأشعر بأنوار غريبة وكأنني أرى اللوحة قبل رسمها". لكن ذلك لا يعني أن مهمته سهلة، فأحيانا يضطر لرسم لوحة وإتلافها مرات ومرات حتى تكتمل الفكرة. ويشير إلى أنه يخرج عن المألوف ولا يأخذ في الحسبان القيم الجمالية الغربية.
 
ويبدي النهري سعادته بإيصال "رسالة جميلة" عن الإسلام للعالم من خلال التواصل الروحي. ومثل خطّه، فأدوات النهري قديمة ومميزّة أيضا، إذ يرسم بأقلام شبيهة بما استخدمه الخطاّطون السابقون في العصور الإسلامية، يصنعها بيده من القصب.
 
الحبر الذي يرسم به النهري لوحاته يعدّه بنفسه، فهو "طبيخ يدوي"، وأيضا الورق الذي يتولى كذلك تجهيزه خلال فترة تمتد بين ستة وثمانية شهور. ويبقى قدوته في فن رسم الخطوط -كما يقول- هو الفنان التركي الراحل سامي أفندي مصمم الطغراء.
 
الرسام الفلسطيني يشكو من مقاطعة بعض الجهات العربية له لكونه يحمل الجواز الإسرائيلي، ويقول إنه يشعر أنه داخل سجن، مؤكدا أن اعتبار التواصل معه تطبيعا ينطوي على ظلم ممض.

المصدر : الجزيرة