ملصق معرض الرسوم العربية الذي يُنظم بالعاصمة الهولندية أمستردام (الجزيرة)
نصر الدين الدجبي-أمستردام
 
لا يسعى معرض الرسوم العربية الذي يحتضنه متحف الصحافة بالعاصمة الهولندية أمستردام إلى مجرد عرض صور كاريكاتيرية لرسامين عرب كانت لهم إسهاماتهم في الربيع العربي، بل أيضا لتبديد صورة نمطية مغلوطة عند قسم كبير من الأوروبيين الهولنديين عن العرب والمسلمين، كما يقول المنظمون.
 
ويتزامن المعرض مع تداعيات الفيلم المسيء للرسول محمد صلى الله عليه وسلم، متخذا "شوف! اقرأ!" شعارا له في دعوة إلى الإمعان في تأمل الرسوم المعروضة للرسامين العرب والتفكر في الكلمات أو الجمل النقدية الملحقة بها، والتي أدت موضوعاتها -بحسب الرسامين أنفسهم- إلى إشعال شرارة الربيع العربي. كما تبرز ملامح إبداعية للفنان العربي بشكل عام.
 
ويشارك في المعرض، الذي انطلق يوم 22 سبتمبر/أيلول الجاري ويتواصل إلى نهاية عام 2012، رسامون وفنانون عرب، بينهم الرسام السوري علي فرزات والفنانة اللبنانية لينا مرهج والرسامة زينة أبي راشد والرسامة التونسية جيهان بن محمود والرسام السوداني عمر دفع الله والرسام المغربي خالد كدار.
 
أيسما: المعرض يهدف إلى إبراز أحد أشكال الإبداع العربي للزائر الهولندي (الجزيرة)
صورة مشوهة
كما يشهد مشاركة مؤسس مجلة "توك توك" المصرية محمود شناوي، والرسام الأردني عمر عبد اللات الذي فاز بجائزة كاريكاتير الربيع العربي في هولندا في بداية هذا العام بعنوان  "تويت الحرية".

وأشارت المسؤولة عن التعليم والشؤون الرقمية في متحف الصحافة إينكا أيسما في حديث للجزيرة نت إلى الصورة المشوهة التي يحملها عامة الهولنديين عن الإبداع في الثقافة العربية الإسلامية، حيث يعتقد أغلبهم أن كل إبداع فيه رسم وتصوير بما في ذلك فن الكاريكاتور "محرم".

وقالت أيسما إن "الصورة التي يحملها الهولندي العادي أن كل شيء محرم وممنوع عند المسلمين"، مضيفة أنها "عندما رأت الرسوم التي قدمت من رسامين عرب عبر شبكة التواصل الاجتماعي وفي عدد من المعارض عرفنا أنها كانت تلامس الواقع وموضوعتها هي التي أشعلت لهيب الثورات العربية".

وتقول المسؤولة المنظمة للمعرض "نحن نريد بهذا المعرض أن يرى الهولندي والسياح القادمون إلى أمستردام هذا الإبداع العربي بشكل مباشر وواضح".

وتشير أيسما إلى وجود اهتمام إعلامي لم يكن متوقعا بالمعرض، وأوضحت أن المتحف لا يتبنى مواقف سياسية ويرفض التجاذبات والاستفزازات، وأن موضوعه هو الكاريكاتير العربي وليس الرسوم التي يعتقد المسلمون أنها مسيئة لهم.

 إحدى القاعات التي تعرض الرسوم العربية (الجزيرة)

جرأة الطرح
من جهتها اعتبرت الرسامة التونسية المشاركة في المعرض في حديث للجزيرة نت أنها لم تشارك لتأخذ مشعل الثورية من أصحابه وإنما تحضر بوصفها فنانة تقوم بدورها في إطار الدفاع عن حقوق الإنسان، وللمشاهد أو الناقد أن يحكم على قيمة أعمالها.

وتشارك جيهان برسوم عن وضع المرأة التونسية والدفاع عن حقوقها، وسبق لها أن شاركت برسومها في أكثر من دولة عربية وأوربية.

واعتبر بعض زوار المعرض الهولنديين، الذين التقتهم الجزيرة نت بين أجنحة المعرض جلهم من النساء، أن الرسوم المعروضة تميزت بجرأة كبيرة في طرح القضايا السياسية والاجتماعية.

وتقول ماريسكا إحدى الزائرات "الرسوم جريئة، تتحدث عن نفسها رغم أني لا فهم اللغة التي كتبت بها، وأغلب القضايا المطروحة سياسية بامتياز ومن الواضح أن الرسامين يجمعون على حقهم في الدفاع عن حرية الرأي".

أما الزائرة كراوز التي كانت تتأمل اللوحات فتقول إنها رغم دراستها للغة العربية وامتلاكها خلفية عن الثقافة العربية فإنها لم تستطع أن تتابع بشكل جيد ما كتب لكن الرسوم وحدها -كما تقول- "كافية لإيصال الرسالة، خاصة ما تبرزه من أناس يقاومون من أجل إثبات إنسانيتهم وحقهم في الحياة".

المصدر : الجزيرة