المخرج إبراهيم البطوط يتوسط بطلي فيلمه عمرو واكد (يمين) وصلاح الحنفي (الفرنسية)
 
لم يتمالك المخرج المصري إبراهيم البطوط نفسه من البكاء، تحت تأثير التصفيق الحار لجمهور  مهرجان فينيسيا بعد عرض فيلمه "الشتا اللي فات" الذي يتعرض لإرهاصات الثورة المصرية والربيع العربي، عبر تناوله قصص تعذيب الناشطين في مصر قبل ثورة 25 يناير.
 
ولقي الفيلم ترحيبا كبيرا من الجمهور المحب للسينما، والمواكب بحماس لثورات الربيع العربي وما يرافقها من تغيرات مجتمعية، تماما كما حصل مع المخرجة السعودية هيفاء المنصور في فيلمها "وجدة".
 
وحرصت مهرجانات العالم منذ العام الماضي على تقديم الكثير من الأفلام التي تعكس أجواء الربيع العربي، سعيا إلى عرض أوضاع العالم وتحولاته عبر رؤى صانعي الفن السابع وإبداعاتهم، وقد عرض فيلم "بعد الموقعة" للمصري يسري نصر الله في المسابقة الرسمية لمهرجان كان.

وتقدم الدورة 69 لمهرجان فينيسيا في هذا الإطار سبعة أفلام عربية في مسابقات مختلفة، إثنان منها خارج المسابقة الرسمية. وعرض شريط "الشتا اللي فات"، الذي قدم السبت في عرض عالمي أول، بحضور المخرج إبراهيم البطوط وبجانبه الممثل والمنتج عمرو واكد، والممثل صلاح الحنفي الذي أدى دور ضابط أمن الدولة.

يقوم فيلم "الشتا اللي فات" على خيط متواز من القصص التي تحدث للشخصيات الثلاث الرئيسية بين العام 2009 وموعد انطلاق الثورة

قضية التعذيب
ويركز فيلم البطوط -الذي عرض ضمن تظاهرة آفاق- على قضية التعذيب وما يخلفه في نفوس الشباب الناشطين على صفحات التواصل والإنترنت. وتقول المذيعة التي تركت وظيفتها في التلفزيون الرسمي بعد تواطؤها مع أكاذيب الدولة، في تسجيل تبثه على الإنترنت، وهو واحد من آلاف التسجيلات التي ساهمت في استمرار الثورة "لقد سلبتم لنا مستقبلنا وجعلتمونا غير راغبين في إنجاب أولاد في المستقبل".

ويقوم الفيلم على خيط متواز من القصص التي تحدث للشخصيات الثلاث الرئيسية بين العام 2009 وموعد انطلاق الثورة. تعود الكاميرا بالمشاهد -كما يفهم من سياق الأحداث- إلى فترة سبقت الثورة وتحديدا إلى فترة الحرب على غزة حين تعرض الكثير من الشباب المصريين للتعذيب بسبب المظاهرات التي انطلقت تضامنا مع سكان القطاع.

عمرو (عمرو واكد) الذي تدور بينه وبين ضابط أمن الدولة مواجهة صامتة ينتهي بالانتصار على الضابط مع قيام الثورة. ويبرز الفيلم أنه فيما كانت قلة من المصريين قبل الثورة تكسر حاجز الخوف، بات عشرات الآلاف خلال الثورة مستعدين لذلك.

وإذا كان عمرو -الذي يعمل مصمم ديكور من منزله- ثوريا بطبعه فإن صديقته التي تعمل في التلفزيون تظل تروج الأخبار الكاذبة التي تريد الدولة بثها رسميا إلى أن تحدث لها يقظة بعد أن تصادف جريحا على الأرض وتنقله إلى مركز للعناية.

ينتهي الفيلم بنص يذكر بعدد ضحايا الثورة وعدد الذين فقدوا عيونهم وعدد الناشطات اللواتي خضعن لفحص عذرية

قصص إنسانية
ي
حاول الفيلم تجنب الحديث عن الثورة بشكل مباشر كمعظم الأعمال السابقة، ويقتبس قصصا وأجزاء من قصص إنسانية جرت خلال الثورة. وقد غير البطوط أكثر من مرة السيناريو الأساسي الذي وضعه بالتشارك مع ثلاثة آخرين هم أحمد عامر وياسر نعيم وحابي سعود.

وقد صور أحد مشاهد الفيلم خلال الثورة، في فبراير/شباط الماضي، وهو من المشاهد المرتجلة التي صورت الممثلين في الميدان بين المتظاهرين. وكان هذا المشهد الأول الذي صور من الفيلم، على حد قول المخرج.

ويبين الفيلم ضراوة استبداد ضباط أمن الدولة في الفترة التي سبقت الثورة وغلوهم في تعذيب الشباب الناشطين وزجهم في السجون إلى أن بلغ عددهم أربعين ألفا بداية الثورة، ولم يكن هناك مفر من إطلاق سراحهم.

ومن المشاهد المميزة في الفيلم، مشهد نرى فيه تحقيقا كاملا مع مجموعة من الأشخاص ويتجسد فيه مشهد سقوط حاجز الخوف وحدوث التحول. ويواصل البطوط في هذا الفيلم عموما صنع السينما بالبناء على المواقف المرتجلة من خلال الإصغاء لنبض ما يدور في التحرير وإعادة بلورته وتركيبه.

وينتهي الفيلم بنص يذكر بعدد ضحايا الثورة وعدد الذين فقدوا عيونهم وعدد الناشطات اللواتي خضعن لفحص عذرية.

يذكر أن ابراهيم البطوط بدأ مسيرته كمراسل حربي وصور عدة أعمال وثائقية للتلفزيون منذ العام 1996 في السودان وأفغانستان وكوسوفو وفلسطين والعراق والكويت.

وأنجز في العام 2008 أول فيلم روائي له حمل عنوان "عين شمس" وانتمى إلى السينما المصرية المستقلة بكل مقاييسها، ولقي الإعجاب وحاز الجوائز، تبعه فيلما "حاوي" (2010) و"الشتا اللي فات" الذي يعد فيلمه الروائي الثالث.

المصدر : الفرنسية