المغني السوري صلاح عمو يؤدي أغنية "قصة وطن وشوية ضمير"
 
انتفض ضمير الموسيقي السوري الكردي صلاح عمو وحسه الفني الموشوم بالفاجعة ليغني "قصة وطن وشوية ضمير" وينشرها على موقع يوتيوب، فكانت الأولى له بالعربية، وقد كتبها ولحنها إثر مقتل صديقه المخرج السينمائي باسل شحادة الذي ترك السينما ليلتحق بالثوار في حمص.

وتقول كلمات الأغنية "القصة صارلها كتير، ما عاد بدها صفنة (تأمل) وكتير تفكير، القصة قصة وطن تعب كتير، وصار بدها شوية ضمير/ شو رح تقول لباسل، لغياث، ولمشعل، وكيف رح تتطلع بعين طفل، وتنسى كيف حمزة انقتل" في إشارة إلى قتلى سقطوا الأشهر الأخيرة في سوريا، وتحولوا إلى رمز للحركة الاحتجاجية من شحادة وغياث مطر ومشعل تمو والطفل حمزة الخطيب.

وقال عمو "ما دفعني لكتابة الأغنية هو إحساسي بالقهر والظلم وصمت العالم وعجزه عن فعل شيء لهذا الشعب الذي يسفك دمه كل يوم والعالم يتفرج وينقل الخبر، وكأننا شعب في متحف للقتل". وأضاف أنه كتب الأغنية ولحنها في الليلة التي استشهد فيها المخرج شحادة. عندما أحس يومها بقهر كبير وأن منسوب الإنسانية عند البشر وصل إلى أدنى مستوى له وأن العالم فقد ضميره كما يقول.

ووصف عمو الأغنية وأسلوبها بالقول "أسلوب اللحن وطريقة أدائه بسيط وعفوي، وهو عموما الأسلوب الذي أبني عليه كل أعمالي. اللحن مبني على مقام الكرد، وهو مقام فيه اغتراب وحسرة".

أما لماذا اختار العربية لغة لأغنيته التي تم تسجيلها في كنيسة وبجهاز موبايل، قال الموسيقي الكردي "أغلب أغاني في ألبومي (نسيم الصباح) كتبتها بالكردية، وهي لغتي الأم، هذه هي المرة الأولى التي أكتب أغنية بالعربية".

وأضاف "عاتبني بعض الأصدقاء: لماذا أغني بالعربية لا الكردية، قلت جرحنا الآن جرح سوري، بالإضافة إلى أنني لا أميز بين أغنية أؤلفها بناء على اللغة، ما يهمني هو صدق المشاعر والطاقة الإنسانية فيها. وعلى كل حال هناك أغان بالكردية عن الموضوع ستسمعونها قريبا".

صلاح عمو:
نحن الآن كفنانين مطالبون أكثر من أي وقت آخر أن نكون أدوات تقارب بين الثقافات المختلفة في سوريا، وصياغة هوية سورية متجددة مبنية على التنوع والتفهم وتقبل الآخر

أغنية عن وطن
ويشير عمو إلى أن الأغنية ليست تعبوية وثورية بالمعنى الدقيق، فهي أغنية عن وطن وثورة وشهداء أبطال من جهة، وأيضا عن عالم وبشر منافقين فقدوا ضميرهم ووضعوا إنسانيتهم على الرف، وهو مشغولون بنفاقهم الإعلامي وبيعنا مشاعر لا تترجم إلى أعمال.

ويتذكر عمو هتافا شائعا في المظاهرات "يا الله ما لنا غيرك يا الله"، فيستطرد قائلا "يبدو أيضا أنه ما لنا غير بيوت الله أيضا، فمن الجوامع تخرج المظاهرات، وفي الكنائس نؤرشف ونغني للثورة". وبالرغم من مرور أكثر من شهرين على تأليف هذه الأغنية لا يجد عمو من ينتجها في أستوديو احترافي وبرفقة موسيقيين كما يقول.

وعن أهمية التي رافقت الثورة وما لفته منها، يقول "أظن أننا بشكل عام لم نرتق في أغانينا إلى مستوى التضحيات التي يقدمها الشعب السوري". واستدرك "لفت نظري السرعة والجرأة التي تعامل بها الفنان سميح شقير مع الثورة".

وباعتباره مديرا ومؤسسا لفرقة "جسور" التي تطمح إلى "تقديم موسيقى وغناء بلاد الشام وبلاد الرافدين بأنواعها المختلفة، ومراحلها وأشكالها المتنوعة، في محاولة لتجسيد الفسيفساء الموسيقية لهذه المنطقة"، وردا على سؤال حول مدى الانقطاع بين الثقافتين العربية والكردية، ما يجعلها تحتاج إلى "جسور"، قال الفنان "أحيانا الثقافة نفسها تحتاج لجسور، فما بالك بثقافتين كانت هناك طرق ممنهجة للتفرقة بينهما؟".

وقال عمو "نحن الآن كفنانين مطالبون أكثر من أي وقت آخر أن نكون أدوات تقارب بين الثقافات المختلفة في سوريا، وصياغة هوية سورية متجددة مبنية على التنوع والتفهم وتقبل الآخر".

وينحدر الفنان عمو من قرية الدرباسية (شمال شرق سوريا)، وقد كان لذلك أثر في تأسيسه لمشروع فرقة "جسور" الذي بدأه عام 2007، فالدرباسية بلدة لا يتعدى سكانها عشرين ألف نسمة، ولكنها تعج بخليط من سريان وأرمن وآشوريين وتركمان وأكراد وعرب.

المصدر : الفرنسية