متحف اللوفر بباريس يعد من أكثر المتاحف التي يرتادها الزوار في العالم (الأوروبية-أرشيف)
 
يفتتح متحف اللوفر الباريسي غدا مساحات جديدة مكرسة للفن الإسلامي مع حوالي ثلاثة آلاف قطعة مختارة من مجموعته الثمينة تعرض في إطار إسمنتي يعلوه سقف زجاجي قرب نهر السين، وذلك في
احتفالية كبرى يحضرها الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند وعدد من قيادات وممثلي دول العالم العربي والإسلامي.
 
ويعد هذا الجناح الجديد الإنجاز الأضخم في متحف اللوفر منذ نحو 22 عاما، أي منذ إقامة الهرم الزجاجي الموجود في ساحة المتحف والذي صممه الصيني بيي.
 
واحتاج إنجاز الجناح، الذي يمكن للجمهور أن يزوره اعتبارا من 22 سبتمبر/أيلول الجاري، إلى عشر سنوات وكلف حوالي مائة مليون يورو (131 مليون دولار) مولتها أطراف نصيرة للفن بحوالي 57% ولا سيما الأمير السعودي الوليد بن طلال والعاهل المغربي الملك محمد السادس. وشارك في تمويل المشروع أيضا أمير الكويت وسلطان عمان وجمهورية أذربيجان.
 
ويقول رئيس اللوفر ومديره العام هنري لوارين "أردت أن أجعل منه قسما مستقلا، الثامن في اللوفر لأني كنت أعتبر أن من غير المقبول أن تكون فنون الإسلام مجموعة في فئة بسيطة داخل قسم الآثار الشرقية".

ويضيف "هذا القسم الجديد الذي يشمل 12 قرنا من التاريخ يشكل اعترافا بهذه الحضارة وتنوعها والدور الذي لعبته وروت من خلال حركتها الدائمة العالم الغربي". ويترافق عرض هذه المجموعات مع تحفة هندسية جديدة بعد هرم اللوفر الذي يشكل ردهة استقبال في المتحف.

فمن دون المساس بالواجهات القديمة صمم المهندسان المعماريان ماريو بيلليني ورودي ريكيوتي القسم على مستويين (الطابق الأرضي والطابق السفلي) يعلوهما سقف زجاجي تحميه شباك حديدية ذهبية وفضية. ومن نوافذ القاعة التي تبتسم فيها الموناليزا يمكن رؤية هذا الوشاح المتموج الذي يبدو وكأن الريح تهب فيه، في تحد هندسي لم يكن سهلا على مصمميه.

الجناح الإسلامي الجديد يعد الإنجاز الأضخم منذ 22 عاما في اللوفر (الأوروبية-أرشيف)

مساحة أكبر
وباتت مجموعة الفن الإسلامي في المتحف تتمتع بمساحة ثلاثة آلاف متر مربع لتعرض قطعها. وتقول مديرة القسم صوفي ماكاريو "بات لدينا ثلاثة أضعاف المساحة الأصلية".

وتضم مجموعة الفن الإسلامي في اللوفر 15 ألف قطعة، وكانت المساحة المتاحة لها ضيقة، لا تبرز قيمتها. وقد أغلقت عام 2008 للسماح بالقيام بجردة دقيقة للمجموعة وترميم بعض القطع.

وزادت المجموعة ثلاثة آلاف قطعة أتت من مجموعة فنون الزخرفة المجاورة، الأمر الذي يسمح لها بعرض السجاد وقطع زخرفية رائعة الجمال. ومن بين المعروضات 2500 قطعة تعرض لأول مرة وتعكس في مجملها تميز الحضارة الفنية الإسلامية عبر العالم بداية من إسبانيا (الأندلس) ووصولا إلى الهند.

وتقول صوفي ماكاريو "نريد أن نظهر الإسلام بعظمته. باللغة الفرنسية كلمة "إسلام"  تشير إلى الحضارة التي امتد نفوذها على مساحة شاسعة من إسبانيا إلى الهند وشملت شعوبا غير مسلمة. الهدف ليس في التركيز على الدائرة الدينية في الإسلام".

ويستضيف الطابق الأرضي القطع العائدة إلى ما بين القرنين السابع والحادي عشر الميلادي. أما الطابق السفلي فيعرض القطع العائدة إلى القرن الحادي عشر الميلادي، وصولا إلى نهاية الثامن عشر الميلادي في إطار من الإسمنت الأسود.

ومن أهم القطع أسد مونثون، وهو فم نافورة أنجزت في إسبانيا في القرن الثاني عشر أو الثالث عشر. أما بيت عماد القديس لويس الذي استخدم في تعميد ملوك عدة من ملوك فرنسا، فهو في الأساس حوض نحاسي عائد لحقبة المماليك مرصع بالذهب والفضة نفذ في مصر أو سوريا في القرن الرابع عشر.

ومشروع تخصيص قسم في اللوفر مكرس فقط للفنون الإسلامية أطلقه الرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك في أكتوبر/تشرين الأول 2002 رغبة منه في تعزيز "الطابع الأممي" للمتحف الذي يستقبل أكبر عدد من الزوار في العالم.. ثم أعلن خلفه الرئيس السابق نيكولا ساركوزي عزم الحكومة الفرنسية إنشاء الجناح الإسلامي ليضع حجر أساسه في يوليو/تموز 2008.

ويعد متحف اللوفر من أهم المتاحف الفنية في العالم، وقد افتتح في 10 أغسطس/آب 1793م بعد أن أعلنت الجمعية الوطنية (البرلمان) خلال الثورة الفرنسية أن اللوفر ينبغي أن يكون متحفا قوميا لتعرض فيه روائع الأمة، ويصبح حتى يومنا هذا أكبر متحف وطني في فرنسا ومن أكثر المتاحف التي يرتادها الزوار في العالم.

المصدر : وكالات